الإثنين 18 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
التعليم.. من التخريب إلى التطوير (6)

التعليم.. من التخريب إلى التطوير (6)

يقاس تقدم الدول ونهضتها بما تمتلكه من بنية تعليمية متطورة، وإرادة صلبة لتنفيذ خططها واستراتيجياتها، والحسم فى مواجهة العوائق التى تهدد حركة تطور المجتمع.. اهتمام الدولة بشأن جودة التعليم بات أمرا واقعا، بعد أن كنا نشكو فى السابق من غياب استراتيجية وطنية لتطوير وإعادة هياكل منظومة التعليم العام، المشكلة الأساسية من وجهة نظرى تكمن فى عنصرين رئيسيين: الأول يتطلب مواجهته بحسم، والآخر بمزيد من التوعية وتحسين البيئة المدرسية. 



يوجد إقرار جمعى بأننا نعانى من أزمة تعليمية حقيقية تثير المخاوف وتبعث على القلق، فيما يتعلق بمستقبل أجيالنا، لقد وعت الدولة المصرية بعد 2013م، حجم المخاطر الناتجة عن استمرار تردى وسوء العملية التعليمية لذا أخذت على عاتقها تطبيق خطة محكمة لتطوير نظام التعليم العام من خلال استراتيجية معلنة وواضحة،  الهدف منها هو إعادة بناء الشخصية المصرية بما ينسجم مع خطة التنمية الشاملة والمستدامة 2030، ليكون الإنسان المصرى أكثر فاعلية ومهنية وإدراكا وانفتاحا، والتزاما بقيم المواطنة والتسامح والتعايش، ومن شأن ذلك إعداد أجيال جديدة تصلح نواة لمجتمع محصن يصعب اختراقه أو استقطابه من قبل التنظيمات الإرهابية،  وأصحاب الأفكار الهدامة.

الدروس الخصوصية ظاهرة تجتاح المجتمع، باروناتها يفرضون شروطهم عنوة على أولياء الأمور، وأباطرتها يمارسون سطوتهم  بالمخالفة للقانون على المجتمع مادامت المدارس مغلقة الأبواب، اليونسكو حذرت من إغلاق المدارس لأن ذلك يترتب عليه تكلفة اجتماعية واقتصادية وتعليمية وتربوية باهظة تتسبب فى اضطراب المجتمع واختلال القيم الإنسانية، علم الاجتماع التربوى اشترك  مع جهات بحثية متخصصة فى رصد الآثار السلبية للدروس الخصوصية  ألخصها فى التالي:  إعلاء القيم المالية وسحق القيم المدرسية، إفراز نتوءات وبؤر طفحت على  جسد النظام التعليمى أضعفت دور المدرسة، انتشار كيانات تعليمية لقيطة  أفسدت المنظومة التعليمية، عدم احترام بعض المعلمين للأنظمة التربوية المتوارثة، إجبار بعض المعلمين للتلاميذ على الدروس الخصوصية، توسيع الهوة المالية بين بارونات الدروس الخصوصية وزملائهم من المعلمين ذوى الضمائر، خلق جيل ضعيف تواكلي، تحيز المدرس لطلبة الدروس الخصوصية، تفشى ظاهرة تسريب الاختبارات،

الضغط المادى والنفسى على أولياء الأمور، إهمال المدرس للمادة داخل الفصل، تضرر الطلبة الفقراء من إغفال المدرس لهم داخل الحصة الرسمية، تهرب الطالب من واجباته المنزلية.

معظم الأبحاث انتهت إلى أن الحل يكمن فى ضرورة حسن اختيار المعلمين والعمل على إعدادهم إعدادا وطنيا، منح الإدارة المدرسية سلطات واسعة فى مراقبة عملية التدريس والتدقيق فى أعمال التوجيه والتفتيش ومعاقبة الطلاب والمعلمين الخارجين عن النظام والقانون، تعديل آليات القبول فى كليات التربية وعدم تعيين معلمين من غير خريجيها، تخفيض كثافة الفصول، رفع مستوى المعلمين مهنيا وعلميا وأخلاقيا وماديا.

ملحوظتان رئيسيتان لفتا نظرى وجدت من واجبى أن أبوح بهما، الأولى أن مجرد تناول موضوع ظاهرة الدروس الخصوصية من كاتب لا يمتلك غير سلطة القلم أشبه بالسباحة فى مياه آسنة، سيل من الألفاظ والاتهامات من أباطرة وبارونات الدروس الخصوصية يخجل منها المعجم، بعضهم يمتلك قاموسا يطفح بأشد بذاءات العالم.. بموضوعية وحياد تام أقول كان الله فى عون وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقى من أولئك، وأؤكد على استمرار روز اليوسف فى موقفها التاريخى المبدئى والدائم فى الانحياز التام للدولة والمواطن، لأن التعليم يعنى المستقبل.. الملحوظة الثانية، أن معظم أولياء الأمور الذين يقذفون بأولادهم إلى غياهب أوكار الدروس الخصوصية هم أميون، أو ممن يعتقدون فى أن الدروس الخصوصية بمثابة إبراء للذمة وإخلاء للمسئولية تجاه أولادهم، أو ممن يخشون على أولادهم من التعامل غير التربوى وغير المنصف من بارونات الدروس الخصوصية، ربما يكونون معذورين، لكنهم بالتأكيد مخطئون.  (للحديث بقية)