الأحد 21 يوليو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

وداعًا محمد حاكم.. فيلسوف الكاريكاتير

محمد حاكم
محمد حاكم

لا يمكن أن يكون رحل عن عالمنا، من يرسم بكل هذا الحب وهذا الوعى وهذه الرؤية البانورامية للحياة لا يموت.



فى إحدى المرات قال لى الفنان محمد حاكم جملة اختصرت معنى صراعنا فى  الحياة: «علاقتنا بالحياة زى ما يكون واحد ماسك زهر كلنا عارفين إن الزهر من واحد إلى ستة لكن كلنا طمعانين نوصل لرقم سبعة وأن رقم سبعة ده مش هيجى أبدًا وإنك لو عايز تعيش سعيد وأنت بترمى الزهر طول الوقت تقول إللى هيجى لى هو رقم واحد لو جالك اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة هتبقى طاير من الفرح».. يمتلك محمد حاكم هذه الفلسفة ويوظفها فى أعماله التى تعتمد على الفانتازيا والسخرية.

عندما تجلس إلى محمد حاكم، تشعر بأنك أمام فيلسوف كبير، أو أحد علماء النفس أو أحد دكاترة علم الاجتماع وعندما يتغير الحوار نحو السخرية والمرح ستجد نفسك تجلس أمام أحد أولاد البلد العاشقين لترابها، يضحك كطفل صغير ويسخر كفلاح علمته الأرض حكمتها، ماذا يقول ومتى يصمت وربما هذا هو سبب سخريته اللاذعة وقدرته غير العادية فى إنتاج أفكاره الكاريكاتيرية المرحة.

وكانت هذه هى المشكلة.. رسام جيد فى حاجة إلى وقت وخبرات حياتية تصقله.

سافر حسن الشقيق الأكبر إلى الكويت وقتًا طويلًا أكثر من 30 سنة، وكانت فرصة أن يكون فى مصر حاكم واحد.

الحق يقال محمد حاكم - رحمه الله- واحد من أجمل الرسامين الذين تفتخر بهم مصر، ولقد بلغ مبلغًا عظيمًا فى صناعة اللوحة الكاريكاتورية وأعماله فى متحف الكاريكاتير بالفيوم وبيت جلال بميدان عابدين خير دليل على ذلك.. كان يجب أن ترى محمد حاكم وهو يمشى فى شوارع وسط البلد لتعرف السبب.

 

 

 

يمكن أن يعبر شارعًا واحدًا فى ساعتين وعندما سألته لماذا تتحرك كالسلحفاة؟ أجاب أنه يصور بعينيه كل شىء، كانت له عين تشبه «الاسكانر» يقوم بعمل مسح ضوئى لكل ما تقع عليها، وإذا كانت أمامه ورقة وقلم كل ما عليك أن تسأله وسوف يجيبك بالرسم، لا يجد صعوبة فى رسم أى شىء لدرجة أنه يمكن أن يخرج من تحت الدش عاريًا وهو يصرخ «وجدتها وجدتها» إذا ظهرت له الفكرة التى يبحث عنها.

رئيس التحرير خلال افتتاحه آخر معرض للفنان محمد حاكم
رئيس التحرير خلال افتتاحه آخر معرض للفنان محمد حاكم

 

هو أحد الفنانين القلائل الذين لديهم فلسفه ووجهة نظر، فترى الناس فى بعض أعماله ليس لها أذن على الإطلاق وهو يقول عن سبب ذلك: الناس لا تسمع بعضها وأحيانا: الناس لا بتسمع ولا بتشوف.

محمد حاكم من الفنانين القلائل جدًا فى مصر والذى يستطيع عمل كاريكاتير بدون كلام ومن خلاله يستطيع أن يعبر عن كل المشاعر الخاصة والتعبير عن كل أفكاره أو أفكار الآخرين ببساطة وذكاء غير عادى .. وقد شارك فى العديد من المعارض الدولية وحاز على العديد من الجوائز.

 

 

 

استطاع محمد حاكم أن يكون عنوانًا لمؤسسة «روزاليوسف» وإصداراتها مجلتى صباح الخير وروزاليوسف، فبعد توقف الكبار ورحيل جمعة إلى الأهرام، كان محمد حاكم أحد الأعمدة الرئيسية للمؤسسة وقدم من وقته وجهده الكثير.. كان محمد يرسم وكأنه يعرف الطريق، إذا كان الكاريكاتير فيه تعليق سوف يكون قريبًا من حوار الناس فى الشارع أو القهوة، وإذا كان بدون تعليق سوف تجد فيه فلسفة العارف ببواطن الأمور والقارئ الجيد للأحداث، رأى أن الكاريكاتير ليس مجرد مادة للسخرية ولكن وسيلة من وسائل التعبير عن الناس وكان محمد حاكم يعتبر نفسه رسام الناس الغلابة.

الفنان الراحل مع سمير عبد الغنى
الفنان الراحل مع سمير عبد الغنى

 

رحل محمد حاكم إلى دار البقاء أمس الأول تاركًا تراثًا فنيًا كبيرًا للأجيال القادمة .. تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته.