الأحد 16 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

كنـا واحـد

يجمع شعوب العالم على الحب والأمل

ما بين شبح انتظار الموت وتعذر الحياة عاش العالم مأساة إنسانية عامين كاملين، بعد تفشى وباء فيروس كورونا الذى شل حركة كوكب الأرض، وعزل الناس عن بعضهم البعض حتى وصل الأمر إلى عجز وحرمان الأحبة من توديع أحبابهم بعد الوفاة على إثر الإصابة بالفيروس المستجد، عن تلك المعاناة والمأساة الإنسانية دار العرض المسرحى «كنا واحد» الذى افتتح به المخرج خالد جلال منتدى شباب العالم فى نسخته الجديدة لعام 2022 بمدينة شرم الشيخ، ويعتبر أول عمل يتناول أزمة فيروس كورونا التى أحاطت العالم ولا تزال مستمرة حتى يومنا هذا وبعد نجاحه تمت إعادته لليوم الثانى بناء على طلب الحضور.



بين عرض المأساة والسخرية من الأوضاع الإنسانية المتناقضة التى مر بها العالم دارت أحداث العرض المسرحى التى تناولت فى أقل من ساعة فى تشكيل جماعى مترابط، الحالة الشعورية والاجتماعية التى سيطرت على العائلات على اختلاف ثقافاتهم بينما كانت المعاناة واحدة، تضرع الجميع على اختلاف ديانته وثقافته فى مشهد بديع إلى الله عز وجل أن يزيح عنا هذا البلاء وينجينا من شره، قدم جلال مع مجموعة العمل مشهدًا روحانيًا شديد الروعة والجمال على مستوى الصورة والغناء الصوفى بالابتهال بالدعاء فى مزج وتلاحم بين الابتهال المسيحى والإسلامى بمزج صورة الكنيسة والكعبة معًا فى وحدة واحدة، مع جمال الأصوات المؤدية لهذه الأدعية ثم تنوع المشاهد وتصاعد العرض وهبوطه بين الحكى فى استعراض تفاصيل ما تعرضنا له عالميا وبين السخرية والكوميديا من طريقة تعامل المجتمع المصرى للحماية من المرض بسلوكه المتناقض فى ارتداء قناع الوجه ثم البهجة التى انتهجها البعض بالصبر على البلاء بالغناء والموسيقى والتى فعلتها بعض الأماكن وبعض الدول على وجه التحديد كان الجيران يخرجون من شرفات المنازل فى محاولة لنشر البهجة بين بعضهم البعض.

كل هذه الحالات الإنسانية الشعورية على اختلافها وتناقضها قدمها المخرج خالد جلال مع أبطال عرضه يإبداعه الدائم وبعهده فى التمكن من الجمع بين عدد كبير من المواهب الشابة فى عمل مسرحى واحد لكن هذه المرة لم يكتف بالجمع بين مواهب شابة من دفعات مركز الإبداع فقط، بل أضاف لهم شباب من مختلف أنحاء العالم وبحرفية شديدة وبمهارته الاستثنائية المعهودة استطاع جلال صناعة انسجام بين هؤلاء الشباب وكأنهم أصحاب خلفية ثقافية واحدة، ليبدوا الجميع وكأنهم يتحدثون نفس اللغة فى حين أن كلًا منهم التزم بلغة بلده الأصلية حيث شارك شباب من البرازيل، مالاوي، بيرو، صربيا، روسيا، ازربيجان، طاجيكستان، اندونيسيا، السويد، المغرب، اليمن، أمريكا وتونس ومصر، كان لكل هؤلاء حضور بالغ الأهمية بالعرض المسرحى استعرضوا المأساة التى تعرضنا لها جميعا جمع بينهم هم واحد فاجتمعوا على قلب رجل واحد فى المشاعر والرسالة الكبرى التى حملها العرض المسرحى، وكأنهم أصحاب دين وثقافة واحدة لم تفرقهم لغة أو موقع جغرافى. 

بالطبع شكل هذا الهارمونى والانسجام الشديد بين أبطال العمل فى فترة زمنية قصيرة حالة من التحدى الكبير للمخرج خالد جلال الذى شرح وأكد فى تصريحات خاصة أن الجمع بين ثقافات مختلفة وتوصيل رسالة العمل لهم جميعا كل بلغته الخاصة وإدماجه فى العرض كان شيئًا صعبًا وتم فى فترة زمنية قصيرة، حيث كان التحدى الأكبر هذا العام تقديم العرض خلال 14 يومًا بالضبط، بعكس «الزائر» و»المحاكمة» كنت أبدأ العمل مبكرًا من القاهرة قبل السفر إلى شرم الشيخ، وقد تتبلور الفكرة فى القاهرة بشكل أكبر ونستقر على كتابة الأغانى، ثم تبدأ الارتجالات بين المصريين والأجانب فى شرم الشيخ، لكن هذه المرة بدأ كل شىء من الألف إلى الياء فى شرم الشيخ، بداية من فكرة أننا سنتحدث عن المرض، ثم اتحاد العالم ضده فى مواجهته، ويجب علينا تنحية الخلافات، حتى يتحد العالم ضد هذا الشىء المخيف، الذى أغلق التجارة والصناعة والمحال وكل شىء توقف بسببه، حالة من الرعب والفقد الكبير كان على الناس أن تتحد فى هذا العرض، كان التحدى فى الإصرار على تنفيذ كل شىء بدقة  ارتجالات المشاهد، والأشعار، والألحان، والديكور، والأزياء، ثم الحفظ كل العناصر فى العرض بدأت منذ جئنا إلى شرم الشيخ.

ويشير.. تعلمت طريقة صناعة الهارمونى بين عدد من الجنسيات واللغات المختلفة منذ البدايات الأولى فى ايطاليا مع دانيللو كريمونتي، ثم ورشة مسرح الشباب، ثم مركز الإبداع الفنى، استفدت جدا من ثلاثة عروض سبق وأن أقيموا بين الشباب المصرى والشباب من مختلف جنسيات العالم، هذه النوعية من العروض تحتاج مخرج دراماتورج أكثر من مجرد مخرج عادي، ففى هذا العرض لدى جنسيات متعددة جدا تتحدث بلسان دولها، وبالتالى فى خلال أسبوعين كانوا لابد أن ينصهروا ويجتمعوا معًا ويحبون بعضًا وأعتقد أن ما جعل الأمر يسير فكرة وموضوع العرض نفسه الذى جمع العالم بالفعل، وهو ما جعلهم يتأثرون ويندمجون معًا بشكل سريع.

ويتابع.. هذه التجربة بها أعظم تحد حدث فى كل دورات المنتدى لأن هذه المرة وفقنا رغم ضيق الوقت، وتوج هذا بتفاعل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى مع العرض واندماجه وإعجابه بالفكرة والشباب الموجودين وطريقة تقديمهم لأزمة الكورونا، حتى إن المذيعة أشارت فى بداية تقديمها إلى أنه يعتبر أول عمل يتناول أزمة الكورونا بلسان أشخاص من دول العالم معا. 

ويضيف.. رد فعل فخامة الرئيس كان نبيلا للغاية، من اللحظة الأولى كان متأثرًا بالعرض وتأثر بشدة فى مشهد الصلوات، عندما كان يصلى العالم فى الكنائس والمساجد متضرعين إلى الله أن يحميهم من هذا الوباء الفتاك، وضحك جدا وابتهج فى مشاهد الشائعات عندما جاء الخبير الأجنبى  لتعليم الناس كيفية ارتداء قناع الوجه، ورغم ذلك كان كل فرد يصر على ارتدائه بطريقته الخاصة، ثم تأثر جدا فى مشهد الشهداء فى النهاية، وكان متفاعلًا مع كل تفاصيل العمل، وليس هناك شرف وفخر أكبر من أنه فى نهاية العرض وسط ضحكته الرائعة أخذ الميكروفون وقال.. «نشكركم ونعتز بكم ونعتز بالعرض الذى تحدث بلسان العالم وعن اتحادنا جميعًا أمام هذا الشىء الغامض والمخيف».