طروحات «مربع الوزارات» تحول القاهرة لـ«متحف مفتوح»

ناهد سعد
مع سعى الدولة المصرية فى الجمهورية الجديدة، إلى بناء عاصمة إدارية تواكب العصر، تستوعب من خلالها التطور التكنولوجى الكبير نحو التحول الرقمى فى تقديم الخدمات للمواطنين، لم تنس الحكومة العاصمة القديمة بل وضعت مخططًا عامًا ينتقل بها إلى متحف مفتوح عبر استغلال مبانى وزاراتها التاريخية بطرحها أمام المستثمرين لتعظيم الاستفادة منها كوجهة مميزة وتحويلها إلى فنادق فاخرة ومراكز لريادة الأعمال تليق بتاريخ عاصمة عمرها نحو أكثر من ألف وخمسين عامًا.
ورحب العديد من خبراء الاقتصاد والتخطيط العمرانى، بفكرة استغلال القصور المهجورة والاستفادة منها بإعادة طرحها للاستثمار، مما ينتج عنها إعادة إحيائها بعد نقل الموظفين منها إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وجعلها تحقق أهدافًا استثمارية تفيد الاقتصاد المصرى.
وقال د.حسام البرمبلى، أستاذ العمارة وصيانة التراث بكلية هندسة عين شمس، الخبير الدولى لصيانة المبانى: “يجب أن تعمل الدولة فى كيفية تأهيل استدامة المبانى الحكومية التراثية، والتى أغلبها قصور للعائلة المالكة، والتى يجب استخدامها أحسن استخدام بما يعود بالنفع على مصر والاقتصاد القومى”، مشيرًا إلى أن “وسط القاهرة” قد أهينت والعمارات تحولت لورش وهذا أمر مخالف للقانون.
وأضاف “البرمبلى”: “أن مشروع تطوير وسط البلد والقاهرة التاريخية واستغلال القصور بها، كان مطروحًا منذ عدة سنوات، إذ كان مقترحًا من طلاب كلية هندسة جامعة عين شمس، تم عرضه آنذاك على د.إبراهيم محلب، رئيس الوزراء الأسبق، ود. هالة السعيد، وزيرة التخطيط السابقة، ونقيب المهندسين، وعدد من رجال الأعمال، وأساتذة من جامعات مصر، وذلك لتحويل قصور وسط البلد فى القاهرة القديمة لكنوز تضخ فى الاقتصاد المصرى، من خلال إعادة تأهيل مقرات الوزارات، خاصة بعد انتقال الموظفين إلى العاصمة الإدارية الجديدة.
وتابع الخبير العمرانى: “إنه من بين المشروع كان استغلال وزارة التربية والتعليم، كفندق تاريخى يضم 80 غرفة، لأنه قصر كبير من عهد الخديو إسماعيل وعمارته تصلح لذلك، ويمكن أن يجمع بين الأصالة والمودرن”، ووزارة الإسكان كمركز لريادة الأعمال ومكاتب إدارية وتجارية، لأن المبنى يتكون من 15 دورا، كل واحد به 10 حجرات كبيرة، مما يجعله صالحا لمركز إدارى تجارى ومكتبات ومراكز للتوعية”.
ونوه “البرمبلى”، إلى أن من بين المقترحات فكرة تطوير مبنى قصر وزارة الإنتاج الحربى “قصر الأميرة توحيده” الممتد لأكثر من 9 أفدنة وتحويله إلى فندق تاريخى، فضلًا عن الاهتمام بمبنى وزارة الصحة لأهميته التاريخية، إذ تم اقتراح باستغلاله كمقر لرواد الأعمال، بتكلفة تقترب من الـ10 آلاف جنيه للمتر الواحد، وذلك منذ عدة سنوات.
بينما أكد د.سعيد حسانين، استشارى التخطيط العمرانى، أنه يجب استغلال القصور فى وسط القاهرة وإعادة إحيائها، وتوظيفها بشكل يعيد الحياة إلى العاصمة ويعطيها قيمتها التاريخية، وحتى لا تصبح مهجورة، مشيرًا إلى أن موقعها ومساحتها مناسب جدًا لاستغلالها فى أنشطة استثمارية، خاصة أن ذلك الاستغلال سيتم بمشاركة هيئة التنسيق الحضارى للقاهرة وللمحافظة على تلك المبانى.
وتابع “حسانين”: “إن الدولة بدأت منذ عدة سنوات فى الاهتمام بالقاهرة الخديوية وإعادة إحيائها وتجميلها بعدما طالتها يد الإهمال لسنوات عديدة، وتحولت العديد من تلك المناطق لعشوائيات، مما كان يؤثر سلبًا على تلك المبانى وتحسنت تلك المنطقة المهمة.
وعن تطوير مربع الوزارات، قال استشارى التخطيط العمرانى: “إن وجود ملايين الموظفين فى ذلك المربع الضيق، بالإضافة إلى رواد تلك الوزارات كان يجعل تلك المنطقة مزدحمة جدًا وعشوائية، بالإضافة إلى البرلمان الذى كان يجعل وسط البلد دائمًا فى حالة مرورية صعبة لذلك كان يجب نقلها، لافتًا إلى أن القصور حاليًا فارغة وهناك عدة اقتراحات من مستثمرين لاستغلالها فى العديد من الأنشطة، لتوفر مصدرا للعملات الصعبة، وزيادة حركة السياحة فى تلك المنطقة سواء ترفيهية أو للعمل أو لأنشطة تجارية، وبالتالى سيتم جذب العديد من الاستثمارات.
وأضاف “حسانين”: “أنه يمكن استغلال تلك المناطق عبر التأجير أو الشراكة مع القطاع الخاص، وهناك شركات كبرى محلية وعالمية عرضت الاستثمار فى تلك المبانى.
وقال د.سيف الدين أحمد فرج، خبير الاقتصاد العمرانى، إن تطوير القاهرة بدأ منذ عام 1980، قبل رحيل الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذى كان ينوى أن يجعل وسط القاهرة فارغة من الوزارات وينقلها إلى مدينة السادات، ثم تجدد المشروع فى آخر أيام الرئيس حسنى مبارك، إذ طلب د. أحمد نظيف، رئيس الوزراء الأسبق، نقل الوزارات لكن الموضوع لم يكتمل.
وأكد فرج، أنه يجب استغلال تلك المبانى لما تتمتع به من قيمة تاريخية ومكانة مرموقة، لذلك أحسنت الحكومة عندما استغلت مبنى مجمع التحرير، وطرحته للاستثمار لأن موقعه ممتاز ويصلح للسياحة لأنه يطل على النيل، مضيفًا: “أن استغلال المبانى الحكومية القديمة سيكون فى صالح الاقتصاد المصرى، ويضخ عوائد بالعملات الأجنبية تدعم خزينة الدولة، كما ستفيد السياحة الداخلية وينتج عنها توفير فرص عمل جديدة.