الإثنين 20 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

رسائل إيمانية

الموعظة الحسنة

لا يعرف الإسلام التشدد فى أى من تعاليمه، أو توجيهاته، كما أن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم أتى بالحنيفية السمحة، ولذلك كانت الموعظة الحسنة هى جزء من رسالة الإسلام،  فلا يجوز التشدد فى وعظ الناس أو توجيههم، ولنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة فلقد روى  أن فتى شابًّا أتى النبيَّ (صلى الله عليه وسلم )  فقال: « يا رسول الله، ائذن لى فى الزنا! «، ومع هذا  لم يزجره ولم ينهره وإنما دعاه بالحكمة والموعظة الحسنة،  فقال (صلى الله عليه وسلم): « أتحبه لأمك؟»،



قال الفتى: لا والله، جعلنى الله فداءك، قال (صلى الله عليه وسلم): «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم»، قال (صلى الله عليه وسلم): « أفتحبه لابنتك؟»، قال: لا والله يا رسول الله، جعلنى الله فداءك، قال (صلى الله عليه وسلم): «ولا الناس يحبونه لبناتهم»، قال (صلى الله عليه وسلم ): « أفتحبه لأختك؟»،  قال: لا والله، جعلنى الله فداءك، قال (صلى الله عليه وسلم): «ولا الناس يحبونه لأخواتهم»، قال (صلى الله عليه وسلم): « أفتحبه لعمتك؟»، قال: لا والله، جعلنى الله فداءك، قال (صلى الله عليه وسلم): « ولا الناس يحبونه لعمَّاتهم»، قال (صلى الله عليه وسلم): « أفتحبه لخالتك؟»، قال: لا والله، جعلنى الله فداءك، قال (صلى الله عليه وسلم): « ولا الناس يحبونه لخالاتهم «، قال: فوضع يده (صلى الله عليه وسلم )على صدره، وقال(صلى الله عليه وسلم): « اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصِّن فَرْجَه «، يقول الفتى:» دخلت على النبى (صلى الله عليه وسلم) وأنا لا أقدر على ترك الزنا، وخرجت والزنا أبغض شيء إلى نفسى».

ومن النماذج الفريدة فى الرحمة بالمخطئ والأخذ بيده وتعليمه من خلال ما رواه سيدنا أبو هريرة (رضى الله عنه) حيث يقول: بينما نحن جلوس عند النبى (صلى الله عليه وسلم) إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت، قال: ما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتى، وأنا صائم – وفى رواية: أصبت أهلى فى رمضان – فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال (صلى الله عليه وسلم): فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال (صلى الله عليه وسلم ): فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟، قال: لا، فمكث النبى (صلى الله عليه وسلم) فبينا نحن على ذلك أُتى النبى (صلى الله عليه وسلم) بعرق فيه تمر – والعرق: المكتل – قال: أين السائل؟ قال: أنا، قال: خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل: على أفقر منى يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها – جانبيها – أهل بيت أفقر من أهل بيتى، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى بدت نواجذه، ثم قال: “أطعمه أهلك «،  وكما قال: معاوية بن الحكم السلمي(رضى الله عنه):» والله ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أرفق منه ولا أحسن منه تعليمًا».