الأحد 25 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

الإفتاء: الذبح خارج السلخانات يلوث الشوارع ويعرض الناس للإصابة بالأمراض

ذبح الأضاحى بالشوارع جريمة شرعية

مع بداية عيد الأضحى يستعد الكثيرون  لذبح أضحيتهم حيث فرحة أداء شعيرة الأضحية ، إلا أن تلك الفرحة تصاحبها مخالفات عديدة تؤدى إلى إحداث تلوث فى الشوارع وإهدار للدماء فى الطرقات وهى ظاهرة متكررة ، وذلك رغم وجود غرامات تفرض على تلك المسألة لمنع ذبح الأضاحى بالشوارع حفاظًا على نظافتها والمظهر الجمالي، وعدم تلويث البيئة، والتأثير على صحة المواطنين. 



والغريب أنه رغم حملات توعية المواطنين بعدم الذبح فى الشارع، من خلال أئمة المساجد والمركز الإعلامى بالقاهرة،وعدم التصريح لأى شخص بإنشاء شوادر ذبح اللحوم فى الشارع، إلا أن الظاهرة تحدث كل عام.

من جانبه استنكر الشيخ خالد الجندي، الداعية الإسلامي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، عمليات الذبح فى الشوارع يوم عيد الأضحى، لما تسببه من أضرار منها انسداد الصرف الصحي، وتشويه الجدران بالأيدى الملطخة بالدماء، مشيرا إلى أن العواقب التى تحدث نتيجة الذبح فى الشوارع كارثية.

وتابع الجندى فى تصريحات خاصة لـ «روزاليوسف» قائلًا: «الأهم من الأضحية هو النسك، وما يحدث يضر بالنسك، زمان كانت لحوم الأضاحى تعفن، ومشروع الإفادة بالأضاحى فى السعودية قضى على هدر الأموال وتعفن اللحوم ووصول الأضاحى لجميع المستحقين».

وفى سياق متصل أوضح رئيس لجنة الفتوى الأسبق الشيخ عبدالحميد الأطرش، أن الدين الإسلامى أمرنا بالنظافة وحض عليها، إذ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «النظافة من الإيمان»، وتنظيف الشوارع والبيوت والأحياء أمور واجبة فى الدين الإسلامي، لأن الإنسان الذى لا يرضى القذر فى ثوبه لا يرضاه فى بيته أو أهله ولا فى بلده.

وتابع الأطرش فى تصريحات لـ «روزاليوسف» قائلًا: «ما يفعله المسلمون من أمور هوجائية من شأنها تلويث الشوارع بدماء الأضاحى فى العيد، والتبصيم بالدماء على الجدران كلها أمور مخالفة لما نص عليه الشرع، مشددًا على ضرورة أن يذبح المسلم أضحيته داخل العقار الذى يسكنه، سواء فى بئر السلم أو مدخل العمارة، أو أى مكان يسهل تنظيفه، ولا مانع أن يذهب بأضحيته إلى المذبح ويأتى بها نظيفة.

وضرب رئيس لجنة الفتوى الأسبق المثل بما فعلته المملكة العربية السعودية فيما يخص موضوع الأضاحي، إذ خصصت مذبحًا للهدى بعد أن غمرت داء الأضاحى الشوارع وتسببت فى خروج الروائح الكريهة، وكان ذلك فى عام 1980 تقريبًا، مختتمًا بقوله: «قرار محافظة القاهرة جاء متفقًا مع ما أقره الشرع».

ومن ناحيته أكد عضو مجمع البحوث الإسلامية، وعميد كلية الشريعة والقانون الأسبق، الدكتور حامد أبوطالب، على أهمية تفعيل قرار محافظ القاهرة بشأن منع ذبح الأضاحى فى الشوارع، مشيرًا إلى أنه ليس جديدًا ولكن جرت محاولات سابقة لتنفيذه.

وأكد أبوطالب فى تصريحاته لـ «روزاليوسف» أن منع الذبح بالشوارع لا يحول دون التضحية بأى شكل من الأشكال، من يحرص على تطبيق النسك يذبح فى «منور المنزل» بحيث يمكن التخلص من الفضلات عن طريق المجاري، وذلك حفاظًا على نظافة الشوارع، ومنع انبعاث الروائح الكريهة الناتجة عن فضلات الأضاحي، والتى تستمر لمدة أسبوع، وتكدر صفو المارة.

أضاف أن ذبح المواشى فى الشوارع يجعل الفقراء وغير القادرين متألمين من عدم قدرتهم على التضحية فمن الأفضل ستر هذا الذبح.

واختتم أبوطالب قائلًا: «الدولة يسرت مذابح للأضحية، ولكنها قليلة ويجب زيادة عددها بحيث تستوعب أعداد المسلمين الذين يؤدون ذلك النسك، إذا كنا حريصين فعلا على نظافة الشوارع».

وكانت دار الإفتاء المصرية قد أصدرت فتوى فى ذلك الشأن حذرت فيها المواطنين من ذبح الأضاحى خارج «السلخانات» والمجازر الرسمية، ولمنع عمليات الذبح العشوائية فى طرقات وشوارع مصر. واستندت الدار إلى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾، لافتة إلى أن من يفعل ذلك إنما يتخلّق بأخلاق بعيدة عن المسلمين، فى حين أنه روى عن عبدالله بن عمرو، رضى الله عنهما، عن النبى أنه قال: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِه».

«الإفتاء» أكدت أن الذابح للأضاحى أو غيرها فى شوارع الناس وطرقهم مع تركه المخلفات فيها يؤذيهم بدمائها المسفوحة، التى هى نجسة بنص الكتاب العزيز، ويُعرّضهم أيضاً لمخاطر الإصابة بالأمراض المؤذية. ونبّهت «الإفتاء» إلى أن هذه الخصال تستجلب لعن الناس فاعليها، وما نحن فيه -من تقذير شوارع الناس ومرافقهم وتعريضهم للأمراض والأخطار- مثير لغيظ الناس واشمئزازهم وحنقهم على فاعليها ومرتكبيها. كما حذّرت الدار من تلويث الجدران والثياب والأبدان بالدماء عقب الذبح، مؤكدة أن هذه الأمور ليست من الإسلام، وضد النظافة.