الأربعاء 29 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
فوضى ما بعد العيد

فوضى ما بعد العيد

لا أعرف لماذا تتهاون الدولة ممثلة فى المحافظات والأحياء مع أولئك الذين يحولون الشوارع أيام ما قبل وخلال عيد الأضحى إلى مسلخ كبير يتم فيه ذبح الأضاحى بطريقة عشوائية وينثرون مخلفات ودماء الذبائح فى الشوارع لتتحول الشوارع أيام العيد إلى مقبرة لبقايا الحيوانات وتبدأ الروائح الكريهة فى التصاعد بمرور الأيام وبفعل الحرارة وتصبح الحياة أيام الأعياد قطعة من العذاب والقرف. 



فى الحقيقة إن المسئولين فى الأحياء يتهاونون كثيرًا فى أداء مهامهم فى موسم الأضاحى مما يجعل أولئك الذين اعتادوا على العشوائية والغوغائية يتجرأون على كسر كل قواعد النظافة. 

لم يقل الإسلام إنه لكى تضحى عليك أن تؤذى الآخرين وتحيل حياتهم إلى قطعة من العذاب بل قال إن النظافة من الإيمان ولكن نحن نحفظ النصوص ولا نطبقها وبعضنا يحرص على انتهاك حرمة الشارع وتحويله إلى مقلب قمامة وروائح كريهة ببقايا وفضلات الحيوانات الذبيحة فضلًا عن انسداد المجارى فى كثير من الأحياء فتحيل الشوارع إلى برك من المياه العفنة والقمامة المتعطنة. 

نحن نحرص على أداء الطقوس الدينية بحذافيرها ولكن لا نطبق تفسيراتها على أرض الواقع وهذه هى المعضلة كيف يمكن أن نوفق بين ما نؤمن به وما يجب أن نطبقه تنفيذا لقواعد ديننا الحنيف بل كل الديانات السماوية التى تحرص على التأكيد على النظافة والطهارة. 

إن ما يحدث فى أيام عيد الأضحى يستلزم إصدار قوانين تجرم إهانة الشارع وانتهاك حرمته بهذا الشكل الذى يجرى أيام العيد ووقفة عرفات، وإذا كان هناك قانون أو قوانين تنظم هذه المسألة فعلى الجهات المعنية تطبيق القانون بصرامة لأن ما يحدث فى أيام العيد يعيدنا إلى عصور ما قبل الحضارة ويشوه صورتنا أمام العالم المتحضر. 

الغريب أن المصرى إذا ما أقام فى أى بلد  عربى أو غربى نجده ملتزما ومحافظا ويتبع القوانين حرفيا ويطبقها برضا نفسى عجيبب ويحرص على حث من حوله وأسرته على الالتزام، هذه الإشكالية تطرح سؤالا مهما جدًا وهو هل يحترم المصرى قوانين الدول الأخرى خوفا من العقاب أم لأنه فى الأصل منظم ونظيف لكنه يحاكى الآخرين فى سلوكهم السيئ. 

أتمنى مع الأعوام القادمة أن تختفى عادة الذبح فى الطرقات وأمام البيوت والجراجات  ورمى بقايا الحيوانات المذبوحة فى الشوارع وتحويل شوارع مصر لمقالب قمامة كريهة الرائحة.