السبت 27 أبريل 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

استحوذ على كل الصلاحيات المالية والفنية

كيف تسبب «الخطيب» فى إسقاط الأهلى؟

مثلما كانا شركاء فى النجاح طوال الفترة الماضية، حيث حققا واحدة من معجزات نادى القرن بحصوله على بطولتين لدورى أبطال أفريقيا، هما النسختان التاسعة والعاشرة، بعد طول غياب، فى أقل من ثمانية أشهر فقط، هما أيضا شركاء الاخفاق الحالي، الذى انتهى بخسارة لقب الدورى الممتاز فى الموسم المنصرم، ومؤخرا كأس السوبر المحلي، ليتحمل المسئولية كاملة محمود الخطيب رئيس النادى الأهلى والمشرف العام على قطاع كرة القدم، ومعه اختياره الذى راهن عليه، المدير الفنى الجنوب أفريقى بيتسو موسيماني، لكن، قبل كل شىء فرضت غرامة مالية قررها الخطيب، بخصم ثلاثمائة ألف جنيه من كل لاعب بالفريق الأول، وخصم مثلها من مدير الكرة وكل عضو بالجهاز الفنى، وبنسب من بقية أعضاء الجهاز الإدارى والطبى وفقا لرواتبهم، وذلك بعد أداء الفريق فى مباراة السوبر، بما لم يتناسب مع القدرات الفنية الكبيرة التى يمتلكها اللاعبون وجهازهم الفنى والإدارى والطبي، فضلا عن الاستعدادات الضخمة للنادى الأهلى للموسم الجديدة وإبرامه، عدة صفقات من الطراز الفريد.



 

228 مليون جنيه خسائر فى الميزانية المالية 

 

تعالت أصوات فى الجمعية العمومية بضرورة فتح ملف الخسائر المالية داخل النادى الأهلي، خصوصا مع قرب موعد الانتخابات المقرر إقامتها فى نوفمبر المقبل، وهى النقطة التى تسببت أيضا فى الثورة العارمة للخطيب، بعد أن شعر أن فريق الكرة الذى صرف عليه الغالى والنفيس، ربما يتسبب فى اهتزاز عرشه، حيث جاءت الضربة الفنية من اللاعبين قبل أسابيع من الانتخابات المقبلة، وهو ما قد يستثمره أى مرشح منافس لبيبو ضده فى المعركة الانتخابية المقبلة، إلا أن التساؤل حول الخسائر المالية ما زال قائماً بين أعضاء الجمعية العمومية، خصوصا أن فريق الكرة واجهة النادى ومصدر الدخل الأول تكبد خسائر قدرت فى الموسم قبل الماضى بـ100 مليون جنيه، فى حين وصلت خسائر ميزانية الموسم الماضى 228 مليون جنيه، فى قفزة هائلة وغير مسبوقة فى تصاعد وتيرة الأرقام مع عقد وإبرام الصفقات المختلفة على صعيد اللاعبين والمدربين.

 

عقوبة فورية تعكس التوتر الإدارى 

 

ربما تكون المرة الأولى التى تتخذ فيها إدارة الأهلى عقوبة إدارية ومالية، وتعلنها فى وسائل الإعلام بشكل مباشر وصريح، كما فعل الخطيب، فى انعكاس لحالة التوتر الإداري، نتيجة عدم رضاء رئيس النادى عما قدمه اللاعبون فى مباراة السوبر، فكان ردة فعله سريعة ومن داخل الملعب، وربما قبل أن يستقل الفريق أتوبيس العودة إلى الفندق، بعد أن لاحظ الخطيب بخبراته كلاعب دولى كبير، حالة التراخى غير المبررة للاعبيه، وعدم الجدية والرغبة فى الفوز، إلى أن تحول الأمر إلى حالة من الاستسلام للمنافس الذى خرج بالمباراة بالشكل والسيناريو الذى أراده.

 

«السوشيال ميديا» تتحكم فى قرارات بيبو 

 

كشفت العقوبة المالية السريعة التى أعلن عنها بيبو، أنها نابعة من رغبته القوية فى امتصاص الغضب الجماهيرى، الذى بات يعمل له ألف حساب، عبر منصات «السوشيال ميديا» المختلفة، حيث باتت المتحكم فى كل قرارات الخطيب، كونها نبضه الذى يتحرك به، بعد أن باتت هى البديل لغياب الجماهير فى المدرجات، سواء بسبب جائحة كورونا أو ما قبلها.

وهو ما فسر فى الوقت نفسه، جلسة الخطيب الغريبة من نوعها على أرض ملعب الجونة، بعد خسارة الدوري، بهدف تبرئة ساحته فى عيون محبيه، وأمام شاشات الهواتف النقالة، مطالبا لاعبيه بالرد العملى والتعويض الفوري، فلم يعد يتحكم فى مزاج الخطيب سوى معرفة ما ترصده وتقوله منصات «السوشيال ميديا»، لدرجة أن مقربين من الخطيب نفسه، كشفوا أنه يتخذ بعض القرارات على ضوء اتجاهات «السوشيال ميديا» ذاتها، معتبرا إياها مؤشرا لرضا المزاج العام للجمهور.

وكان من بين تلك آخر القرارات إبرام صفقات من العيار الثقيل جماهيريا، وهو ما يتعارض مع المصلحة الفنية للفريق.

 

هدنة إنبى فى دور الـ16 بكأس مصر 

 

ربما لن تنتهى العاصفة، التى بدأت منذ أن خسر نادى القرن بطولة الدورى العام الممتاز الموسم الماضي، لحساب الغريم التقليدى نادى الزمالك، لكن بسبب الاجهاد فى البطولة الأفريقية التى حققها الفريق للمرة الثانية على التوالى، وفى أقل من 8 أشهر، كان العزاء والمبرر للخسارة، إلا أن بعد فترة من الراحة ليست بقصيرة، ومع جلب صفقات جديدة، كان رد فعل اللاعبين غير متوقع بحالة الاستسلام فى الملعب أمام طلائع الجيش فى السوبر المحلى، ولولا مباراة الغد السبت أمام إنبى فى دور الـ16 من بطولة كأس مصر، لكان مجلس الإدارة فى حالة انعقاد مستمر لاتخاذ سلسلة أخرى من العقوبات، إلا أن توالى المباريات وضغط المسابقات المختلفة دفع الخطيب للتريث قليلا، فى انتظار معرفة ما ستسفر عنه أحداث بطولة كأس مصر، برمتها، وليس مباراة إنبى وحدها، كون الأهلى يتعامل مع بطولات وليس مباريات.

 

استحواذ فنى أمام ضعف الجنوب إفريقى  

 

لم يكن غريبًا أن يستحوذ الخطيب على الإدارة الفنية على قطاع الكرة، وهو النجم الأسطورى للقلعة الحمراء والكرة المصرية، لكن الغريب أنه ألغى تماما دور المدرب الجنوب أفريقي، كونه من المفترض خبيرا أجنبيا، جاء ليضيف فكرا جديدا، إلا أن الخطيب استثمر حالة انبهار المدرب به وبشخصيته الكبيرة، فما كان من موسيمانى إلا الاستسلام لرغبات الخطيب، دون مناقشة أو مجادلة، فى الوقت الذى يتحرك فيه الخطيب على خطوات «السوشيال ميديا»، فكان التخبط الإدارى فى جلب صفقة مثل حسام حسن كمهاجم مقابل 18 مليون جنيه بجانب 3 لاعبين لنادى سموحة، بينما تم الاستغناء عن أحمد ياسر ريان على سبيل الإعارة لنادى ألتاى التركي، كما تم التعاقد مع لويس ميكيسونى وبيرسى تاو وكريم فؤاد، مع عودة أحمد عبدالقادر وعمار حمدى بعد انتهاء إعارتيهما.

 

خوف وتراجع بيتسو أمام العقوبة

 

رفض موسيمانى فى البداية عقوبة وغرامة الخطيب عليه، لشعوره بأنه ليس مدربا حرا فى الفريق، كى يتعرض لهذه العقوبة، فلم يمارس حريته كاملة، بعد أن سيطر عليه رئيس النادى وتحكم فى معظم قراراته وحوله إلى مجرد أداة منفذة فقط، الأمر الذى دفع أعضاء جهازه المعاون للخروج بتصريحات لوسائل إعلام فى جنوب أفريقيا، أكدت رفض موسيمانى للعقوبة، إلا أنه تناقل الخدبر فى الأوساط الإعلامية المحلية، ومع شعور موسيمانى بتوتر الأجواء أكثر مما هى عليه، خرج بنفسه ونفى تذمره من العقوبة، بل أكد أنه فرد داخل الفريق ولابد أن يكون أول من تطبق عليه العقوبات المالية والإدارية.

 

التهديد بالاستبعاد بعد جلسات التوبيخ

 

يستعد الخطيب لعقد جلسة حساب مع موسيماني، بسبب مستوى الفريق، وليس فقط النتائج، بعد خسارة بطولتى الدورى المحلى والسوبر، وهو ما كان يصعب عمله فى الفترة الأخيرة، بعد أن التمس الخطيب العذر للجهاز الفنى ولاعبيه فى ضياع الدورى تحديدا، لكنه رفض الأعذار فى السوبر المحلي، وسيكون هناك حديث عن عدم تطور الأداء وتكرار الأخطاء، وعدم تطبيق سياسة التدوير وعدم إعطاء فرص عادلة لجميع اللاعبين، رغم توفير الإدارة لصفقات وتدعيمات ممتازة، كما ستشمل جلسات تحذيرية لمجموعة من اللاعبين من الاستهتار والتراخي، وسيكون الحديث فيها على إنه لا يوجد مكان فى الأهلى لأى لاعب توقفت طموحاته عند نقطة معينة، أو يظن نفسه أهم من الفريق.

 

ضغط الوكلاء وتسريبات الكواليس 

 

من بين معاناة الخطيب فى إدارة الأهلى، وجود أشخاص مقربين منه ومن مجلس الإدارة، قرروا أن يكونوا معارضين له فى الخفاء، إما لعدم ثقته فيهم من البداية، كما فعل مع عضو المجلس جوهر نبيل، أو بعد مرور الوقت كما حدث مع رانيا علوانى، وكلاهما لن يتواجد على القائمة المستقبلية للخطيب، فجوهر صاحب أشهر أزمة انتخابية، عندما انشق عن القائمة، قبل أن يعدل عن قراره وينضم إلى المجموعة، لكن، كان عقاب بيبو بالاستبعاد والاقصاء من جميع الملفات، فظهر جوهر بلا أى دور حتى انتهاء المدة، أما علوانى فلم تكن على قدر المسئولية من تصريحات ومهام وكلت إليها، بخلاف ذلك تخصص أحد رجال الصحافة داخل المنظومة الإعلامية فى تسريب أخبار الأهلى بشكل معيب يخدم جبهة المعارضة من ناحية، ويخدم مصالح بقائه من ناحية أخرى، بعد أن أصبح قطبًا كبيرًا، قادرًا على التحكم فى دفة الأمور، بهدف عمل التوازنات الإعلامية مع وضد الخطيب، وهو الأمر نفسه مع منصات «السوشيال ميديا» الذى صنع فى الساعات الأخيرة موجة انتقادات ومطالبة بإقالة موسيماني، والبحث عن بديل له، ليفتح النادى باب جدل الوكلاء، وظهورهم من جديد فى ساحة الجزيرة.