الإثنين 23 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

أول أيقونة لمعرض كتاب الأطفال

«كاتب الأطفال مخلوق له خصوصيته الناشئة عن أنه يتقمص شخصية الصغير حين يخاطبه، ويحاول أن يتبسط، ويرجع إلى النبع يستقى منه مادته، وموضوعاته، وهو خلال ذلك يفتش عن كلمات داخلة فى قاموس الطفل واضعًا نصب عينيه ميوله ورغباته، احتياجاته ودوافعه، راجيًا أن يكون ممتعًا وهذه هى طفولتي.».. إنها بضع كلمات لعمدة أدب الطفل فى الوطن العربى عبدالتواب يوسف الذيوقع عليه الإختيارهذا العام ليكون أول شخصية لمعرض كتاب الطفل فى الدورة 53 من معرض القاهرة الدولى للكتاب التى يفتتحها الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، وتأتى تحت شعار «هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل»، وتُقام فى الفترة من 26 يناير حتى 7 فبراير المقبل، بمركز مصر للمؤتمرات والمعارض الدولية، وتحل عليها دولة اليونان ضيف شرف، واختارت الكاتب يحيى حقّى شخصية المعرض، والكاتب عبد التّواب يوسف شخصية معرض كتاب الأطفال.



عبدالتواب يوسف هو أحد أبرز أعمدة أدب الطفل فى الوطن العربى وصاحب أضخم مكتبة للأطفال تضرب الأرقام القياسية المتعارف عليها فى الطباعة والنشر والترجمة لكتب الأطفال حيث ألف 595 كتابًا للأطفال، تم طباعتهم فى مصر، و125 كتابًا للأطفال، تم طباعتها فى البلاد العربية، و40 كتابًا للكبار، إضافة إلى كتابين عن حياة محمد فى عشرين قصة، حيث طُبع منه 7 ملايين نسخة، إضافة إلى خيال الحقل والذى طُبع منه 3 ملايين نسخة، ومن بين مؤلفاته حكايات شهرزاد وحكايات غير شعبية جدًا والساعة الضائعة وحوار أم شجار أم نقار وسحر النغم والقط المثقف وسلام الشجعان والكمبيوتر يحلل شخصية جدو، وفى سلسلة هيا بنا صدرت له ثمانية كتب تشمل رحلات تعريفية للأطفال فى كل من باريس وروما ولندن وبرلين ومدريد وجنيف وصوفيا وستوكهولم. وفى سلسلة معجزات الأنبياء صدرت له كتب تشمل معجزات الأنبياء، وفى سلسلة بطولات فلسطينية، صدر له هيئة الشهيدة الموهوبة وهنادى فى مطعم الرعب ووفاء وحزام وسناء.. قفزة الشهادة وريم وخدعة العكازين.

وقد تميز بثقافته الواسعة والحرص على تقديم كل ما هو مفيد. وطبعت من كتب عبد التواب حوالى 25 مليون نسخة بين مصر وبيروت والعراق والكويت وقطر ومسقط. وقد تُرجمت بعض كتبه إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والفارسية والإندونيسية والصينية والماليزية. فيما ترجم يوسف أعمالًا للأطفال منها مولد الرسول فى عيون أندرسون.. مشهد فى القسطنطينية للكاتب والشاعر الدنماركى هانس كريستيان أندرسن.

أطلق على عبدالتواب يوسف عدة ألقاب منها رائد أدب الأطفال فى الوطن العربى، إلا أنه دومًا ما كان يرفض ذلك، معللًا بذلك بقوله «أنا لست رائدًا ولا أحب هذه التسمية، فالرائد الحقيقى هو كامل كيلانى، وقد سرت على درب هذا الرجل، وأنا أعده أهم من أندرسون لأنه قام بابتكار 10 قنوات لثقافة الأطفال. ففى المرح، ألف قصصًا حول جحا، وقام بتأليف قصص دينية، فألف قصصًا عن السيرة النبوية فى 30 كتابًا، وأضاف العلوم، لكنه بالنسبة للوقت الذى كان فيه كانت فقط عبارة عن أحياء، اهتم بالحيوانات والنباتات فقط، فلم تكن هناك فيزياء وكيمياء وتقنية كما هو الحال فى عصرنا، وأنا أؤمن هنا بمقولة شهيرة لبرنارد شو حيث يقول: إننى لا أشبه شكسبير لكننى أقف على أكتافه، لذلك فقد طورت بعد كامل كيلانى وبينى وبينه 50 عامًا».

أما بالوطن العربي، أُطلق عليه عمدة كتّاب الأطفال العرب، وقد أشاد به الكثيرون من المثقفين والشخصيات العربية والعالمية، حيث قالت عنه سهير القلماوى: «إن هناك كثيرين يكتبون للأطفال. لكن القليلين فقط هم الذين أنتجوا أدبًا حقيقيًا، وعبد التواب يوسف فى طليعتهم كمًا وكيفًا»، بينما قال عنه ديسان رول، رئيس الهيئة الدولية لكتب الأطفال: «إن مكتبة عبدالتواب يوسف هى أكبر مكتبة أطفال موجودة فى بيت فى كل العالم، ومؤلفاته ينطبق عليها نفس الشىء»

يذكر أن عبدالتواب يوسف من مواليد قرية شنرا بمدينة الفشن بمحافظة بنى سويف فى 1 أكتوبر عام 1928. حصل على بكالوريوس علوم سياسية من جامعة القاهرة. ثم عمل مشرفًا على برامج الإذاعة المدرسية بوزارة التربية، بعد تخرجه فى الجامعة، ثم رأس قسم الصحافة والإذاعة والتليفزيون بهما، إلى أن تفرغ للكتابة للأطفال منذ عام 1975. هو صاحب فكرة إصدار أول مجلة إسلامية للأطفال تحت اسم الفردوس عام 1969، وهو من أقام أول مؤتمر لثقافة الطفل عام 1970. وأنشأ جمعية ثقافة الأطفال، كما إنه أول من قدم عملًا إذاعيًا للأطفال. وتخصص فى أدب الأطفل واحتل مكانة بارزة فى هذا المضمار، وعُد واحدًا من أبرز رواد أدب الأطفال والمؤلفين ذوى الإنتاج الأدبى القياسى فى الوطن العربى فى القرنين العشرين والحادى والعشرين.

ومن أبرز الجوائز التى حصل عليها جائزة معرض بولونيا الدولى لكتب الأطفال 2000 عن كتاب حياة محمد فى عشرين قصة، جائزة الدولة فى أدب الأطفال عام 1975، وجائزة الدولة التقديرية فى ثقافة الطفل عام 1981، وجائزة الملك فيصل العالمية فى الأدب العربى عام 1991، وجائزة القوات المسلحة عن أدب أكتوبر عام 1992، والجائزة الأولى فى مسابقة أحسن كاتب للأطفال عام 1998، وجائزة سوزان مبارك فى عامى 1999 و2000، مع وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، جائزة الدولة التقديرية فى أدب الأطفال عام 1981، ووسام الجمهورية من الطبقة الثانية، جائزة اليونسكو العالمية فى محو الأمية عام 1975، والميدالية الذهبية من اتحاد الإذاعات العربية. وتُوفى يوم 28 سبتمبر 2015.

وقد تزوج يوسف رحمه الله من الكاتبة الصحفية نبيلة إبراهيم راشد أو ماما لبنى  وهى إحدى مؤسسات مجلة سمير للأطفال فى أبريل 1956، وشغلت منصب رئيس تحريرها من عام 1966 وحتى 2002، وأيضًا كتب الهلال للأطفال سابقًا، وإحدى أهم من كتبن للأطفال وأفنين عمرهن من أجلهم.