الإثنين 17 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

قبلة الحياة الأخيرة لرئة الأرض

تتجه أنظار العالم اليوم لبريطانيا ملتقى وفود أكثر من 196 دولة فى مؤتمر منظمة الأمم المتحدة لتغير المناخ أو ما يعرف اختصارا بـ«كوب 26»، التى يعدها العلماء «النفس الأخير» أمام رئة الأرض للنجاة من مصير التغيرات الدراماتيكية فى درجات الحرارة والكوارث الطبيعية.



اختيار مدينة جلاكسو تذكرة بدورها التاريخى منتصف القرن التاسع عشر عندما كانت مركزًا للصناعات الثقيلة وبناء السفن ودورها فى الانبعاث الحرارى. 

ومؤتمر جلاكسو هو القمة السادسة والعشرين من مؤتمر الأطراف فى معاهدة - تسمى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ - لخفض الانبعاثات العالمية والحفاظ على مناخ الأرض.

ففى عام 1992، وقعت أكثر من 100 دولة على واتفقت الدول المتقدمة والنامية على أن لديها مسئوليات مختلفة فى مكافحة تغير المناخ، ولكن يتعين على جميع الدول العمل معًا ومعالجة المشكلة بالإجماع. ومع ذلك، لم توافق جميع الدول رسميًا على اتخاذ إجراءات للحد من الاحترار إلى 1.5 - 2 درجة % حتى اجتماع باريس عام 2015 «كوب 21».

لذا قمة اليوم أول اختبار رئيسى لاتفاقية باريس التى ألزمت الدول بخفض الاحتباس الحرارى إلى أقل من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة.

ترتكز خطوط المعركة الرئيسية فى محادثات جلاسكو بمن هو المسئول عن ارتفاع درجة حرارة الكوكب، وما المطلوب من الدول الغنية المسئولة عن ارتفاع نسب انبعاثات الغازات الدفيئة ثم هناك توترات حول ما إذا كانت الدول تقوم بنصيبها العادل لخفض انبعاثاتها.

وكشفت أحدث التقديرات الصادرة عن الأمم المتحدة، أن التزامات خفض الكربون أهم ملفات القمة ستضع العالم أمام منعطف خفض ارتفاع درجة الحرارة إلى أقل 2.7 درجة مئوية، بحلول نهاية القرن الحالى. 

وتشير صحيفة ديلى ميل أن أهم خطوة هى الاتفاق على خطط تنفيذية للتخلى عن الفحم - الوقود الأحفورى المسبب لانبعاثات غاز ثانى أكسيد المربون- السبب الرئيسى فى الاحتباس الحرارى. 

تأتى الحصة الأكبر من الانبعاثات التى أدت بالفعل إلى ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض بشكل أساسى من الولايات المتحدة وأوروبا، بما فى ذلك بريطانيا، فى حين أن الحصة الأكبر من الانبعاثات الناتجة الآن تأتى من الصين، المصنع العالمى.

وتواجه القمة انقسامات حادة بين البلدان الصناعية المتقدمة مثل الولايات المتحدة وأوروبا، والاقتصادات الناشئة ومنها الصين والهند وجنوب إفريقيا. باعتبارهم «حيتان التلوث»، فى وجه البلدان الصغيرة الضعيفة، بما فى ذلك الدول الجزرية المنخفضة فى المحيط الهادئ ومنطقة البحر الكاريبى، التى تريد إجراءات اكثر صرامة ضد الانبعاثات.

وتمثل قضية تمويل معالجة آثار تغير المناخ ملفًا ساخنًا أمام «كوب 26» ففى عام 2010، وعدت الدول الغنية بدفع 100 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2020 لمساعدة البلدان الفقيرة على معالجة تغير المناخ، وهو ما لم يتحقق.

والأكثر خطورة دفع الدول الصناعية أيضًا تعويضات للدول الضعيفة للتعويض عن الضرر الذى حدث بالفعل. يُعرف فى الأوساط الدبلوماسية بأنه صندوق الخسائر والأضرار، وقد تم تأجيل المناقشات حول هذا الأمر لسنوات بسبب معارضة دول مثل الولايات المتحدة.

تعهدت إدارة بايدن بأن تخفض الولايات المتحدة الانبعاثات بنحو النصف بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2005. لكن قدرة الرئيس بايدن على الوصول إلى هذا الهدف غير واضحة، حيث تم تخفيف التشريعات وتعطيلها فى الكونجرس، جزئيًا من قبل مشرع ديمقراطى واحد له علاقات بصناعة الوقود الأحفورى.

وتطالب واشنطن بكين بتقديم أهداف أكثر طموحًا فى جلاسكو. لكن الصين تماطل بإمهالها حتى عام 2030 وتشكك فى قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بأهدافها المتعلقة بالانبعاثات والتمويل، خاصة مع عجز جو بايدن عن الحصول على أجندته المناخية من الكونجرس.

وأثناء وجود الرئيس بايدن فى جلاسكو، من المرجح أن يشارك الرئيس الصينى شى جين بينج بالفيديو فقط، مما يمنع أى مناقشات وجهًا لوجه.

ومن غير المرجح أن تلتزم الهند بالتخلص التدريجى من اعتمادها الكبير على طاقة الفحم لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، على الرغم من أنها توسع نطاق الطاقة الشمسية بسرعة فى مزيجها من الطاقة.

وينظر وزير البيئة الدنماركى، دان جورجنسون، بتفاؤل لنتائج القمة بسبب الطبيعة العالمية لهذا التهديد، سترى البلدان، من أجل مصلحتها الخاصة، تعمل مع البلدان التى تعتبرها منافسة لها.

بغض النظر عما يحدث فى القمة، فإن النجاح فى مكافحة تغير المناخ سيقاس بمدى سرعة تحول الاقتصاد العالمى بعيدًا عن الوقود الأحفوري. 

ويمكن الحديث أيضا عن نجاح قمة جلاسكو، إذا تم وضع إجراءات الكفيلة بتفعيل وتطبيق اتفاق باريس للمناخ، لا سيما المادة 13، التى تتعلق بجانبى الشفافية والمحاسبة، إلى جانب المادة 6 التى تركز على أسواق الكربون العالمية وكيفية ضبط أسعاره.