الخميس 3 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الله كرمهن

أمهات الأنبياء والرسل.. تاريخ من العطاء وسيرة عطرة

فى البداية يقول الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء وأحد أبرز المفكرين فى علوم الحديث والتفسير إن القرآن الكريم والكتب السماوية إضافة إلى المراجع التاريخية ذكرت لنا نحن معشر المسلمين تاريخا مشرفا يحكى سيرة عطرة تكون نبراسا لكل الأمهات ولكل السيدات عن أمهات الرسل والأنبياء الكرام، واختص القرآن الكريم بالذكرالسيدة سارة  أم إسحاق عليه السلام، وكانت بارعة الجمال.. وأم يوسف عليه السلام، راحيل وأم يحيى عليه السلام وإيشاع . وقد ركز القرآن الكريم على دور أمهات أنبياء الله ودورهن الكبير الذي كان دفعة قوية فى حياة رسل الله الأربعة 



سيدنا  إسحاق ابن الخليل إبراهيم، وسيدنا موسى بن عمران، وسيدنا عيسى ابن مريم، وسيدنا المصطفى محمد بن عبد الله صلوات ربى وسلامه عليهم أجمعين . هؤلاء الأنبياء والرسل احتضنتهم أمهاتهن بالحب والرعاية الخالصة، فقد كان لذلك أثر كبير فى حياة أنبياء الله. 

عظمة الأم فى حياة الرسل 

وأضاف الدكتور أحمد عمر هاشم أن اللافت للنظر فى قصص الأنبياء الأربعة، أن القرآن ركز على الأم دون ذكر الأب فى مواضع كثيرة،وذلك دليل قاطع على عظمة الأم فى حياة رسله عليهم السلام.

ومن هذا المنطلق نؤكد على عظمة الأم فى حياتنا جميعا، وقد جاء العصر الحديث ووضع عيدا للأم نحتفل به فى مصر سنويا، والحقيقة أن الاحتفال بعيد الأم يكون على مدار العام بالتكريم والعناية، وقد جاء الحديث شارحا،  عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتى ؟ قال : أمك، ثم أمك،  ثم أمك.

من جانبه  يقول الدكتور إبراهيم الصوفى المدرس بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف 

  إن المتأمل لبصائر القرآن ذى الذكر، يجد عنايتها واضحة بالمرأة، وقد تنوعت أوجه هذه العناية، ومنها: ما ذكره القرآن الكريم فى حديثه عن أمهات الأنبياء، وأمهات المؤمنين.

أمَّا أمهات الأنبياء، فقد جاء ذكرهن فى القرآن فى أكثر من موضع، ويكفى الإشارة إلى قصة خالدة فى تاريخ الأنبياء والرسالات السماوية؛ لما لهنَّ من دور مركزى فيها.

فى قصة أم نبى الله موسى عليه السلام 

فقد أفرد القرآن العظيم عددًا من آياته، لبيان ما أجراهُ الله تعالى من كرامته عليها، من ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص ٧]، وفى موضع آخر يذكر الله تعالى ذلك فى على سبيل المنَّة على نبيه موسى عليه السلام، قال عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ ﴿٣٧﴾ إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ﴾ [طه ٣7-٣٨]. 

وحاصل أقوال المفسرين فيها على اختلاف آرائهم، فى المقصود بالوحى هنا فى الآية، يُشعر بما أكرم الله تعالى به أمَّ سيدنا موسى عليه السلام، إذ دلها على هذه الحيلة التي تحفظُ بها وليدها من الهلكة على يدى عدوه.

ومما يؤكد إكرامه تعالى لها، ما جاء فى آية سورة القصص (ولا تخافى ولا تحزنى)، فتنوع الخطاب فيها (الخوف والحزن)، ليشمل عموم الماضى والاستقبال، حسب ما بينه الفخر الزارى فى تفسيره، حيث قال: «والخَوْفُ غَمٌّ يَحْصُلُ بِسَبَبِ مَكْرُوهٍ يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ فى المُسْتَقْبَلِ، والحُزْنُ غَمٌّ يَلْحَقُهُ بِسَبَبِ مَكْرُوهٍ حَصَلَ فى الماضِي،فَكَأنَّهُ قِيلَ: ولا تَخافِى مِن هَلاكِهِ ولا تَحْزَنِى بِسَبَبِ فِراقِهِ». 

فهذا على سبيل طمئنتها على وليدها، ثم بشرها الله تعالى بما يستقبلُ ولدها فى أيامه، فقال: ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾، فبشرها بعودته إليها مرة أخرى، ثم بعثته للناس رسولًا.

وقد نوَّع الله تعالى فى هذه الآية الخطاب، ليشمل كما يقول الطاهر بن عاشور: فَجَمَعَ فى آيَةٍ واحِدَةٍ خَبَرَيْنِ، وأمْرَيْنِ، ونَهْيَيْنِ، وبِشارَتَيْنِ.

فالخَبَرانِ هُما ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ وقَوْلُهُ ﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾؛ لِأنَّهُ يُشْعِرُ أنَّها سَتَخافُ عَلَيْهِ.

والأمْرانِ هُما: «أرَضِعَيْهِ» و«ألْقِيهِ».

والنَّهْيانِ: «ولا تَخافِى» و«ولا تَحْزَنِى».

والبِشارَتانِ ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ .

وأدخل الله تعالى عليها السرور بقوله : وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾.

وهذا مما يدلل على كرامتها عند الله تعالى، ومنزلتها لديه عز وجل.

مشيرا الى أن ما يتعلق بأمهات المؤمنين فى البيان القرآني، فقد أنزلهن الله تعالى منزلة عالية لا تدانيها منزلة، وحث على إكرامهن، ومعرفة ما لهن من الحقوق، ويكفى هنا الإشارة إلى قوله تعالى فى القرآن العظيم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب ٦].

فبعد أن أعلن البيان الإلهى مكانة النبى ﷺ من المؤمنين، وأنه عليه الصلاة والسلام أولى بنا من أنفسنا، أردفه بالإشارة إلى منزلة أزواجه رضى الله عنهن. 

على أن هذه الآية إنما جاءت « لِأجَلِ تَعْلِيمِ المُؤْمِنِينَ حُقُوقَ النَّبِي وحُرْمَتَهُ، وأنَّ النَّبِي أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ».

وفى هذا المعنى جاء حديث الفاروق رضى الله عنه « لِلنَّبِى ﷺ: لَأنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن كُلِّ شَيْءٍ إلّا مِن نَفْسِى الَّتِى بَيْنَ جَنْبَيَّ، فَقالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: «لا يُؤْمِنُ أحَدُكم حَتّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن نَفْسِهِ». فَقالَ عُمَرُ: والَّذِى أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ لَأنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي».

وجاء قوله تعالى ﴿وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾، فقد عطف على حقوق النبى بيان حقوق أزواجه على المسلمين من بعده ﷺ. 

ولا يخفى ما فى هذا الخطاب من التكريم لهن، والعناية بهن، والحث على أداء حقوقهن.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لأداء هذا الحق، وحفظه، وأن يرزقنا بر آبنائنا وأمهاتنا وأصحاب الحقوق علينا.

وصلى الله وسلم على فيض رحمته للعالمين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه.

دور المرأة العظيم 

من جانبه يؤكد  الدكتور عاصم قبيصى وكيل أول وزارة الأوقاف أن  للمرأة  دورا عظيما فى حياة الأنبياء والرسل وكن لهم جنبا إلى جنب  منذ خلق آدم عليه السلام وإلى نبيا محمد ﷺ 

من يتأمَّل ويتدبَّر آيات القرآن الكريم وقصص الأنبياء والمرسلين يجد أن للمرأة دورا كبيرا وعظيما وخاصة أمهات الأنبياء والمرسلين 

 فلا تخلو قصة نبى من الأنبياء من وجود المرأة  أما كانت أو زوجة فى سيرته، وفى حياته، وذلك أن  الحق سبحانه وتعالى خلق الزوجين الذكر والأنثى ولا تقوم الحياة إلا باجتماعهما.

فهذا آدم عليه السلام خلق له من نفسه زوجا ليسكن إليها وأسكنها معه الجنة، وقال له: «اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ البقرة:35

إذ  إنه لا معنى لجنة يعيش فيها الإنسان وحيدا فريدا لا أنيس ولا جليس

ولذا لم يكن  الأمر لآدم وحده، وإنما كان له ولزوجه معه « وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ.» البقرة:35

إن المرأة شقيقة الرجل ومكلَّفة مثله وهى إنسان ومخلوق مكرم، مثل الرجل تماما، وهى شريك الرجل، كما جاء فى الحديث: «إنما النساء شقائق الرجال». 

«وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا».

وفى سيرة أمّهات المؤمنين مَناقب مشرِقة ومحاسن مضيئة، حقيقٌ بنساءِ المسلمين اليوم أن يجعلنَهّا نِبراساً للحياة، ويرتَشِفن من مَعِينِها أطيب الخلق وأزكاه، بطاعة الله ورسوله، والمسارعة فى الخيرات، والبعدِ عن الشبهات والشهوات، وملازمةِ السّترِ والعفاف.