الأحد 25 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

بريد روزا

بداية غير مبشرة

تحية طيبة لبريد روزا وبعد... 



أنا فتاة فى العشرين من عمرى أعيش بالقاهرة وأدرس بسنة البكالوريوس، والدى رجل أعمال ناجح ننعم معه بمستوى اجتماعى متميز والحمدلله، منذ كنت طالبة بالثانوية العامة تكونت علاقة صداقة وإعجاب بينى وبين ابن خالة أعز صديقاتى الذى يسبقنى بعام دراسى واحد، أثناء زيارته مع أسرته لصديقتى تصادف وجودى هناك فتبادلنا الحوار وأرقام الهواتف وحسابات الفيس بوك، هو شاب وسيم مثقف وطموح قام بالتحويل من كليته إلى كلية أخرى ليضمن عملًا ومركزًا مرموقًا بعد التخرج، ظللنا نتواصل ونتقابل فى أماكن عامة طيلة فترة دراستنا الجامعية ويوم بعد يوم زاد ارتباطنا العاطفي، صديقتى كانت تعرف كل شيء عن حبنا، وهو قال بأنه يخطط للزواج منى لكنه يخشى الفروق الطبقية بيننا، ويريد التقدم بعد تخرجه حتى يكون جديرًا بي، فهو ينتمى لأسرة بسيطة تعيش بإحدى المناطق الشعبية،، مرت الأيام بيننا على ما يرام حتى تخرج وعمل بمؤسسة كبيرة متعته بمزيد من الوجاهة مما جعلنى أفتخر وأتمسك به أكثر، بالفعل تقدم مع والده ووالدته وشقيقه الأكبر لخطبتي، فوافق والدى على الخطبة وتمت بالفعل، كان اتفاقه أن يتم الزفاف بعد عامين حتى يستعد ماديًا، خلال تلك الفترة كنت حريصة على حدود معينة بيننا لا أتخطاها مهما حاول لأننى ومع تحررى بعض الشيء من القيود التى تفرض على فتيات كثيرات إلا أننى أعرف جيدًا ما لى وما عليَّ. بمرور الوقت بدأت بعض التفاصيل والحقائق تتكشف أمامى وتحديدًا أثناء تواجدى بمطعم مول شهير، حيث فوجئت بخطيبى يدخل أحد محلات الملابس التابعة للمول برفقة فتاة أراها لأول مرة لكنه يعاملها كحبيبته، لم أصدق عينى وتركت وجبتى بالمطعم وخرجت كالمجنونة للتأكد مما رأت عيني، وما أن وصلت إليه حتى اختفت تلك الفتاة، سألته بلهجة حادة.. أين ذهبت عشيقتك؟ فرد بفتور: «أنت عارفة بتقولى أية! دى زبونة فى المحل كانت واقفة جنبى بالصدفة»،، عاجلت صديقتى بتكذيبه مؤكدة بأنها رأتها هى الأخرى تدخل معه المول أثناء تواجدنا بالمطعم، فقال مجرد تهيؤات، وأنا تظاهرت بأننى صدقته، أو حاولت ذلك لأننى أحبه بشدة، وبشكل لا إرادى عقدت النية على وضعه تحت اختبار بمساعدة صديقتي، أعطيتها رقم هاتفه وطلبت منها التظاهر على الواتس بأنها معجبة به حتى نعرف رد فعله الحقيقي، وإذ به يقع فى الفخ بعد أن اطمأن لها وأمطرها بكلمات الغزل ومكالمات مسجلة طلب فيها مقابلتها، أخذت كل تلك التفاصيل وذهبت لوالدتى لأخبرها بكل ما حدث فقررت ضرورة فسخ الخطبة وذهبت لوالدته التى اعترضت على التسجيل لابنها واعتبرتها عدم أمانة، بينما اعتذر والده واعترف بأن نجله أخطأ وطلب منه الاعتذار، من جهة أخرى فإن والدى يضغط عليَّ ويحاول إقناعى بأنه ككل الشباب فى مثل سنه يفعلون أكثر من ذلك إلى أن يتزوجوا ويستقروا، وعليه فإننى يجب أن أسامحه طالما أنه اعتذر وتعهد بالاستقامة وحسن الخلق، وعفا الله عما سلف، أنا بين نارين سيدى الفاضل - رفض والدتى له وقبول أبى من جهة وحبى له وخوفى من المستقبل معه من جهة أخري.. فماذا أفعل!؟ 

إمضاء ج. ص  

 

عزيزتى ج. ص تحية طيبة وبعد …

إذا تمكن الإنسان من اتخاذ قراره السليم فى الوقت المناسب فهو بكل تأكيد يكون قادرًا على حسم أهم المواقف والأحداث التى تمر به فى حياته، على رأس تلك القرارات المصيرية والفاصلة يأتى اختيار شريك الحياة الذى يلبى طموحاته ويحقق أهدافه، ومما لا شك فيه أن رؤيتك فى بادئ الأمر كانت صائبة تجاه هذا الشاب وبأنه ملائم لتطلعاتك عطفًا على وجاهته واستقراره الوظيفى ومركزه الاجتماعى الذى سعى إلى بلوغه من أجلك كما أشرتِ، كلها دوافع إيجابية وموضوعية بالنسبة لأى فتاة مقبلة على الزواج، لكن يبقى فى المقابل على أى شاب أن يكون مسئولًا تجاه نفسه أولًا والإنسانة التى أحبته وتتمناه من الدنيا شريكًا لحياتها، فيحافظ على تصرفاته تجاهها كما يتمنى هو منها، لذا تكمن الوسامة دائمًا بالنسبة لى فى أخلاق الفرد لا قسمات وجهه وفى صراحته لا مراوغته، وللأسف الشديد فإن خطيبك كذب عندما واجهتينه بأمر الفتاة التى شاهدتيها معه رؤية العين ثم اختفت عن الأنظار فى لحظات، وفى الغالب أنها اختفت بأمر منه قبل أن ينكر وجودها أمامك أنت وصديقتك. ويقول الله سبحانه وتعالى بسورة التوبة - بسم الله الرحمن الرحيم «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» صدق الله العظيم، أى أن الخير كل الخير فى الارتباط بالإنسان الصادق لأنه يخشى ويتقى الله فى كل أفعاله، فما بالك برفيق العمر الذى يشاركك حياتك، يجب أن تأمنى بالعيش معه أنت وأولادك لا أن ترتابوا منه أو فيه، كذلك وبالرغم من نصحى المستمر لقراء «بريد روزا» بعدم التنصت على اتصالات بعضهم البعض أو تعمد إيقاع كل طرف للآخر مثلما فعلتِ أنت معه، لأن ذلك يعكر صفو العلاقات المقدسة ويؤسسها على التخوين وعدم الثقة - مع كل ما سبق فإن ما يبرر اندفاعك لهذا التوجه هو تأجيج خطيبك نفسه لشكوكك نحوه بعد واقعة فتاة المول ورؤيتكِ لهما يقينًا مما دفعك للتأكد بهذه الطريقة غير المستحبة، فوجدتينه يميل لعدم الاستقامة وعلى استعداد لفعل المزيد من المؤرقات العاطفية بينكما - وهذا لا يبشر بأى خير، لذا وبكل وضوح أنصحك وأنت لازلت على البر بألا تسبحى فى بحره المتلاطم، عسى أن يعوضك الله خيرًا بأفضل منه أمانًا واطمئنانًا، صممى على رأيك وحاولى أن تشرحى لوالدك بأنك لا تميلين للمجازفة بتجربة لا يطمئن لها قلبك، وهو بكل تأكيد سيساعدك لأنه أكثر إنسان يريد سعادتك ويسعى إليها بكل قوة. 

دمتِ سعيدة وموفقة دائما ج. ص