الجمعة 22 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

بوادر انهيار النهضة بعد تداول أنباء عن تغيير أعضاء المكتب التنفيذى للحركة

من يخلف «الغنوشى»؟!

تواصل توابع زلزال 25 يوليو فى تونس تأثيرها على بنية حركة النهضة الإخوانية، مفجرة صراعات عميقة داخل الحركة الإخوانية.



فمنذ إعلان الرئيس التونسى قيس سعيد تجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة تكاثفت سيناريوهات مختلفة أمام الحزب الإسلامى فى تونس، لكنها تشى جميعها بقرب نهاية الحزب تنظيميًا بعد نهايته شعبيا وسياسيًا، بحسب ما يراه العديد من المتابعين.

وتفيد مصادر مقربة من حركة النهضة بأن المؤتمر القادم للحزب سيعلن اعتزال زعيمها راشد الغنوشى العمل السياسى، بعد عجزه عن إقناع أغلبية أعضاء مجلس الشورى ( 150 عضوًا) بتجدد ترشيحه لرئاستها.

هذا الإعلان يشتغل على تنفيذه أكثر من 100 قيادى، طالبوا سابقًا بضرورة خروج الغنوشى الذى ترأس البرلمان المجمد حاليا من المشهد على غرار الوزير السابق عماد الحمامى وسمير ديلو وعبد اللطيف المكي.

وأوضحت ذات المصادر أن المعركة بدأت حول خلافة الغنوشى.

وفى الوقت الذى يحاول فيه الغنوشى توريث الحزب لعضده الأيمن على العريض (رئيس حكومة سابق) بشكل صورى لكى يتحكم فى المشهد من وراء الستار، تطالب قواعد الحزب بإبعاد كل القيادات المقربة منه على غرار نور الدين البحيرى (وزير العدل السابق)، وعبد الكريم الهارونى (وزير المواصلات فى حكومة حمادى الجبالى عام 2012)، وعلى العريض. معركة حامية بين الجناح العائلى للغنوشى؛ رفيق عبد السلام صهره، وعبد الكريم الهارونى ونور الدين البحيرى المقربين منه، وما يسمون أنفسهم بالإصلاحيين حول المؤتمر المرتقب انعقاده فى شهر ديسمبر 2021.

وتقول مصادر مطلعة من داخل النهضة: إن رفيق عبد السلام صهر الغنوشى سافر إلى بريطانيا منذ إعلان الرئيس التونسى عن الإجراءات الأخيرة، مشيرة إلى أن هذه الزيارة تأتى فى إطار التشاور مع القيادات الإخوانية فى لندن من أجل التمهيد لخلافة الغنوشى المنتهى سياسيًا.

وأكدت المصادر أن العمل على تسليم حزب النهضة لصهر الغنوشى تحكمه المصالح المالية التى تحتكرها العائلة منذ عام2011، وهو ما يثير رفض أكثر من جناح داخل الحركة. وتواجه عائلة الغنوشى اتهامات بتكديس ثروات مجهولة المصدر، وامتلاك شركات اقتصادية بواجهات مزورة، وقنوات إعلامية هدفها الأساسى تبييض الأموال.

ويؤكد هذه المعطيات محمد عبو الوزير السابق فى حكومة الياس الفخفاخ، عندما كشف خلال شهر أكتوبر 2020 عن ارتباط أربع قنوات إعلامية بحركة النهضة مهمتها تبيض الأموال وتهريب العملة الصعبة من تونس إلى الخارج.

وكانت مصادر، قد كشفت عن اعتزام الغنوشى الإعلان عن التركيبة الجديدة للمكتب التنفيذى للحركة، وسط خلافات حادة واستقالات جديدة، على خلفية رفض الأسماء المقترحة من طرفه.

وأعلن القيادى بالحركة سليمان شعبانى عن استقالته من النهضة، مؤكدًا رفضه «للمكتب التنفيذى الجديد الذى اجتمع به الغنوشى السبت». 

واعتبر أن «جلّة من الوجوه القديمة التى تتحمل مسؤولية ما آلت إليه أوضاع الحركة والبلاد»، على حد تعبيره.

وقال شعبانى فى تدوينة نشرها على حسابه فى «فيسبوك» الأحد إن «ما حصل دليل جديد على أن الغنوشى لم ولن يستوعب رسالة الشعب»، فى إشارة إلى استبعاد زعيم «النهضة» للشخصيات المطالبة بالإصلاح داخل الحركة.

بدوره أكد القيادى بحركة «النهضة» العربى القاسمى أن «أى مكتب تنفيذى يتم إعلانه فى حركة النهضة دون تزكية مجلس الشورى يُعتبر لا شرعية له ولا يلزمنى فى شيء».  وتابع: «رجاءً رفقًا بالحركة وبالبلاد»، وفق ماورد فى تدوينة عبر صفحته بـ«فيسبوك».

يذكر أن الغنوشى، قد قرر فى أغسطس الماضى إقالة كل أعضاء المكتب التنفيذى لحركة «النهضة»، وذلك فى أول رد فعل داخلى منذ إعلان الرئيس قيس سعيّد فى 25 يوليو الماضى، إجراءات استثنائية بما فيها توليه السلطة وتجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة.