الإثنين 27 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
هل العصر الحجرى أكثر أمانًًا

هل العصر الحجرى أكثر أمانًًا

يتباهى البعض بعدم قدرته على التعامل مع أدوات العصر الحديث-عصر المعلومات- من حواسب آلية وتليفونات ذكية وشبكات معلومات وقواعد بيانات وخلافه, مشيرًا إلى أنه سعيد بجهله وبعدم قدرته على مجاراة تلك الموجة الحديثة، وأحيانًا يصل التباهى بهذا القصور حدًا غير مسبوق، فيشير إلى كم الخسائر والمخاطر المحتمل حدوثها جراء استخدام تلك الأدوات خاصة الهجمات السيبرانية للتجسس ولسرقة المعلومات أو تخريبها أو تعطيل الخدمات وما يستتبع ذلك من خسائر اقتصادية وسياسية وخلافه.



وفى الحقيقة أن العودة إلى ما قبل هذا العصر أصبحت من رابع المستحيلات، فأدوات عصر ما قبل عصر المعلومات أخذت فى الانقراض مع توجه المزيد والمزيد من البشر نحو الانغماس فى الأدوات الجديدة سواء عن اقتناع وحب أو بسبب عوامل خارجية أجبرتهم على الاستخدام المكثف لتلك الأدوات مثلما هو الحال فى هذه الأيام جراء وباء كورونا العالمى.

ولكن فى جميع الأحوال سواء انغمسنا فى هذا العالم الجديد أو قاومنا واستمرينا فى استخدام الأدوات التقليدية أو حتى كما يشير عنوان المقال إلى أننا عدنا إلى العصر الحجرى فإن لكل عصر أدواته، ربما بعضها أكثر خطورة من البعض الآخر ولكن لا توجد أداة وإلا يمكن القول بأنها سلاح ذو حدين وصولًا إلى البلطة والسكين.

يكمن الحل فى المعرفة بالأدوات والمعرفة بالعيوب قبل المميزات وبمواطن الخطر قبل مواطن الفائدة.

تدور تلك الأفكار فى أذهان القائمين على أمر الأنظمة الفنية والمستخدمين لها كلما انتشرت أخبار عن هجمات سيبرانية محدودة أو واسعة النطاق على مستوى الأفراد والمؤسسات والشركات وأحيانًا الدول وما يستتبعها من تسريبات لبيانات شخصية وحساسة أو إتلاف لبعضها, وهنا نراقب ردة الفعل لدى الفئات المختلفة والتى يقوم القليل منهم باتخاذ إجراءات تأمينية أكثر دقة ويتفهم أن هذه الأمور تحدث وستحدث مهما كانت الاعتبارات والتجهيزات الأمنية والدفاعية ولكن يكون المعول الرئيسى لنجاح تلك الأنظمة هو فى معدل إحباطها لمحاولات الهجوم أمام عدد المحاولات الناجحة وأيضًا تأثير تلك العمليات الناجحة ومدى ما سببته من خسائر.

الوعى هو الأهم والمقصود به وعى المستخدم ومدى انتباهه وإدراكه لتلك المخاطر وأساليب دخول المخترقين إليه منها, فلا ننسى جميعًا ما حدث لموقع تويتر العام الماضى من اختراق لحسابات شخصية مؤمنة وموثقة لعدد كبير من الشخصيات العامة وكان السبب ببساطة هو سرقة أحد الحواسب المحمولة-لاب توب- خاصة بأحد العاملين فى الشركة والذى تركه داخل سيارته وذهب للتسوق وعاد فلم يجده.