الثلاثاء 30 نوفمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

ثمرات المداومة على الطاعات

إن من بركة الطاعة أن يتبعها المرء بطاعة فتظل الروح مطمئة بما ذاقته من حلاوة الإيمان، تائقة لدوام القرب من الرحمن، والمدوامة على الطاعة منهج نبوى شريف، فقد كان من صفاته -صلى الله عليه وسلم- المداومة على العمل الصالح، قالت عائشة- رضى الله تعالى عنها-:«كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ». (أخرجه مسلم).



و بلغ من حرصه – صلى الله عليه وسلم- على تثبيت العمل الصالح أنه كان يقضيه حال فواته ويرغب أمته فى ذلك، - مع كونه نافلة غير واجبة القضاء-، «َكَانَ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ، أَوْ مَرِضَ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً». (أخرجه مسلم). وقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَصَلَاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ». (أخرجه مسلم).

والسبيل الأرشد إلى حمل النفس على المدامة والبعد عن الغفلة أن تُراعى طبائع النفوس البشرية والتى يغلب عليها سرعة الضجر والملال، ولذا أرشد النبى – صلى الله عليه وسلم- أمته إلى ما يتواءم مع طبائع النفوس، فقال: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنَّةَ، وَأَنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ». (أخرجه الشيخان). كما قال – صلى الله عليه وسلم-  «خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا». (أخرجه الشيخان). فليس العبرة بكثرة عمل يتبعه ضجر ونفور وربما هجران للطاعات بالكلية، وإنما المرغوب عمل دائم وإن قل.

كما أرشد النبى – صلى الله عليه وسلم- أمته إلى الإلتجاء إلى الله بالدعاء كى يطيب لهم المداومة على طاعته فقد كان من دعائه - صلى الله عليه وسلم-: «اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» وأوصى معاذًا أن يدعو بذلك دبر كل صلاة.

وهكذا تعلم الصحابة الكرام من مدرسة النبوة ولنتأمل قصة بلال – رضى الله عنه- حين قال له النبى - صلى الله عليه وسلم - فى صلاة الفجر: «يا بلال حدثنى بأرجى عمل عملته فى الإسلام فإنى سمعت دف نعليك بين يدى فى الجنة» قال: «ما عملت عملًا أرجى عندى أنى لم أتطهر طُهُورًا فى ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لى أن أصلى» (أخرجه الشيخان)، وفى حديث بريدة - رضى الله عنه- قال: أصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فدعا بلالًا فقال: «يا بلال بم سبقتنى إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامى..» قال: «يا رسول الله، ما أذَّنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابنى حدث قط إلا توضأت عندها ورأيت أن لله عليَّ ركعتين» فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «بهما»، نسأل أن يفتح لنا باب فضله ويرزقنا استدامة على طاعته.