الاعتداء الجنسى واستغلال الأطفال والإهمال.. عقوبات صارمة تنتظر الجناة
المدارس تحت المجهر
مروة مصطفى
هل تكفى القوانين الحالية لحماية الأطفال من الجرائم المتزايدة ضدهم أم أننا بحاجة إلى تغليظ العقوبات الحالية لتكون أكثر ردعاً للجناة فبعد كل جريمة يتجدد الجدل حول فعالية التشريعات وقدرتها على تحقيق العدالة والردع المجتمعى لحماية حقوق الطفل.
من الناحية القانونية، يصنَّف القانون المصرى هذه الجرائم ضمن أخطر الجرائم ضد القُصّر، حيث تنص المواد على عقوبات صارمة تصل إلى السجن المؤبد أو أقصى العقوبات إذا اقترنت الجريمة بالوفاة أو استغلال رقمى للأطفال.
كما توفر القوانين إجراءات حماية لضحايا الجرائم الأخلاقية تشمل السرية والدعم النفسى والقانوني، بينما تضع التحقيقات والنيابة العامة كل إمكانياتها لملاحقة الجناة وضبط الأدلة الرقمية على الإنترنت المظلم.
ورغم صرامة النصوص، تبقى التحديات قائمة، خصوصًا فى متابعة الجرائم الإلكترونية والتأكد من منع استغلال الأطفال فى المدارس أو على الإنترنت، ما يطرح تساؤلات مهمة حول سبل حماية الأبرياء ومنع تحويل حياتهم إلى مادةٍ للمتاجرة الرقمية.
العقوبات فى القوانين الحالية
تعتبر هذه الجرائم من أخطر الجرائم فى مصر، وتنص مواد قانون العقوبات، وقانون الطفل، على معاقبة من يرتكب اعتداءً جنسيًا على قاصر، سواء داخل المدرسة أو خارجها، وتشدد العقوبات إذا تم تصوير الجريمة أو تداولها على الإنترنت.
وتصل العقوبة إلى السجن المشدد والغرامة، مع إمكانية اتخاذ تدابير حماية للضحايا تشمل سرية التحقيق وتقديم الدعم النفسى والقانوني.
لكن التحدى الأكبر يبقى فى ضبط الأدلة الرقمية وملاحقة الجناة الذين يستغلون تقنيات الإنترنت المظلم للتربح، ما يضع على عاتق أجهزة التحقيق والنيابة العامة مسئوليةً مضاعفةً لضمان تطبيق العدالة وحماية الأطفال من الاستغلال المستمر.
سجن مشدد يصل إلى المؤبد
من جانبه، يقول المستشار هشام عبد العزيز بمحكمة جنايات القاهرة إن العقوبات القانونية المتوقعة فى قضية الاعتداء الجنسي، التى تُصنَّف ضمن جرائم هتك العرض واستغلال الأطفال والإهمال الجسيم والتستر، مثل قضية مدارس “سيدز”، تُعتبر من أخطر الجرائم فى قانون العقوبات المصرى وقانون الطفل.
ويوضح أن معاقبة المتهم بالاعتداء نفسه تشمل هتك العرض بالقوة أو التهديد وفقًا للمادة 268 من قانون العقوبات، بالسجن المشدد من 7 إلى 15 سنة.
ويضيف: «لو كان المجنى عليه طفلًا أقل من 18 سنة، تكون العقوبة السجن المشدد الذى لا يقل عن 10 سنوات، وإذا اقترنت الجريمة بالتهديد باستخدام سلاح، تصبح العقوبة السجن المؤبد».
ويشير إلى أن الاعتداء الجنسى الكامل على طفل (اغتصاب قاصر)، وفقًا للمادة 267 من القانون، يعاقب عليه بالسجن المؤبد، وقد يصل إلى الإعدام إذا كان الجانى موظفًا أو مدرسًا أو مسؤولًا له سلطة على الطفل.
ويتابع: “أما العقوبات الخاصة باستغلال الأطفال فتشمل استغلال طفل فى أفعال مخلة وفق قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل (المادتان 116 مكرر و116 مكرر أ)، وتصل العقوبة إلى السجن المشدد وغرامة مالية من 50 ألفا, إلى 200 ألف جنيه. وإذا كان الجانى مسئولًا عن الطفل، مثل مدرس أو مشرف أو عامل فى المدرسة، تُضاعف العقوبة”.
ويؤكد أيضًا: “المسئولون عن المدرسة والإدارة، حتى لو لم يشاركوا فى الجريمة، يواجهون اتهامات بالتستر على الجريمة وفق المادة 25 من قانون الطفل والمادة 63 عقوبات، بالحبس حتى سنة وغرامة تصل إلى 10 آلاف جنيه. وإذا أدى التستر إلى استمرار الاعتداء، ترتفع العقوبة إلى الحبس المشدد”.
أما عن الإهمال الجسيم الذى يتسبب فى أذى للأطفال، فيشير المستشار إلى أن القانون ينص على الحبس من سنة إلى 3 سنوات وفق المادتين 238 و244 من قانون العقوبات، وإذا ترتب أذى نفسى أو جسدى بالغ قد تزيد العقوبة إلى 5 سنوات.
ويضيف: “إذا قامت إدارة المكان بالعبث أو إخفاء تسجيلات الكاميرات، مثل محو فيديوهات أو تعطيل كاميرات أو إخفاء أدلة، فإن المادة 145 من قانون العقوبات تعتبر ذلك إتلافًا لأدلة التحقيق، وتعاقب بالسجن من 3 إلى 7 سنوات، وتزيد العقوبة إذا كان الغرض تمكين الجناة من الهرب أو الإفلات من المحاكمة”.
ويختم حديثه قائلًا: “أما أمن المدرسة أو العمال، فإذا ثبت تورطهم فى الاعتداء أو تسهيله، فالعقوبة تصل إلى السجن المشدد الذى قد يمتد إلى المؤبد، وحتى لو اقتصر دورهم على التسهيل، يُعتبرون شركاء فى الجريمة ويُعاقبون بنفس عقوبة الفاعل الأصلى وفق المادة 40 عقوبات”.
الإجراءات المُتبعة
يؤكد المستشار أحمد عاصم، بنيابة أحداث الجيزة، أن دور النيابة العامة يبدأ فور الإبلاغ عن أى اعتداء جنسى على طفل، حيث تفتح التحقيقات مباشرة لجمع الأدلة، بما يشمل شهادات الأطفال والفيديوهات والتقارير الطبية.
ويضيف: “نحمى هوية الطفل ونتأكد من تقديم الجانى للمحاكمة، وفى أغلب القضايا نصدر قرارات بحماية الطفل ومنعه من التواصل مع الجانى أثناء التحقيق”.
ويشير «عاصم» إلى أن النيابة تصدر أيضًا قرارات بشأن مسئولية المدارس والإدارة، مؤكدًا أن المؤسسات التعليمية مسئولة عن حماية الأطفال داخل المدرسة وتُحاسَب إداريًا وقانونيًا إذا ثبت التستر أو الإهمال.
ويتابع: “هناك تعليمات للمدارس بإنشاء لجان حماية الطفل ورفع وعى المعلمين والعاملين بالحقوق والواجبات”.
ويوضح أن أولياء الأمور يتحملون المسئولية القانونية إذا ثبت التقصير أو التستر على أى اعتداء يحدث للأطفال، مؤكدًا: “يجب عليهم متابعة سلوك أبنائهم وإبلاغ السلطات عند الشك فى أى تهديد أو اعتداء”.
ويشير إلى أن القوانين المنظمة لحماية الأطفال تشمل قانون الطفل المصرى رقم 12 لسنة 1996، الذى يحدد حقوق الطفل ويحميه من العنف والاستغلال، بما يشمل الحماية من الاعتداءات الجسدية والجنسية والإهمال.
ويستكمل المستشار: “أما إذا كان المتهم بالغًا، فهناك قانون العقوبات الذى يُجرّم الاعتداء الجنسى على القاصرين ويحدد عقوبات شديدة على مرتكبى هذه الجرائم”.
كما يوضح أن قانون حماية الطفل من الاستغلال والإساءة يتناول حماية الطفل من الاستغلال الجنسى أو التجاري، مؤكداً أن نشر فيديوهات الاعتداء على شبكة الإنترنت المظلمة “دارك ويب” يُجرم بموجب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.
ويضيف: “نُعاقب على نشر الصور أو الفيديوهات الجنسية للأطفال، واستخدام الإنترنت أو التطبيقات الرقمية لإغراء الأطفال أو استغلالهم. العقوبات تشمل الغرامة والسجن، وقد تصل إلى عشرين عامًا حسب خطورة الجريمة”.
ويؤكد أن الاعتداء الجنسى داخل المؤسسات التعليمية يُعد جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن المشدد وغرامة مالية، وقد تشمل العقوبة أيضًا الشطب أو الفصل من الوظيفة لكل من تثبت مسئوليته من العاملين بالمؤسسة التعليمية.
قضية أسيل
ويوضح المستشار محمد خالد عيسى بمحكمة استئناف بنى سويف أن الحكم فى جريمة “أسيل” كان 15 سنة فقط رغم فداحة الجريمة (قتل مع سبق الإصرار واعتداء جنسي)، مشيرا إلى أن السبب يعود إلى أن المتهم قاصر.

ويضيف: “هناك تشريعات خاصة بالأحداث، وهم أشخاص لم يبلغوا سن الرشد القانونى الكامل، وتهدف هذه التشريعات إلى تقليل العقوبات القصوى مقارنة بالبالغين، لأن الهدف ليس فقط العقاب، بل أيضًا إصلاح القاصر وإعادة تأهيله”.
وعن المتهم فى هذه القضية يقول: “المتهم يبلغ 17 سنة، وهو قريب من سن البلوغ، لكنه يظل قاصرًا أمام بعض مواد قانون الأحداث، لذلك تأخذ المحكمة فى الاعتبار وضعه كحدث عند تحديد العقوبة”.
ويصف نوع الجريمة قائلاً: “الجريمة عنيفة، تشمل قتلا واعتداء جنسيا، لكن لأن المتهم قاصر، لا يستطيع القاضى فرض بعض العقوبات القصوى مثل السجن المؤبد أو الإعدام إذا كانت تُفرض على البالغين. وقد يكون التوصيف القانونى للجريمة فى الحكم ‹قتل مع سبق الإصرار واعتداء جنسي›، لكن قانون الأحداث يحد من مدى العقوبة حتى فى هذه الحالات”.
ويضيف: “القوانين المتعلقة بالأحداث تهدف أيضًا إلى إعادة تأهيل القاصر، لذلك يجب أن تتيح العقوبة فرصة إصلاحه، وهذا سبب إضافى لتخفيف بعض الأحكام أو تحديد سقف معين للعقوبة. غالبًا ما تدرس المحكمة جوانب مثل البيئة الأسرية، وإمكانية إعادة تأهيل القاصر، وحاجته إلى توجيه وتأهيل بدلاً من مجرد العقاب الشديد، لأن القاصر لا يزال فى مرحلة نمو جسدى وذهنى واجتماعي”.
ويتابع: “العقوبات المخصصة للقصر فى الجرائم العادية مثل السرقة أو العنف أو الاعتداء يمكن أن تكون مخففة مقارنة بعقوبات البالغين، أو قد نطبق تدابير إصلاحية مثل تحويل القاصر إلى مراكز تأهيل أو إخضاعه لإشراف قضائى خاص. وفى الجرائم الخطيرة جدًا مثل القتل أو الاعتداء الجنسي، يمكن للقضاء أن يفرض السجن، لكن غالبًا لا تكون عقوبة المؤبد كما يحدث للبالغين”.
ويشير إلى أن المحكمة تأخذ فى الاعتبار عمر القاصر، ودرجة الخطورة، وصحيفته الجنائية، وفرصة التأهيل عند تقدير العقوبة، مضيفًا: “يحق للقضاة طلب تقييم الحالة النفسية والاجتماعية للقاصر لمعرفة مدى إدراكه لجريمته، وقد يؤثر ذلك فى تحديد العقوبة أو تقرير ما إذا كان استخدام عقوبة تأهيلية مناسبًا، وقد نفضل أحيانًا التدابير مثل المراقبة القضائية أو إدخال القاصر فى برنامج تأهيلى بدلًا من عقوبة السجن”.
ويستطرد: العقوبات القانونية المتوقعة فى قضية الاعتداء الجنسى التى تُصنَّف ضمن جرائم هتك العرض واستغلال الأطفال والإهمال الجسيم والتستر، مثل قضية مدارس ‹سيدز›، تُعد من أخطر الجرائم فى قانون العقوبات المصرى وقانون الطفل”.






