الإثنين 17 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

موقع مثالى للقمة وحافلات الهيدروجين استقبلت الضيوف.. وإحباط بسبب غياب الصين وروسيا

غدًا.. أهم يوم لإنقاذ الأرض

تأخر انطلاق الجلسة ٢٥ دقيقة عن موعدها المحدد فى الجدول المعلن، ما دفع القادة والمسئولين لتبادل بعض الأحاديث الجانبية فى القاعة، حيث جرت محادثة ودية بين رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودى، ورئيس الوزراء الإسرائيلى، نفتالى بينيت، استمرت أكثر من دقيقة.



وتبادلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أحاديث جانبية متفرقة مع بعض المسئولين الأفارقة الذين اقتربوا منها لمصافحتها وتبادل الكلمات لبعض الوقت.

وقبل ٥ دقائق من بداية الجلسة، دخل رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون مصحوبا بولى عهد المملكة المتحدة، الأمير تشارلز، وتصور الجميع أن الحضور اكتمل والجلسة بصدد الانطلاق.

لكن كان هناك شخص واحد لا يزال خارج القاعة، هو الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذى كان آخر من دخل قاعة الجلسة قبل انطلاقها مباشرة.

وألقى بوريس جونسون كلمة الافتتاح، محذرا من انعكاس تغير المناخ على العالم أجمع وتأثيره الذى قد يمتد لغرق مدن بأكملها، وفى داخل مقر المؤتمر، يتواجد آلاف المشاركين القادمين من أكثر من ١٢٠ دولة، وتتناثر الأحاديث الجانبية المتفائلة بنتائج المؤتمر، وإمكانية التوصل إلى نتائج جيدة فى نهايتها.

فيما استعدت السلطات الأسكتلندية بنشر آلاف رجال الشرطة والمتطوعين، فضلا عن قدوم دعم شرطى من لندن للمساعدة فى تأمين المؤتمر.

ويهدف المؤتمر، التى تأجلت عاما بسبب جائحة كوفيد إلى الحيلولة دون تجاوز درجات الحرارة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل التصنيع، وهو الحد الذى يقول العلماء إنه سيجنب الأرض أكثر عواقب الاحتباس الحرارى تدميرا.

انطلقت فعاليات قمة كوب 26 بجلاسكو وهى أكبر قمة مناخية على الإطلاق تسعى لإنقاذ الكوكب من أشد الآثار الكارثية لتغير المناخ، ويحضرها قادة من جميع أنحاء العالم وتستمر حتى 11 نوفمبر، الأمل الأخير والأفضل لحصر الاحترار بـ1.5 درجة مئوية وهو الهدف الأكثر طموحا فى اتفاق باريس.

وتوافد زعماء العالم للمشاركة فى القمة المناخ وسط دعوات لتجنب الآثار الأكثر كارثية لتغير المناخ على كوكب الأرض، ويغيب عن القمة قادة روسيا والصين، اللتين تعُّدان أكبر مصدر للانبعاثات الكربونية.

واستهل رئيس الوزراء البريطانى كلمات الحضور، مرحبًا بالقادة والحضور، مضيفًا أن نهاية العالم أصبحت قريبة، وعملية ضخ الكربون فى الهواء متسارعة.

على الجانب الآخر، لم تعترف قمة العشرين فى روما إلا بـ«الأهمية الرئيسية» لوقف الانبعاثات الصافية «بحلول منتصف القرن أو بالقرب منه»، ولم تحدد قمة العشرين جدولًا زمنيًا للتخلص التدريجى من الفحم وخففت من الوعود بخفض انبعاثات الميثان، أحد غازات الدفيئة عدة مرات، أقوى من ثانى أكسيد الكربون.

ويهدف «كوب 26»، الذى تم تأجيله لمدة عام بسبب جائحة كورونا، للحفاظ على هدف الحد من الاحتباس الحرارى عند 1.5 درجة مئوية (2.7 فهرنهايت) فوق مستويات ما قبل الصناعة، وهو مستوى يقول العلماء إنه سيتجنب عواقبه الأكثر تدميرًا.

ويحتاج المؤتمر لتأمين تعهدات أكثر طموحًا لخفض الانبعاثات، وتمويل المليارات المتعلقة بالمناخ للبلدان النامية، وإنهاء قواعد تنفيذ اتفاقية باريس لعام 2015، التى وقعتها ما يقرب من 200 دولة.

وستسمح التعهدات الحالية بخفض الانبعاثات بارتفاع متوسط درجة حرارة سطح الكوكب بمقدار 2.7 درجة مئوية هذا القرن، وهو ما تقول الأمم المتحدة إنه سيؤدى إلى زيادة الدمار الذى يسببه تغير المناخ بالفعل من خلال تكثيف العواصف ، وتعريض المزيد من الناس للحرارة والفيضانات المميتة، ورفع مستويات سطح البحر. وتدمير الموائل الطبيعية. فى سياق متصل، استقلبت حافلة من طابقين تعمل بالهيدروجين، المشاركين فى الدورة 26 لقمة الأمم المتحدة لرؤساء الدول والحكومات لتغير المناخ، فى مدينة جلاسكو.

الحافلة التى يحمل وجودها أمام مقر انعقاد المؤتمر تأكيدًا على أهمية الطاقة النظيفة، من أجل الحد من الانبعاثات الكربونية هى مُصنّع أول حافلة ذات طابقين من الهيدروجين الصفرى فى العالم.

ومُدون على الحافلة ذات اللون الأخضر، رسالة مُلهمة وداعمة للتحول إلى الطاقة النظيفة فى قطاع النقل العام، وهى: «الآن رحلة الحافلة لا تكلف الأرض».

ويعتبر الهيدروجين من المصادر الواعدة للطاقة النظيفة، ولا تنتج عنه أى انبعاثات كربونية. ولجأت مؤخراً عديد من الشركات بالاهتمام باستخدامه عبر قطاع الشحن، بالنظر إلى دوره فى الحد من الانبعاثات الكربونية.

عبقرية المكان

مركز الفعاليات الأسكتلندى الذى يستضيف المؤتمر، اختيارا مثاليا، بل عبقريا، حيث يمتاز بمساحة كبيرة جدا، وشوارع داخلية واسعة تعزل غرف وصالات الاجتماعات عن الشوارع الخارجية لجلاسكو، ما يحقق معادلة التأمين، والراحة للمشاركين.

عراقة وتاريخ

المركز المؤسس فى ١٩٨٥، يعتبر ثالث أفضل وأكبر مقر مؤتمرات فى العالم، والأفضل على الإطلاق فى المملكة المتحدة، وفى 2007، أظهرت دراسة الأثر الاقتصادى أن الفعاليات التى استضافها المركز خلال عام واحد، ساهمت بمبلغ 347 مليون جنيه استرلينى فى اقتصاد جلاسكو؛ و216 مليون جنيه استرلينى للاقتصاد الاسكتلندى و109 ملايين جنيه إسترلينى للاقتصاد البريطاني.

ويساهم المركز فى خلق 6582 وظيفة بدوام كامل فى جلاسكو و3933 فى أسكتلندا و2193 فى المملكة المتحدة.

هل نفذت الدول تعهداتها السابقة؟

لا تزال هناك فجوة كبيرة بين ما وعدت الحكومات بفعله والإجراءات التى اتخذتها، وحتى الآن فقط كندا والدنمارك والاتحاد الأوروبى وفرنسا وألمانيا والمجر واليابان وكوريا الجنوبية ولوكسمبورغ ونيوزيلندا وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة وقعت التزامات صافية صفرية لتصبح قانونًا.

بينما بلدان فقط حققا بالفعل صافى انبعاثات صفرية هما سورينام وبوتان، وإجمالاً حددت أكثر من 120 دولة شكلاً من أشكال أهداف صافى الصفر.

ما هو الحل؟

أولاً، ننسى وجود الوقود الأحفورى الذى يعد أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، إذ تقول وكالة الطاقة الدولية إنه لا يمكن أن تكون هناك مشاريع فحم أو نفط أو غاز جديدة إذا كان العالم يريد أن يفى بأهدافه الصافية للانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050.

التحول إلى الطاقة المتجددة هو المفتاح، فالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين المتجدد لا ينبعث منها غازات الدفيئة وهو نظيف وموثوق به وسيصبح فى المتناول مع مرور الوقت

هل فات الأوان؟

لا يزال من الممكن الحد من ظاهرة الاحتباس الحرارى إلى 1.5 درجة مئوية، لكنه سيتطلب تحولات سريعة وبعيدة المدى عبر كل قطاع من الطاقة والهندسة المعمارية والنقل والزراعة.