الأحد 16 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
جامعة القاهرة  فى الجمهورية الجديدة

جامعة القاهرة فى الجمهورية الجديدة

اعتدت أن أرى الأشياء كما هى، ولا بأس من البحث والاستقصاء، وقراءة ما فى الحواشى والتفاصيل وما بين الفواصل والسطور وما هو خلف الصورة، قضيت بضع ساعات قليلة  الخميس الماضى دون ترتيب مسبق  داخل أروقة جامعة القاهرة، كل شىء بداخلها يعكس الجمهورية الجديدة التى تعيشها  مصر فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى واقعًا فى كافة المجالات، شباب فى عمر الزهور بداخل القاعة الكبرى  ينتخبون اتحاد طلاب الجامعة فى تجربة ديمقراطية ثرية و حية لم أر مثيلا لها من قبل حتى فى أعتى الديمقراطيات التى تصدر لنا  دروسًا وأقوالًا، لا واقعًا معاشًا، الديمقراطية الحقيقية مارسها طلاب جامعة القاهرة فى انتخاب رئيس اتحاد الطلاب من كلية الآثار، ونائبته فتاة طالبة فى كلية الزراعة، وسط ابتهاج وتصفيق حار من زملائهم الذين  تشبعوا قبل دقائق من إجراء العملية الانتخابية من محاضرة  فى  دروس الوطنية بثها فى صدورهم قبل عقولهم  رئيس الجامعة  العلامة الدكتور محمد عثمان الخشت فيلسوف العصر الذى يعد امتدادًا لابن رشد، وابن باجه، والفارابى، وابن سينا، والكندى وغيرهم من الفلاسفة المسلمين العظام، هو لاشك أحد أساطين تجديد الفكر الدينى المعاصرين الذى يتعرض للهجوم أحايينا أكثر من الثناء والإطراء، لابأس فالرجل يتمترس على أوتاد راسخة من العلم والمعرفة والثبات على تراث من المبادئ والقيم التى عاش وترعرع عليها، هو يدرك يقينًا  كما نحن أن هذا هو قدر المجددين  والمحدثين فى كل العصور والأزمان.



بعد انتهاء العملية الانتخابية التى وجدت من واجبى الإشادة بها وأنا الذى عايش فى ثمانينيات القرن الماضى انتخابات شكلية لاتحاد الطلاب كانت تتم داخل المكاتب المغلقة لرؤساء الجامعات، ذهبت معه إلى مكتبه الذى فوجئت أنه بلا أبواب، الكل طلابًا وأولياء أمور وأعضاء هيئات تدريس ومراجعين يجدون لديه ردًا وإجابة وحلًا لمشاكلهم، وتلبية لمطالبهم، اللوائح لديه هى الضمير، والقوانين فى عرفه إنما سنت لتحقيق مصالح الطلاب، بموضوعية  وأنا الذى أعرفه منذ سنوات وجدته  أبًا وأخًا  للجميع أكثر من رئيس جامعة، كان ينفد صبرى وأنا أستمع للبعض  وصبره لا ينفد، هنا أدركت لماذا هو عاشق لجامعة القاهرة، ولماذا رفض عرضًا (حملته إليه قبل عامين) لرئاسة إحدى الجامعات البحثية المهمة  فى دولة خليجية كبرى براتب ضخم يفوق مئات المرات ما يتقاضاه، أدركت وقتها  أن الرجل لديه مشروع تنويرى داخل الجامعة يتواكب مع الروح الجديدة التى يبثها الرئيس عبد الفتاح السيسى  وتشع فى كل أركان وأرجاء  مصر، طولًا وعرضًا، شمالًا وجنوبًا،، أدركت وقتها أن الخشت الفيلسوف يصر على أن يكون  ترسًا فى دولاب الدولة المصرية، أن يكون جزءًا من مشروع الرئيس السيسى،  يستلهم بعضًا من أحلامه للجمهورية الجديدة لينفذها داخل أروقة الجامعة التى تتهيأ قريبًا  لافتتاح جامعة القاهرة الدولية ويسعى الخشت لأن تكون منارة علمية نضاهى بها العالم وتعكس صورة التطور العلمى والتعليمى فى الجمهورية الجديدة .

فقط، دعوه يعمل، وسوف تجدون بعد سنوات قليلة ثمرة عطاءاته فى أجيال من العلماء والفلاسفة والأدباء من طراز  أحمد زويل،  ونجيب محفوظ، ومصطفى مشرفة، وذكى نجيب محمود وغيرهم.