الثلاثاء 5 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

للمرة الثانية: استعادة لوحتين من مخازن المقاول محمد عبدالملك

ثلاث لوحات لرواد الفن التشكيلى المصرى غابت نصف قرن.. وعادت فى 5 أيام

سيكتب التاريخ أنه تمت استعادة ثلاث لوحات فنية من مخازن أحد المقاولين»، ولكن هذا العنوان مؤشر خطير يجب ألا يمر مرور الكرام، حيث كشفت تلك الاستعادة بأنه ليست كل لوحاتنا المفقودة من متاحفنا فى حوزة سارق أو مزور أو صاحب قاعة عرض، بل ذهبت اللوحات لـ«مقاولى» الهدم بسبب عدم وجود ضوابط بآليات الإعارة لسنوات ما قبل التسعينيات. 



حيث كانت تهدم المبانى الحكومية أو القصور والفلل، ويتم عمل مزاد علنى تتطرح به مقتنيات المكان للبيع من انتيكات وتحف وأخشاب وغيرها.

 ويتم الشراء بعقود قانونية من قبل تجار ومقاولين، ويحتفظوا بمقتنايتهم بمخازنهم، بعضا من هذه المقتنيات تم بيعها، والبعض لازال موجودا بالمخازن، ولكنهم لا يدركون قيمة اللوحات الحقيقية، ولا يعرفون أنها من مقتنيات الدولة.

إقامة الرواد فى مخازن 

لم نعرف بعد مسار لوحات الرواد قبل أن تصل إلى مخازن «أولاد عبدالملك» فى تحقيقنا السابق بـ«روز اليوسف اليومية» بتاريخ  16 يونيو 2022 عن استعادة لوحة الفنان عبدالهادى الجزار، صرحت عائلة عبدالملك بأنهم يملكون هذه الأعمال من حوالى عشرين عاما، إذا من تاريخ إعارة اللوحات عام 1971 حتى تاريخ استعادتها، بالتأكيد كان للوحات عدة مسارات مختلف قبل وصولها إلى المزاد للبيع ضمن مخلفات المبانى. 

لذا نكرر أن نضع فى الاعتبار أن تاريخ الإعارة ليس هو تاريخ الفقد، الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث والتدقيق.

اللوحات الثلاثة خرجت من السبيعينات 

الاستعادة الأولى تمت يوم 14 يونيو الجارى للوحة الفنان عبدالهادى الجزار «من وحى فنارات البحر الأحمر» خرجت بـ«إذن صرف» عام 1971 لمبنى وزارة الثقافة القديم فى جاردن سيتى، وتم تسليم اللوحة إلى وزيرة الثقافة دكتور إيناس عبدالدايم من أسرة « المقاول «محمد عبدالملك» وتم تكريمهم على أمانتهم فى جدية التسليم. 

ثم الاستعادة الثانية يوم 19 يونيو الجارى تمت بمكتب دكتور خالد سرور رئيس قطاع الفنون التشكيلية، الأولى للفنان «صلاح طاهر»، والثانية للفنان «صالح رضا» وكلاهما خرج عام 1974 بـ«إذن صرف» بحسب نظام الإعارة، ولكن الاستعادة اللوحتين بعد خمس أيام من الاستعادة الأولى، ولكن لماذا لم يسلموا اللوحات الثلاثة مرة واحدة. 

كشفت الاستعادة عن آليات الإعارة القديمة التى أوصلت بمقتنياتنا إلى طرحها للبيع فى مزاد، حيث كانت تخرج الأعمال من متحف الفن الحديث تحت مسمى «إذن صرف» ويعنى «نقل ملكية «العمل الفنى إلى الجهة الأخرى، وبعض أذونات الصرف مكتوب أنها «إهداء». واستمر التعامل بهذه الآلية حتى أوائل التسعينيات إلا أن تم تنظيم لائحة الإعارات قانونيا وفنيا بقرار من وزير الثقافة الأسبق «فاروق حسنى» عام 1993 على أن تكون الإعارة بقرار وزارى محددة بفترة زمنية، ويتم متابعة العمل وحالته كل عام.

وبسؤالنا لدكتور خالد سرور رئيس الفنون التشكيلية عما تم من إجراءات قبل تسليم اللوحتين؟ 

ـــ أجاب «سرور»:  استعادة أى عمل فنى من مقتنيات الدولة مكسب للفن وللفنانين وإضافة للمتحف، الأعمال التى تم استعاداتها سيتم عرضها بمتحف الفن الحديث بما يليق بروادنا، منذ استعادة لوحة الفنان عبدالهادى الجزار علمنا من خلال الحديث والحوار مع من كانت فى حوزتهم اللوحة أنهم يملكون أعمالا أخرى وموزعة فى أكثر من مخزن، لأن طبيعة عملهم اقتناء من مزادات الهدم ومخلفات المبانى، ويعتبرون الأعمال انتيكات أو تحف لزينة وليس بالمعنى الحقيقى أنها أعمال «فن تشكيلى» للرواد ولها قيمتها التاريخية والتراثية بدليل ان عندما أرد أحد أولاد عبدالملك تزين القهوة وضع لوحة الجزار. وصلتنا معلومات أن بحوزتهم لوحتين أخريين، ولكن هل اللوحتين من مقتنيات الدولة وتخص متحف الفن الحديث، هل هى أعمال أصلية.

وأضاف «سرور»: بعد البحث بملفات المتحف عن اللوحتين بجهود القيادات كل من أ. أحمد عبدالفتاح رئيس الإدارة المركزية للمتاحف، ودكتور سمر يسرى وكيل متحف الفن الحديث تأكدنا أنها من مقتنيات المتحف المعارة، ولكن لابد من الكشف عليها للتاكيد من أصلية الأعمال.

 تواصلت الدكتورة سمر يسرى والأستاذ أحمد عبدالفتاح مع الأستاذ د. أنسى عمار المحامى بالنقد والدستورية العليا وهو محامى عن ورثة شركة «محمد عبدالمالك للمقاولات»، ومن خلال الاتصال ذكر لهما انه يوجد لوحتين لكنهم فى مخزن آخر، وأنهم لا يعلمون أنها أيضا من مقتنيات الدولة، ووعد باستعادتهم للوزارة.

وأكمل «سرور»: وتلقيت اتصالا شخصيا من الأستاذ المحامى د.أنسى عمار يطلب تحديد موعد للحضور بمكتب القطاع لتسليم اللوحتين، وحضر وبرفقته أولاد محمد عبدالملك، وحين سألناهم لماذا لم تسلموا اللوحتين مع لوحة الجزار، ذكروا أن اللوحتين كانوا فى مخزن آخر، ونحن مقدرين لهم إنهم قاموا بتسليم اللوحات للوزارة ولم يعنيهم القيمة المادية الحالية للأعمال، فما يحدث الآن معهم ومعانا هو ضرب من الخيال لوحات فنية تعود بعد50 عاما ثم تعود من مخلفات هدم، وهنا أحب أن أشير إلى أهمية البيان التحذيرى الذى نشره قطاع الفنون التشكيلية فقد نجح البيان فى لفت أنظار الكل إلى أهمية الحذر فى بيع وشراء أعمال الرواد ربما تكون من اللوحات المفقودة للدولة، ونتظر شرفاء آخرين يرجعون الأعمال إلى مكانها الحقيقى بالمتحف.

وبسؤالنا إلى دكتور خالد سرور نريد معلومات عن اللوحتين؟

ـــ أوضح «سرور»: قمنا بالكشف على اللوحتين وتم التأكد من أصالتهم فنيًا ومن رقم القيد، بالنسبة للوحة الأولى للفنان صالح رضا بعنوان «دائرة وجذع» إنتاج عام 1966، ألوان زيت على خشب، مقاسها 150 فى 82 سم وبحالة جيدة مسجلة انها خرجت ب «إذن صرف» عام 1974. 

واللوحة الثانية للفنان صلاح طاهر بعنوان «الريف» أنتجها الفنان عام 1962، وعرضت ببينالى فينسيا عام 1962، وخرجت أيضا بـ«إذن صرف».

ومن جانب وزارة الثقافة أكدت الفنانة الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة استمرار جهود استرداد تراث الفن والإبداع المصرى المفقود باعتباره جزءا من ملامح الهوية الوطنية، وأعلنت عن استعادة لوحتين تشكيليتين نادرتين إحدهما للفنان الرائد صلاح طاهر بعنوان «الريف»، والأخرى للفنان صالح رضا بعنوان «دائرة وجذع»، اللوحتين كانتا من مقتنيات متحف الفن المصرى الحديث وتمت إعارتهما خلال سبعينيات القرن الماضى. 

كما ووجهت وزيرة الثقافة التحية الى عائلة «محمد عبد الملك» لهم التحية لحرصهم على إعادة اللوحتين إلى الدولة المالك الفعلى لهما مثمنة إدراكهم لأهمية صون كنوز التراث الوطنى، وقررت عرض اللوحتين بمتحف الفن الحديث فى إضافة جديدة لمقتنياته.   

 

 

وصف اللوحة

اللوحة للفنان «صالح رضا» بعنوان «دائرة وجذع» إنتاج عام 1966.. ألوان زيت على خشب مقاسها 150 فى 82 سم خرجت بـ «إذن صرف» عام 1974

 

 

وصف اللوحة

اللوحة الثانية للفنان صلاح طاهر بعنوان «الريف» أنتجها الفنان عام 1962، وعرضت ببينالى فينسيا عام 1962

وخرجت أيضا بـ«إذن صرف».