الأحد 25 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

محمد على رزق فى حواره لـ«روزاليوسف»: كوميديا «الإفيهات» موضة وانتهت.. و«ليلتكم سعيدة» حققت لى حلم البطولة على المسرح القومى

الكوميديان المشخصاتى.. الباحث بدأب عن الشخصية الدرامية المغزولة بجودة وحرفية عالية، بهذا المنطق يؤمن الفنان الشاب محمد على رزق فى صناعة الكوميديا المبنية على موقف درامى وشخصية محبوكة لتوليد الضحك، يشارك حاليا فى بطولة العرض المسرحى «ليلتكم سعيدة» على خشبة المسرح القومى والذى حقق به رزق حلمه بالوقوف بطلًا على خشبة أعرق مسرح فى مصر، عن الكوميديا ومشواره وبدايته من مركز الإبداع وانطلاقه من عرض «قهوة سادة» ثم صعوده التدريجى قال رزق فى هذا الحوار: 



■ كيف كانت البداية قبل مركز الإبداع الفنى؟

- البداية كانت من مرحلة الثانوية العامة أحببت التمثيل منذ نعومة أظافرى وكانت تتملكنى رغبة فى الوصول إلى هذا الحلم، جاءت تسكن بجوارنا الفنانة سحر كامل التى أصبحت صديقة مقربة للعائلة ولأمي، عبرت لها عن رغبتى وكيف كنت أحفظ الأفلام وأقوم بتقليدها فى المنزل، كنت أشترك فى مسرح المدرسة وحفلات المدرسة، طلبت منى الفنانة سحر كامل أن أقوم بإرسال صورتى الشخصية لمكاتب الريجيسير وساعدتنى فى ذلك، كانوا يبحثون عن بطل طفل من بين أبطال ثلاثة فى عمل بإذاعة صوت العرب وبالفعل شاركت فيه، قابلت الدكتور الفنان خليل مرسى والفنان صبرى عبد المنعم والإثنان وقتها نصحونى بضرورة دراسة التمثيل وبالفعل تقدمت للدراسة بكلية الآداب قسم علوم المسرح بجامعة حلوان.

■ هل بعدها التحقت بمسرح مركز الإبداع الفنى؟

- فى قسم المسرح بكلية الآداب هم مجتهدون للغاية لكن للأسف القسم ينقصه الإمكانيات كان مسرحًا ينقصه الإمكانيات، فالمسرح هناك أقل كثيرا من إمكانيات مسرح المعهد، ووقتها شعرت بأننى أريد الاحتكاك بالمسرح الحقيقى أكثر من القاعات، نزلت مع فرق الهواة بحثت عنها كنت أريد التعلم، تعرفت وقتها على فرقة «عين الشمس» وهذه الفرقة كانت خلاصة الماهرين من جامعة عين شمس، من كلية التجارة والحقوق، كان منهم محمد جبر، محمد نشأت، محمد ثروت، تامر ضيائى، وائل اللمبي، وائل عوني، على الطيب، محمد حفظي، وكثيرون كنت بالنسبة لهم وجهًا جديدًا، وهم أصبحوا وقتها فى مقام أساتذتى، منحونى دور بائع السم فى مسرحية «روميو وجوليت»، كنت وقتها أقول جملًا مجرد استرسال دون أداء، وكنت أجلس لمشاهدتهم وانطلاقهم على المسرح برغم أنهم لم يدرسوه لم يهابوه كنت مندهشًا من هذه المواهب العظيمة، وكنت أهاب التمثيل، والعمل أمامهم، ثم تعرفت عن طريق قسم المسرح على مركز الإبداع الفنى، وطلبوا منى الذهاب لمشاهدة عروضه، شاهدت كل العروض تقريبًا، ولم أعلم ان هذا المكان ورشة تدريبية تصورت أنهم فريق مسرح.

■ كيف التحقت بالورشة؟

- قررت مع أصدقائى فريق عين الشمس الذهاب وملىء استمارة ونجحنا جميعًا فى الاختبارات وأصبحنا زملاء فى مكان واحد تحت قيادة المخرج خالد جلال الذى تعرفت بسببه على مدرسة جديدة تماما.

■  ما الأثر الذى تركه فيك مركز الإبداع وكيف كانت هذه المدرسة الجديدة؟

- خالد جلال عالم تانى بعد دخولى المركز قررت ترك مسرح الهواة، وتركيز طاقتى كلها فى ذلك المكان، كنت فى آخر سنة من الدراسة وأصبح  مركز الإبداع بالنسبة لى الحلم الذى أرغب فى تحقيقه كان همى التعلم داخله حتى إننى كنت لا أعلم أن هذا المكان يساهم فى تسويق الممثلين، وربما كان من أكثر الأسباب التى جعلتنى التحق بمركز الإبداع رغبتى فى تعلم الرقص لكن لم يحالفنى الحظ بالماركة فى عرض الرقص لم أجتز الاختبارات كلها، لأننى مقتنع أن ممثل المسرح لابد أن يمتلك قدرًا من الشمولية فى توافق ذهنى عضلى.

■  ماذا عن كواليس العمل مع خالد جلال؟

- كنت بالنسبة له مثل الورقة البيضاء، دخلت بلا خبرات تذكر، عكس كل زملائى القادمين من تجارة القاهرة وعين شمس، كانوا نجومًا للمسرح فى جيلهم، حتى إن خالد جلال وقتها عيونه لامعة، وقال إنه لن يعلمنا ما جاء بالكتب، لكنه سيعلمنا كيف نصبح ممثلين محترفين، كيف نكون قادرين على مواجهة الضغوط فى مهنة كلها ضغوط، كنا نتعامل كأننا محترفون للغاية، أصبحنا أسرة واحدة وعائلة بمعنى الكلمة، وضع لنا قوانين صعبة، وأكد أنه من سيمر من هذه القوانين سيستطيع المرور من أى شىء فى الخارج، منهجه مثل المدرسة الروسى ويحكى لنا قصة أخاه مع مدرب كرة اليد الروسى فى النادى الأهلى الذى كان يجعلهم يضربون كرة اليد بقوة كرة السلة حتى ولو تألموا من ذلك، الحدوتة من قبل أخاه يلعب يد فى النادى الأهلى وعاد فى يوم من التمرين يبكى المدير الفنى الطائرة.

■ هل كانت لديك تحفظات على الكوميديا؟

- كانت لدى صرامة اللعب على الأعمال الدرامية،  كنت أضع قواعد لنفسى، ولأن خبراتى فى البداية كانت خبرات طفل فى المسرح، بدأت استمع لنصائح زملائى وأدخل معهم فى صناعة الفرضيات الكوميدية الخاصة بالعرض حتى بدأت أشاركهم فى صنع تلك الفرضيات، اكتسبت ثقة من تشجيعهم لى وسارت المسألة معى بالتدريج صنعنا الكثير من الفرضيات حتى بدأنا فى التركيز على فرضيات العرض وقتها كنت جاهزًا للارتجال.

■ كيف جاءت فكرة مشهد رأفت الهجان؟

  - المشهد كان بناء هشام اسماعيل ووقتها كان يفكر فى عمل «أرابيسك» أن يلعبه صلاح السعدنى أو يحيى الفخرانى، لكننى اقترحت عليه تحويله إلى «رأفت الهجان» حتى أقدم محمود عبد العزيز وهو يوسف شعبان لأن الأستاذ محمود عشقى الكبير، بالفعل تم المشهد لكن استعنا بمحمد ثروت بدلًا من هشام اسماعيل لتعذر مشاركته لأنه يكون بطل مشهد يسبقه مباشرة.

■ كيف استقبلت رد فعل الفنان محمود عبد العزيز بعد مشاهدته لك؟

- لا يمكن كنت أتخيل قدوم الفنان محمود عبد العزيز كى يشاهدنى فى «قهوة سادة» وبالتالى قدمت المشهد وقلبى مطمئن من هذا الجانب، فلم نكن نصدق أن نجوم مثل عادل إمام أو محمود عبد العزيز قد يقبلون على مشاهدة عمل مسرحى لمجموعة من الشباب غير معروفين، يكفى أن الزعيم حرص على مشاهدتنا مرتين وهذا شىء كبير، كنا الدفعة الذهبية ودفعة المحظوظين باميتاز، اليوم الذى جاء فيه الفنان محمود عبد العزيز قبل العرض بنصف ساعة كنت لا أعلم بوجوده فى الصالة، فوجئت باستاذ خالد يخبرنى أمام الجميع، صدمت صدمة كبيرة، واقترحت عليه إلغاء المشهد، خشيت أن يغضب منى لأننى أحبه بشدة، لكن يومها أكد لى خالد جلال أنه يعلم جيدًا أن هناك شخصًا يقلده بالعرض، ظل طوال المشهد ينظر لى فى ترقب حتى يرى ماذا سأفعل بتقليده، هل نقلده من باب السخرية، إلى أن تحول المشهد إلى اللكنة الخليجي، ضحك بشدة بصوت مرتفع للغاية، ووقتها أدرك أن المشهد، ليس تهكمًا على «رأفت الهجان» بقدر ما كنا نعنى بأن قيمتنا الفنية من الممكن أن يتم تزيفها وسرقتها، جلست معه بعد المشهد، ويكفى أنه فيما بعد أصبح يدعو زملاءه الفنانين للذهاب إلى قهوة سادة لمشاهدة العرض، إلهام شاهين قالت لى محمود هو اللى باعتنى قالى فى واد زى العسل بيقلدنى روحى اتفرجى»، ثم رشحنى للعب شخصيته وهو شاب فى «باب الخلق» وبعدها «جبل الحلال».

■ هل ترى أنه من الصعب أن يتحول ممثل تراجيدى إلى كوميديان؟

- أنا ضد التصنيف، الممثل ممثل، أتذكر الأستاذ العظيم محمود المليجى فعل كل شىء من الضحك والبكاء، وهكذا كان محمود مرسى فى أبوالعلا البشرى أضحكنا وبكانا وخوفنا منه فى «شىء من الخوف» و«السمان والخريف» وكذلك عادل أدهم عمل كل الأدوار.

■ دائما يقال إن الكوميديا صعبة ولا يستطيع أى شخص لعبها بسهولة؟

- الكوميديا أصعب شىء لكن الكوميديا، خاصة اليوم أصبحنا فى إيقاع حياة سريع، ما يضحكنا اليوم قد لا يضحكنا بعد سنة، فى وقت مضى كان شكل الضحك ممكن يثبت لسنوات لكن اليوم أصبح متغيرًا بشكل متلاحق، وفى رأى الكوميديا لابد أن تعتمد على عنصرين الشخصية الدرامية وكوميديا الموقف المكتوبة جيدا، ولنا فى 100 وش أسوة حسنة، عشر شخصيات محفورة، كل واحد له شكله، شخصيات واضحة صريحة محددة مرسومة بقلم فحم، لها خلفية تاريخية، وموقف درامى جمعهم معا.

■ فى رأيك هل أصبحت لدينا كتابة جيدة للكوميديا؟

- للأسف لا.. ما تسبب بنا هذه الأزمة أن أغلب أعمال الكوميديا قد تعتمد على ماهرة المشاركين فى العمل، وكل مشهد بمشهده الممثل فى النهاية من أين سيأتي، قد ارتجل بخبرتى، لكن سيأتى الوقت وينتهى المخزون بداخلى، لابد أن تكون هناك شخصية قوية أبدع عليها وأزود من خلالها، لدينا مؤلفين كثيرين ماهرين وجيل شباب متميز فى الكتابة لكن لا تزال الأزمة قائمة.

■ هل السوق يفرض عليهم معاييره الخاصة؟

- لا أعلم السبب الحقيقى، لكننا نحتاج إلى العودة لبناء الهرم بشكل سليم، كلما ظل الهرم مقلوبًا، سيظل حال الكتابة فى وضع حرج،  بمعنى أن العمل الفنى مثلث مكون من ثلاثة أضلاع منتج ومؤلف ومخرج المؤلف كتب عملًا يبحث عن مخرج يستطيع تنفيذ رؤيته يذهبون لمنتج يقرأ ثم يبدأ فى ترشيح الأبطال، لكن اليوم المؤلف يكتب الفكرة يذهب بها للبطل أو البطلة يتصل بمؤلف ويقول له ابحث عن فكرة، الموضوع تحول لدراما التفصيل، بينما المشاريع الناجحة فى حياتنا هى المشاريع التى قادها المخرج والمؤلف والمنتج، محمد عز ومصطفى صقر وايمن وطار، كتاب مهمين فى هذا المجال لكن للأسف مضغوطين، اتركوهم يبدعوا.

■ هل ترى نفسك أكثر مهارة فى تجسيد الشخصيات بشكل أكبر من إلقاء الإفيهات اللفظية؟

- لأننى أحب هذا النوع من الكوميديا، كوميديا الدراما أحب تمثيل شخصية منضبطة كتبت بدقة، ولا أقدم سوى كوميديا الموقف حتى ولو كنت ضيف شرف فى عمل من الأعمال والإفيهات اللفظية موضة وبطلت.

■ ماذا عن مشاركتك فى «ليلتكم سعيدة»؟

- كنت ممثلًا صغيرًا فى 2007 أدرس فى آداب قسم المسرح ومركز الإبداع الفنى والمخرج خالد جلال وقتها اختار مجموعة من الشباب للمشاركة فى عرض «الإسكافى ملكا» على المسرح القومى، كنت أنا من الشباب المشاركين عندما نزل أفيش المسرحية كان هناك نجوم كثيرون وأسفل الأفيش وضعت اسماؤنا فى مثلث صغير، كنت من بينهم وصورتى بماكياج عم عربى الرجل البالغ من العمر 70 عامًا، شكلى كان غير واضح فى صورة صغيرة، ووقتها وقفت أمام الأفيش وقلت لأحد زملائى فى يوم ما سوف ألعب بطولة عرض مسرحى  على خشبة القومى إخراج خالد جلال وسوف تتصدر صورتى أفيش العرض، ويوم أن حدثنى المخرج خالد جلال عن «ليلتكم سعيدة» فى أول ليلة عرض بكيت فى غرفة الملابس من شدة سعادتى.