الأحد 26 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

حكم القانون فى قضية السد الإثيوبى

13 اتفاقية دولية تحفظ حقوق مصر المائية

رسائل عديدة تضمنتها كلمة مصر، والتى ألقاها وزير الخارجية سامح شكرى، فى جلسة مجلس الأمن 8 يوليو الخاصة بمناقشة تطورات قضية سد النهضة، كان أهمها تفنيد الإدعاءات الإثيوبية بشأن قضية السد، والإشارة لكونها أزمة سياسية بإمتياز بعيدة عن الأبعاد التنموية والمائية التى تتحدث عنها حكومة أديس أبابا.



ولم يكن أبلغ من حديث وزير الخارجية حينما أشار إلى أن السد الإثيوبى قد يؤدى لعجز متراكم للمياه بمصر يصل لنحو 120 مليار م3، وهو ما يترتب عليه تقليل سبل الحصول على مياه الشرب وحرمان ملايين العاملين بالزراعة من المياه اللازمة لأراضيهم، ويدمر آلاف الأفدنة من الأراضى وزيادة ظاهرة التصحر، وهى مخاطر إن لم ينظر لها بعين الاعتبار والتعاطى معها باتفاق قانونى ملزم يضمن وقوع هذه الأضرار، «فلا يوجد أمام مصر بديل إلى أن تحمى وتصون حقها الأصيل فى الحياة وفق ما تضمنه لها القوانين والأعراف السائدة بين الأمم ومقتضيات البقاء».

ليس ذلك فقط، بل لخص الوزير شكرى التعنت الإثيوبى، فى عدة مواقف منها رفض تسمية الوثيقة التى يتم التفاوض حولها بأنها «اتفاقٌ»، واقتراحات وصفها مجرد «قواعد إرشادية»، كما تعارض تضمين أحكام ملزمة لتسوية المنازعات، وتصر على صياغة الاتفاق بشكل يضمن لها التصرف كما شاء وتعديله وتغييره وقتما شاءت! وحاولت فى نفس الوقت تبرير هذه المواقف بإدعاء أن ما تستند له مصر والسودان إنما اتفاقيات أبرمت فى فترات استعمارية، رغم أن إثيوبيا لم تكن فى يوم من الأيام مستعمرة، كما أنها لم تبرم أى اتفاقية تتعلق بالنيل تحت الإكراه أو القسر.

من هذا المنطلق من المهم التوقف مع أهم الاتفاقيات والقوانين والمعاهدات الدولية التى تحفظ للدولة المصرية حقوقها التاريخية من مياه النيل، وتكذب الإدعاءات الإثيوبية، من جانب، ومن أبرز تلك الأسانيد القانونية، المبادئ التى أقرها القانون الدولى بشأن استخدامات الأنهار الدولية، والتى نصت عليها اتفاقية الأمم المتحدة بشأن الأنهار الدولية فى 1997، والتى يأتى من مبادئها الاستخدام المنصف والعادل للمياه المشتركة، والإخطار المسبق قبل إقامة أى منشأ على المجارى المائية المشتركة.

تاريخيا تحتفظ الدولة المصرية بعدد من الاتفاقيات والمعاهدات التى تم توقيعها فى عهود مختلفة، وتحفظ حقوقها المائية من مياه النيل، سواء الجزء الخاص بمياه النيل الأبيض الذى ينبع من بحيرة فيكتوريا بأوغندا، أو جزء مياه النيل الأزرق الذى ينبع من بحيرة تانا فى إثيوبيا.. ومن هذه الاتفاقيات ما يلي:

 

بروتوكول 1891

 

بروتوكول بين بريطانيا العظمى نيابة عن مصر والسودان، وايطاليا نيابة عن إثيوبيا التى كانت تحت الإحتلال الإيطالي، الموقع فى روما 15 إبريل 1891 بشأن نهر عطبرة وتعيين الحدود بين إريتريا والسودان، وينص البروتوكول فى المادة الثالثة منه على أن تتعهد إيطاليا بألا تقيم على نهر عطبرة أية إنشاءات للرى من شأنها أن تؤثر تأثيرا محسوسا على كمية مياه نهر عطبرة التى تصب فى نهر النيل».

 

اتفاق 1894

 

اتفاق دولة الكونغو المستقلة وبريطانيا فى عام 1894بشأن تحديد مناطق النفوذ وعدم إقامة أى إشغال على نهر السميليكى ونهر اسانجو تخفض قيمة المياه التى تتدفق على بحيرة البرت. 

 

اتفاقية 1902

 

المعاهدة بين بريطانيا وايطاليا وإثيوبيا فى عام 1902 بشأن النيل الأزرق ونهر السوباط وبحيرة تانا.. ونصت المادة الثالثة من هذه المعاهدة على أن يتعهد الإمبراطور منليك الثانى ملك ملوك أثيوبيا أمام بريطانيا العظمى بألا ينشئ أو يسمح بإقامة أى عمل على نهر النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط، من شأنه تعطيل سريان المياه إلى نهر النيل إلا بالاتفاق مع الحكومة البريطانية وحكومة السودان.

وفى البند الثانى ورد اتفاق الحدود المحدد للحق المصرى والسودانى فى مياه النيل، والذى أكد أن العدول عنه يقتضى من أطرافه العدول عن الأرض المصرية التى تتسيدها إثيوبيا، ومنها إقليم بنى شنقول المقام عليه سد النهضة الإثيوبى، والتى حُددت لها فى عام 1902 بموجب المنحة المصرية، وهى ذات الأرض ونفس الاتفاقية التى تمسكت بها إثيوبيا فى ترسيم الحدود بينها وبين إريتريا قبل عدة أعوام، ما يعنى إقرار إثيوبيا قانونا باتفاق 1902.

 

معاهدة 1906

 

المعاهدة الموقع عليها فى لندن فى 9 مايو عام 1906 بين بريطانيا والكونغو وفيها تتعهد الكونغو بألا تقيم أو تسمح بأن تقام أعمال على أو بالقرب من سميليكى يكون من شأنها انقاص حجم المياه التى تدخل بحيرة البرت دون موافقة السودان .

 

اتفاقية 1906

 

اتفاقية لندن الموقعة فى 13 ديسمبر 1906، وجرى التوقيع عليها بين كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، بشأن دخول مياه النيل الأزرق وروافده  الى مصر والحفاظ على حقوق مصر فى مياه النيل. 

حيث ينص البند الرابع منها على أن تعمل هذه الدول معا على تأمين دخول مياه النيل الأزرق والأبيض وروافدهما، وتتعهد بعدم إجراء أية إشغالات عليهما من شأنها أن تنقص من كمية المياه المتجهة نحو النيل الرئيسى.

 

مذكرات 1925

 

المذكرات المتبادلة بين بريطانيا وايطاليا 1925 بشأن تأمين دخول مياه النيل الأزرق وروافده والنيل الأبيض لمصر وامتياز إنشاء خزان على بحيرة تانا، والتى تثبت اعتراف إيطاليا بحقوق الأولوية المائية لمصر والسودان على النيلين الأزرق والأبيض وروافدهما وفيها تتعهد ايطاليا بالامتناع عن أى عمل من شأنه أن يعدل من حجم المياه فى تلك الأنهار بدرجة محسوسة.

 

اتفاقية مياه النيل 1929

 

اتفاقية مياه النيل 1929 بين كل من مصر وبريطانيا العظمى نيابة عن (السودان – كينيا – تنزانيا – أوغندا) بشأن عدم إقامة أى أعمال رى أو توليد قوى ولا تتخذ أى إجراءات على النيل وفروعه والبحيرات التى ينبع منها بشأنها انقاص مقدار المياه الذى يصل إلى مصر أو تغير مواعيده أو تخفيض منسوبه على أى وجه يلحق الضرر بمصالح مصر. 

 

اتفاق 1949

 

الاتفاق بشأن إنشاء خزان أوين بأوغندا عام 1949، 1953 بشأن التعاون بين مصر وأوغندا فى بناء خزان أوين على بحيرة فيكتوريا وذلك بإنشاء محطة لتوليد الكهرباء بأوغندا والتخزين لصالح مصر خاصة قبل بناء السد العالى. 

 

اتفاقية 1959

 

اتفاقية الانتفاع الكامل بمياه حوض النيل بين مصر والسودان فى عام 1959، وهذه الاتفاقية مكملة لاتفاقية 1929، وتم توقيعها بين مصر والسودان بعد حصول كل منهما على الاستقلال، حيث تشمل الضبط الكامل لمياه النيل الواصلة لكل من مصر والسودان فى ظل المتغيرات الجديدة التى ظهرت على الساحة آنذاك وهو الرغبة فى إنشاء السد العالى ومشروعات أعالى النيل لزيادة إيراد النهر وإنشاء عدد من الخزانات فى أسوان.

وتتكون اتفاقية 1959 من ستة أبواب، الأول عن الحقوق المائية المكتسبة للبلدين قبل بناء السد العالى التى كانت تبلغ 48 مليار متر مكعب لمصر، و4 مليارات متر مكعب للسودان، وذلك حسب ما جاء فى اتفاقية 1929.

 والباب الثانى ينص عل حصتى مصر والسودان بعد استكمال بناء السد العالى والاستفادة بمياه النيل التى كانت تفقد إلى البحر المتوسط، لتصبح حصة مصر 55.5 مليار متر مكعب وحصة السودان 18.5 مليار متر مكعب فى السنة. 

والباب الثالث من الاتفاقية ينص على قيام مصر والسودان بمشاريع منع فواقد النهر فى مستنقعات بحر الجبل وبحر الزراف وبحر الغزال ونهر السوباط وحوض النيل الأبيض، لزيادة إيراد النهر وتقسيم العائد المائى والتكاليف مناصفة بين الدولتين.

 

توسعة خزان أوين 1991 

 

فى مايو 1991، اتفقت مصر وأوغندا على تنفيذ مشروع توسيع محطة كهرباء الخزان، ونص الاتفاق على احترام اتفاقية عام 1953 الخاص بإنشاء الخزان.

ولمصر بعثة رى رسمية فى أوغندا، جزء منها مدير عام الإدارة العامة للخزان، الذى يجرى تعيينه إلى الآن، وبحسب الاتفاقيات بين القاهرة وكمبالا فإن مهندس مصريا مقيما يعمل فى المشروع بدرجة مدير عام الإدارة العامة للخزان، ويقيم بمدينة جنجا، ويساعده مهندسا رى مصريين، وغالبا ما يكون هو رئيس بعثة الرى المصرية هناك.

 

اتفاقية 1993

 

اتفاق موقع بين مصر وإثيوبيا فى 1 يوليو 1993 سمى باتفاق القاهرة بشأن وضع إطار عام للتعاون بينها لتنمية موارد مياه النيل  وتعزيز المصالح المشتركة، وتضمن ذلك الاتفاق على تعهد الطرفين بالامتناع عن إجراء أى نشاط يلحق ضررا بمصالح الطرف الثانى فى الاستفادة بمياه النيل، مع التأكيد على التعهد بالتشاور والتعاون فى المشروعات ذات الفائدة المتبادلة ، والعمل سوياً على زيادة حجم التدفق، وكذلك تقليل الفاقد من مياه النيل فى إطار خطط تنمية شاملة ومتكاملة. 

وتضمن ذلك الاتفاق إنشاء آلية للتشاور بينهما بالنسبة للموضوعات محل الاهتمام المشترك بمياه النيل، وتعهد كل طرف منهما بالتعاون بين دول حوض النيل لتحقيق الاستفادة من مياه نهر النيل، ولم يتم التصديق على تلك الإتفاقية بسبب محاولة اغتيال الرئيس مبارك 1995، مما ترتب عليه توقف التعاون بين الدولتين.

 

مبادرة حوض النيل 1999

 

مبادرة حوض نهر النيل حيث قام وزراء المياه بدول الحوض (مصر والسودان وإثيوبيا وكينيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا وبوروندى والكونغو الديمقراطية، وإريتريا)، بإطلاقها فى عام 1999، وأوجدت مبادرة حوض النيل جوًا كبيرًا من التعاون مما ساهم فى تحديد مشروعات كثيرة للتنمية بدول حوض النيل أهمها سببد بوجاجالى بأوغندا وسد تكيزى بإثيوبيا وسد تانا بلس بإثيوبيا وسد مروى بالسودان وكذلك مشروعات أخرى كثيرة.

وفى عام 2010 قامت كل من مصر والسودان بتجميد مشاركتهما فى أنشطة المبادرة الفنية نظراً لقيام بعض دول المنابع بالتوقيع المنفرد على الاتفاقية الإطارية دون الوصول إلى توافق بشأن بعض البنود الخلافية، فى 2012 استأنفت السودان مشاركتها فى أنشطة المبادرة بينما لا تزال مصر على موقفها الخاص بتجميد مشاركتها فى أنشطة المبادرة.

 

اتفاق المبادئ 2015

 

فى مارس 2015 وقعت مصر والسودان وإثيوبيا اتفاقا حول إعلان مبادئ بشأن سد النهضة، وتضمن الاتفاق 10 مبادئ تلتزم بها الدول الثلاث، وهى: مبدأ التعاون المشترك، ومبدأ التنمية والتكامل الإقليمى من خلال توليد طاقة نظيفة ومستدامة، ومبدأ عدم التسبب فى ضرر ذى شأن خلال استخدام نهر النيل الأزرق، ومبدأ الاستخدام المنصف والمناسب للموارد المائية المشتركة، ومبدأ التعاون فى الملء الأول وإدارة السد بحيث يتم الاتفاق على قواعد ملء السد والتشغيل السنوى للسد وإخطار دولتى المصب بأية ظروف طارئة.

وتضمنت المبادئ أيضًا، مبدأ بناء الثقة، ومبدأ تبادل المعلومات والبيانات لإجراء الدراسات المشتركة للجنة الخبراء، ومبدأ أمان السد بحيث تستكمل إثيوبيا التوصيات الخاصة بأمان السد، ثم مبدأ السيادة ووحدة  إقليم الدولة، وأخيرًا مبدأ التسوية السلمية للمنازعات بحيث يتم تسوية النزاعات بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقاً لمبدأ حسن النوايا وإذا لم تنجح الأطراف فى حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول.

 

سيناريوهات مجلس الأمن للتعامل مع قضية سد النهضة

 

أكد أستاذ القانون الدولى الدكتور أيمن سلامة، أن الموقف القانونى لمصر سليم فى الحفاظ على حقوقها القانونية من مياه النيل، مشيرا إلى أن التحدى فى غياب الإرادة لدى الجانب الإثيوبى للتوقيع على اتفاق قانونى ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد وقواعد تسوية النزاعات.

وقال إن مصر توجهت مرتين لمجلس الأمن، حتى يقوم مجلس الأمن بالتدخل لتسوية هذا النزاع القائم منذ 2011، وأوضح سلامة، أنه بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يتسلح المجلس بأدوات وأليات إنفاذية زجرية وعقابية، حيث يحق له أن يفرض جزاءات، وإذا كانت إثيوبيا دولة محبة للسلام وراغبة فى السلام عليها الإنصياع وتنفيذ كل ما يصدر عن مجلس الأمن بشأن النزاع وبغض النظر عن الطبيعة القانونية التى تحوذها المقررات المختلفة التى تصدر عن المجلس.

وخلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة، أشار ممثل الأمين العام للامم المتحدة للقرن الإفريقى، إلى أن الخلاف بين الدول الثلاثة لا يتعدى عن نقتطين أحدهما آلية تسوية النزاعات عند إبرام الاتفاق الفنى النهائى الخاص بتشغيل وإدارة السد، وأوضح أن النهج الإثيوبى فى هذه القضية، «شز» عن كافة الدول المتنازعة حول تشغيل وإدارة السدود على الأنهار الدولية، فأى اتفاقية دولية تنصب سواء على إدارة وتشغيل السدود على الانهار الدولية تتضمن آليات محددة لتسوية النزاعات فلماذا إثيوبيا تشز عن المنهج المتواتر عليه دوليا بشأن تحديد آلية تسوية النزاعات.

واستشهد سلامة فى ذلك على الإتفاقيات الدولية الخاصة بالإنتفاع بحوض تشاد، وأيضا نهر النيجر فى أفريقيا، ونهر الأرجنتين فى أمريكا الجنوبية، ونهر السند والميكونج فى آسيا. وحول أهمية اتفاق إعلان المبادئ الذى تم توقيعه فى مارس 2015 حول السد، أشار سلامة إلى أن اتفاق إعلان المبادئ معاهدة دولية ملزمة نافذة بتوقيع رؤساء الدول الثلاثة ودون حاجة إلى مصادقات برلمانية أو إجراءات دستورية لاحقة، وهذه الاتفاقية ليست بدعة، ابتدعتها الدول الثلاثة، ولكن كافة الدول التى تتنازع على الانتفاع المشترك لمياه الأنهار الدولية تبرم مثل هذه الاتفاقيات الملزمة حتى تحدد المسار القانونى لها فى هذا الصدد وكيفية فض التنازع بينها.