بشهادة الحكيم آنى وإيزيس
الأم مدرسة الوطنية عند المصريين القدماء

لعبت المرأة فى الحضارة المصرية القديمة، دورًا مهمًا فى العديد من جوانب الحياة اليومية والدينية، وشغلت أيضًا العديد من المناصب الكهنوتية والإدارية، ولعبت الأساطير المصرية فى تجسيد بعض المعبودات دور الأم الإلهية، مثل حتحور ربة الخصوبة والحب والجمال، كما كانت إيزيس ربة الأمومة، ما يفسر انتشار تماثيلها وهى ترضع ابنها حورس، الذى أنجبته من زوجها أوزوريس.
قال الدكتور ممدوح فاروق، مدير عام متحف إيمحتب بسقارة: لقد اهتمت المرأة بمظهرها وجمالها، فصورت فى عدة مناظر على جدران المعابد والمقابر فى أبهى صورها، ومنذ فجر التاريخ، حملت المرأة على عاتقها مسئولية الأسرة، سواء بتربية الأطفال أو مساعدة زوجها فى الحقل.
وتابع: كانت الأمومة الهدف الأسمى لمعظم النساء فى مصر القديمة، وسعت المرأة المصرية إلى ممارسة الطقوس الدينية أو تناول الجرعات الطبية للتغلب على العقم، ولم ينس الأدب المصرى القديم دور المرأة العظيم فى الأسرة المصرية، فنجد الحكيم «آنى» من القرن ١٦ ق.م، يطلب من أحد الأبناء أن يحفظ جميل رعاية أمه له، قائلًا: «ضاعف الخير لأمك واحملها إن استطعت، كما حملتك صغيرًا».
وحكمة أخرى تقول: «عندما ولدت كانت تعتنى بك كان ثديها فى فمك لمدة 3 سنوات وعندما كبرت أرسلتك إلى المدرسة وتعلمت الكتابة وواصلت الاعتناء بك كل يوم بالخبز والجعة فى المنزل».
وأشار إلى أن المرأة كانت سيدة دارها، وكان جيرانها يدعونها «ست الدار» «ست بر»، وكان زوجها يدعوها «مريت» أى الحبيبة، لذلك نرى الحكيم «بتاح حتب» ينصح الزوج، قائلًا: «أحب زوجتك وعاملها بما تستحق وأشبع جوفها وأستر ظهرها، وعطر بشرتها بالزيت العطرى».
وكانت الأم الملكية سندًا وداعمًا فى الأوقات الصعبة أثناء الحروب، ففى حرب التحرير التى قادها «سقنن رع تا عا الثانى»، كانت أمه «تتى شيرى» هى التى أرضعته حب مصر ولقنته مبادئ الوطنية، واستحقت لقب أم أول شهيد فى حرب الهكسوس، كما أرضعت معه أخته «أيعح حتب» أم الأبطال لـ«كامس» الشهيد و«أحمس» بطل التحرير.
وأضاف: لم تكن ولادة الأنثى من بواعث الحزن والأسى عند الأم المصرية، بل كانت من بواعث الفرح، والدليل على ذلك الأسماء التى منحها القدماء لبناتهم التى حملت فى معناها قدرا كبيرا من الاعتزاز ومن هذه الأسماء «وبت نفر» أى بشرى الخير.