الجمعة 17 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
التخلف الإلكترونى

التخلف الإلكترونى

أصبح ما نراه على شبكات التواصل الاجتماعى امرًا زائدًا عن الحد فما أن تحدث حادثة فردية حتى تظهر تكرارات لها ويتم نشرها والتندر عليها والسخرية منها بصورة هستيرية مبالغ فيه يشارك فيها الجميع.



فى الماضى تعلمنا أن خبرًا صحفيًا يشير الى أن كلبًا قد عقر رجلا ليس بالخبر الملفت او الجاذب للقراء مثلما يجدوا خبرًا معاكسًا يشير إلى أن رجلا قد عقر كلبًا، وفى هذه الحالة لايهم أن كان الخبر صحيحًا او غير صحيح فالمهم هو جذب الانتباه ودفع الناس لشراء الجريدة أو المجلة.

أمر مشابه لذلك نراه يوميًا على شبكات التواصل الاجتماعى ولكن المأساة تتفاقم بقيام المستخدمين بانتهاج نفس النهج فيقومون بنشر وإعادة نشر الغريب من الأخبار بغض النظر عن التحقق من مدى صحتها أو إلى أى زمان ومكان تنتمى.

مثال صارخ لذلك حدث منذ عدة أيام بعد نشر خبرعن سيدة قتلت زوجها فما هى إلا دقائق ووجدنا خبرًا آخر عن زوج قتل زوجته ثم توالت العديد من الأخبار-وأحيانا فى صورة دعابة- عن حالات أخرى للقتل بين الأزواج ثم ما هى إلا سويعات حتى تمت إضافة حالات ضرب وتعذيب بين الأزواج.

ثم يتم التجويد والبحث عن أى أخبار مشابهة حدثت فى أى دولة وفى وقت مضى وتتم إعادة صياغة الخبر والعنوان للايحاء بأنه خبر حديث وتم فى مصر ولا تكتشف الخدعة إلا بعد الضغط على الرابط وقراءة تفاصيل الخبر.

ولا يتوقف الأمر-أو الهرى- عند هذا الحد بل يتعداه إلى نشر أى خبر غريب وتافه ومكذوب من أجل استمرار اشتعال الصفحات والمواقع الالكترونية وأيضا اشتعال عقل ووجدان المتلقى بدون النظر إلى العواقب الجسيمة.

تلك العواقب التى أبسطها إصابة الذهن بالتشويش والانزعاج وربما ترسيخ مفاهيم ضارة وغير حقيقية وايضا استمراء تلك الأفعال وتسهيل تقبل حدوثها وربما القيام بها أيضا من قبل ضعاف النفوس والمبادئ.

الأخطر من ذلك هو عدم الاكتراث بالأخبار والأنباء الحقيقية والمهمة والتى تضيع وسط هذا الكم من التفاهات والأكاذيب وأيضا فقدان الثقة فيما ينشر ويقال فى هذا السباق المحموم وهذا الفخ الذى لاينجو منه إلا من رحم ربى.