الإثنين 27 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
التعليم.. من التخريب إلى التطوير «4»

التعليم.. من التخريب إلى التطوير «4»

‎قال ابن خلدون فى مقدمته الشهيرة «على قدر جودة التعليم وملكة المعلم يكون حذق المتعلم»، مقولة تنصف الطالب المصرى الذى سبق لليونسكو أن صنفته بأنه الأذكى فى العالم، وتبرئ منظومة التعليم، فهى جديدة ومجربة، تحفز التفكير، تنمى الموهبة، وتفرز الفوارق والمهارات الفردية، فماذا عن ملكة المعلم؟.



‎يوجد توافق مجتمعى على الدور الذى كانت تؤديه المدرسة كحاضنة للعملية التربوية والتعليمية، قبل أن يتراجع دورها خلال العقود الماضية بسبب عوامل كثيرة،  الجميع  من خبراء وتربويين و معلمين وأولياء أمور وطلاب ومهتمين يشير بأصابع الاتهام إلى الدور المفقود للمدرسة، أو بالأحرى إلى الإدارة المدرسية الرخوة التى كانت فى زمن ولى وفات تتصف بالحزم والعلم والتوجيه التربوى والأبوي، إلا أن هذه الخصائص فيما يبدو قد تلاشت بفعل ضغوط الحياة، هجرة الكوادر التعليمية و التربوية المؤهلة، ضعف وغياب دور  التوجيه التربوى أمام إغراءات كعكة الدروس الخصوصية التى يتنافس عليها  بعض المعلمين، و مديرى المدراس وموجهى المواد،  فاتفقوا جميعًا (ضمنًا) على إفراغ المدرسة،  وتغييب الطلاب، والتفرغ للدروس الخصوصية التى تبدأ فجرًا وتستمر إلى ما بعد منتصف الليل.

‎وضع جلل لا يمكن الاستهانة به، أو الصمت حياله، التعليم أمن قومي،  مواطن الخلل فيه باتت عارية و فجة، تطل برأسها وتخرج لسانها للدولة والمجتمع فى استغلال مفضوح لقلة حيلة أولياء الأمور،  وانشغال الدولة بالثورة التنموية الكبرى التى تشيع فى البلاد الخير والنماء، ومكافحة الإرهاب والوباء،  المشكلة متشعبة ومتجذرة لكنها ليست أبدا فى الطالب المصرى المشهود له بالذكاء والاجتهاد والفطنة بدليل تفوقه الفارق فى كل الدول العربية والأجنبية  التى تطبق منذ عقود طويلة نظام الامتحانات الذى طبقته مصر لأول مرة  هذا العام وأثار انزعاج أولياء الأمور ورفض بارونات الدروس الخصوصية، بسبب اعتيادهم على طرق تعليم بليدة وبائدة تخلى عنها العالم  ولفظها منذ عقود طويلة،  الخلل يكمن فى الإدارة المدرسية التى دللت المعلم، وأهملت الطالب، وأطاحت بالقيم التربوية، وحولت المبانى المدرسية إلى مفارخ للعناكب والحشرات تنعق من فوق صواريها البوم والغربان بدلًا من تحية العلم فى طوابير الصباح .

‎التعليم فى حاجة إلى جيل جديد يتحمل عبء ضبط الإدارة المدرسية والتعليمية، وإعادة طابور الصباح إلى سابق عهده، الذى كنا نغرس من خلاله قيمنا الوطنية.

‎والاجتماعية والعربية والدينية، ويقضى على ظاهرة غياب المدرسين، وتغييب الطلاب، وإلى أن يتم تجهيز وتهيئة هذا النوع من المديرين أرى وضع خطة خمسية لهذا الغرض، فى ظنى وأتمنى أن أكون مخطئا إذ أن أغلب هياكل الإدارة المدرسية الحالية قد أصابها العطب الذى ضرب المجتمع فى العشرية الأولى من القرن الحالي.

‎أنا ممن يؤمنون بأن مهنة المعلم من أشرف المهن وأفضلها وأهمها، جميعنا مدينون له بالفضل والعلم والتقدير، وأنا أعلم أن المعلم المصرى يتميز على معظم أقرانه من الدول الأخرى، حمل على عواتقه طيلة أكثر من سبعين عامًا  أمانة تنشئة وتربية وتعليم العديد من الأجيال  العربية من المحيط إلى الخليج،  وتعايش فى أقسى الظروف، وتواءم مع أعقد البيئات، ومن الضرورى أن تلتفت إليه الدولة فليسوا جميعًا من بارونات الدروس

الخصوصية الذين  أفسدوا عقول أجيالنا وقيمنا التربوية، وأهدروا  قدراتنا ، وتسببوا فى إغلاق مدارسنا هؤلاء هم  الذين يجب  أن تشكل لهم الدولة محاكم خاصة وعاجلة ليقاضيهم المجتمع ويقتص منهم القانون. ‎(للحديث بقية)