الأحد 16 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
ثمن السلعة

ثمن السلعة

لكل شىء ثمن مهما بدا خفيا أو غير مباشر  وهو ما تؤكده مقولة ظهرت فى ثلاثينيات القرن الماضى تقول: «لا يوجد ما يسمى وجبة غذاء مجانية « There is no such thing as a free lunch ولدينا مثل شعبي دارج يقول: «الحداية ما بترميش كتاكيت» يقترب من نفس المعنى أيضا.



كنت أتعجب فى الماضى من وسائل التسويق الأمريكية الحديثة والتى قد يصل الأمر فى بعضها إلى إهداء أحد المنتجات مجانا للمستخدمين مثلما هو الأمر مع ماكيانات الحلاقة أو تقديم طابعات شخصية printers بسعر بسيط جدا يجعل الجميع يتلهف للحصول عليها، بعد ذلك اكتشفت أن الشفرات الخاصة بهذه الماكينة المجانية مرتفعة الثمن وكذا أيضا مجموعة الأحبار Ink الخاصة بتلك الطابعات.

مثال آخر وجدناه فى بعض الجرائد التى يتم توزيعها مجانا على العملاء والتى تحتوى على إعلانات مبوبة للكثير من السلع والخدمات وطلبات التوظيف وخلافه.

ثم أتى عصر شبكة الإنترنت والتى احتوت على العديد من الخدمات المجانية تماما كخدمة التصفح والحصول على المعلومات والتسلية وكذا أيضا خدمات التراسل والتى شملت البريد الالكترونى والعديد من التطبيقات الأخرى، حتى تطبيق الواتساب Whatsapp والذى بدأ مجانيا لمدة عام ثم يتعين على المستخدم دفع دولار واحد سنويا لاستمرار الخدمة وترخيص استخدامها ثم تم إلغاء هذا الدولار وأصبحت الخدمة مجانية بالكامل.

استخدام منصات التواصل الاجتماعى تتبع نفس الأسلوب والذى تقدم فيه خدمات التواصل مجانا وهنا طفا على السطح تعبير جديد يوضح ويشرح ويبين السبب وراء تلك المجانية المزعومة، هذا التعبير ببساطة هو « عندما لا تدفع ثمن سلعة ما فاعلم أنك أنت السلعة».

وهو مبدأ يقوى ويشتد كلما كان عدد المستخدمين كبيرا حوالى 3 مليارات مستخدم فى حالة تطبيق فيس بوك- وهنا نبدأ فى التساؤل عن كيفية حصول الشركة على أى عائد خاصة  أنها تقوم بضخ استثمارات مهولة لضمان استقرار الخدمة واستمرار إتاحتها طوال الوقت لجميع المستخدمين وبلغات متعددة تعدى عددها المئة لغة وفى تقديرات أخرى المئة وخمسين لغة.

كل هذا الحجم سمح لتلك الشركة ومثيلاتها أن تقوم بالإعلان عن نفسهم وتقديم شركتهم على أنها أكبر مساحة تسويقية فى العالم فبجانب استخدام تلك الشركات لبيانات المستخدمين وتحليل ما يقومون به من أنشطة وتوجيه ذلك لدفعهم لشراء ما يتم الإعلان عنه من سلع وخدمات وهو ما تنكره تلك الشركات دوما فإن هذا الحجم المهول من البيانات والمعلومات يتم تحليلها للتعرف على مستقبل تفضيلات المستخدمين وعليه يتم إدراج تلك التفضيلات فى ابتكار منتجات وخدمات جديدة تجعل الجمهور فى حالة لهاث مستمرة وتجعل جيوبهم فارغة دائما.

إضافة إلى الأمور المرتبطة بالتسويق والبيع فإن تحليل تلك البيانات الكبيرة يمكن من خلاله التعرف على مزاج الدول والشعوب والمدن والتجمعات المختلفة وهى أمور لا يستطيع أمهر العملاء والجواسيس استخراجها بنفس السهولة واليسر والسرعة والأمان أيضا.