الأربعاء 19 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

بريد روزا

أحيانًا لا بديل عن المواجهة

تحية طيبة لبريد روزا وبعد... 



أنا موظفة حاصلة على مؤهل عالِ ومتزوجة منذ ١٨ عامًا من محاسب بإحدى الشركات الكبرى، رزقنا الله ببنت وولدين فى مراحل التعليم المختلفة، كنا نقيم لمدة عامين بعد الزواج بشقة إيجار بإحدى مدن القاهرة الكبرى، ثم انتقلنا بعد ذلك لبيت وَرِثَتْهُ والدتى وتؤجره ما عدا شقة واحدة كانت شاغرةً لكنها تحتاج لبعض الصيانة حتى تكون جاهزة للسكن، فكر زوجى فى تأجيرها من والدتى وطرح عليَّ الفكرة، كنت مترددة  بعض الشيء لأن مساحتها أقل من التى نعيش فيها، لكننى اقتنعت فى النهاية إرضاءً له ولقربها من عمله، بعد انتقالنا كان سعيدًا للغاية وأنا كنت فى قمة فرحتى من أجله، بمرور الوقت وعدة زيارات من أبى وأمى ارتبطا كثيرا بابنتى وقررا العيش معنا بالدور الثالث الذى تركه أحد السكان حينها، فى تلك الأثناء لاحظت تحولًا غير مبرر من زوجى وافتعالًا لأسباب تافهة وشجار بشكل مبالغ فيه تزامنًا مع استقرار والدى ووالدتى معنا بعد أن كانا يعيشان ببيت جدى. لا أستطيع أن أصف لك أستاذ أحمد كم المشاكل التافهة والصوت العالي الذى يسمعه الجيران من زوجى بشكل يومى، وأنا أقابل هذا السلوك بصبر وحكمة تصل لحد البرود، مما يدفعه لمزيد من الحدة والتصلب والضغط، حتى قرر والدى بعد انتهاء عقد زوجى أن يجدد لنا المدة لكن باسمى خشية أن يحدث أى مكروه لعلاقتنا غير المضمونة، منذ تلك اللحظة وزوجى يعيش حالة من الضيق الشديد والتمادى فى صبغ حياتنا بالسواد وعدم الاستقرار، قاطع أبى تمامًا وأصبح يتعمد تجاهله وعدم الاحتكاك به ويُسمعنى ما أكره من الكلمات بسبب قرار تحويل ملكية العقد لي، ووالدى يشعر بذلك لكنه لم يفاتحنى بالأمر، أصبحت لا أطيق زوجى ولا أوافق على إعطائه حقوقه الحميمية من كثرة إلحاق الأذى بى نفسيًا وتعمده التنمر بى قائلًا «أمال لو كنتِ حلوة شوية كان أبوكى عمل أيه تانى»، وأنا رغم تواضع جمالى إلا أننى لست دميمة لهذه الدرجة، هذا السلوك سببه طباع عائلته التى تمنح الثقة المطلقة لشبابها الذكور، عندما يقرر أحدهم أن يخطب بنت الناس يحاولون إقناعه بأنه كنز لن يجد أهل خطيبته مثله لأنهم لن يحلموا بمثل هذه الزيجة، برغم أن عائلتهم ليست ثرية أو شهيرة بل عادية - المشكلة الأكبر التى تواجهنى الآن هى أن شقيقى الأصغر والوحيد أنهى فترة تجنيده بالقوات المسلحة وهو طبيب ويريد أن يبدأ حياته العملية باستخدام شقتنا كعيادة له، ويطالبنى بشكل ودى بتركها، وأنا لم أخبره بأن علاقتى بزوجى مضطربة لأن شقيقى يكره معاملته السيئة ولا أحبذ زيادة الاحتقان بينهما، لكنه لاحظ فى إحدى إجازاته بأنه لا يصعد إلى شقتهم المتواجد بها أبي، علمًا بأن والدى مريض قلب ونخشى عليه جميعًا من أى صدمة،، أنا فى حيرة كبيرة ولا أعرف ماذا أفعل لأعيش فى أمان مع هذا الزوج المستبد، وكيف أرضى شقيقى ولا أصدر أى أزمات لعائلتى بطلب الطلاق، لأننى ببساطة قررت أن أعيش من أجل أبنائى مهما حدث - لكن ليس بكل هذا الكم من الضغط والإحباط .. فماذا أفعل!؟ 

مضاء ى. س

 

عزيزتى ي. س تحية طيبة وبعد…

مهما بحثنا عن المثالية المطلقة فى حياتنا فلن نجدها إلا فى خيالنا، وقد نقتنع تمامًا بما نقدمه للآخرين من عطاء لكنهم لن يرضوا عنا كليًا فى النهاية، كما أن العلاقات المقدسة الممتدة حتى نهاية العمر مثل الزواج من الصعب أن يكون بها توافق دائم بين الأزواج كى تستمر علاقتهم دون منغصات - لأنه حتما هناك خلافات فى الطباع والقرارات،،، يجب قبول كل طرف للآخر بتركيبته المقبولة والمعقولة بشكل لا يستحيل معه دوام العشرة مثل الخيانة لا قدر الله، ومن أهم ما يميز رؤيتكِ المستنيرة عزيزتى هو رفضك وقوع الانفصال مهما حدث، وخوفك على مصير أبنائك، وهذا توجه يحسب لك من أجل أعز ما تملك الأم. ومع كل ما سبق ربما يمر زوجك بضغوط كبيرة بسبب نشأته المرتكزة على الثقة المبالغ فيها والغرور، وهو أمر غير مقبول بكل تأكيد، بل يجب التنبيه على ضرورة أن يهتم الأهل بترسيخ قيمًا أكثر نفعًا فى ابنهم قبل أن يطرق باب الزواج، وأن يحترم شريكة حياته ويقدر دورها فى مسيرته كرجل مسئول، وبأنها نصفه الآخر الجميل بروحها وقيمتها الإنسانية التى متع الله بها المرأة - ذكروهم بوصية النبى الكريم سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام للرجال على النساء بقوله: «استوصوا بالنساء خيرًا».. أما أنتِ عزيزتى فثقى تمام الثقة فى قيمتك العظيمة بحياة هذا الرجل مهما عكست تصرفاته غير ذلك، وكونى على يقين بأن إخلاصك يظل تاجا يزينكِ بعد حرصك على إرضائه وموافقتك نقل إقامتكم من شقة بالإيجار إلى أخرى فى بيت أبيكِ لقربها من عمله،،، أنصحكِ بأمرين ربما أجد أن أحدهما سيكون طريقًا ممهدًا لحسم هذا الخلاف، أولهما التخلى عن امتناعك عنه وعدم الوفاء بواجباتك الحميمية تجاهه، لأنه لا يصح أن يبدو تصرفك عبارة عن مساومة إجبارية على تطبيع علاقته بحماه رغمًا عنه نظير حصوله على حقه، بل إن طاعتك قد تدفعه لمزيد من التفاهم المنشود، وربما لزيارته والدك طواعيةً وبشكل مفاجئ إرضاء لكِ، وإن حدث هذا فإنه يتوجب عليكِ شكره والثناء على موقفه، ثم انتهزى الفرصة المناسبة واجلسى مع شقيقك الطبيب واشرحى له أبعاد معاناتك مع زوجك بسبب عقد إيجار الشقة الجديد الذى أبرمه والدك باسمك، وأن هذا هو السبب الحقيقى فى تصرفاته وعصبيته الزائدة، واسأليه إذا كان بمقدوره تأجيل ترككم للشقة من أجل استخدامها كعيادة حتى انتهاء عقدك كى تمهدى الأمر لزوجك. أما وإن لم يبدِ زوجك المرونة الواجبة وظل على موقفه بعد طاعتك المطلقة له - فلا تركزى فى ضرورة تصالحه مع أبيكِ لأن الرجل يدرك جيدًا أن زوج ابنته غاضب من قراره الصحيح كأب يحافظ على فرص ابنته فى الاستقرار، وهو فى غير احتياج لعودة المياه لمجاريها على عجل... فى تلك الحالة أرى بأن المواجهة بين شقيقك وزوجك لابديل عنها بكل أدب وبعيدًا عن صراعات لا طائل من ورائها إلا مزيدًا من التعقيد، فقط استأذنى أخيك بالصبر عليه حتى انتهاء العقد ثم يستلم منه الشقة لبدء حياته العملية بها، تلك الصدمة لزوجك ربما تكون واجبة ودافعة لمراجعة نفسه فى أمور كثيرة على رأسها علاقته بكِ، وإلى أين يريدها أن تصل، بعد أن قدمتِ كل ما بوسعك أمام الله - ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. 

دمتِ سعيدة وموفقة دائمًا عزيزتى ي. س