عيد هيكل: «الوفد» قادر على العودة بقوة ليحمل مشعل المعارضة الليبرالية الوطنية
نهى حجازى
بين طموح استعادة الدور التاريخى لحزب الوفد، وانتقادات حادة لتجربة الانتخابات الأخيرة، يطرح عيد هيكل، المرشح لرئاسة الحزب، رؤيته لمستقبل الوفد فى مرحلة يصفها بالمفصلية.
وفى حواره لجريدة «روزاليوسف»، تحدث هيكل بصراحة عن أسباب ما يعتبره تهميشًا للحزب داخل القائمة الوطنية، مؤكدًا أن الأزمة الحقيقية لا تتعلق بضعف الكوادر أو الموارد، بل بغياب التنظيم وتداخل الصلاحيات، كما يطرح تصورًا إصلاحيًا يقوم على تقليص سلطات رئيس الحزب، ورفض جمع المناصب، وتوسيع قاعدة المشاركة داخل الوفد، معتبرًا أن هذه الخطوات تمثل المدخل الحقيقى لعودة الحزب إلى موقعه الطبيعى فى الحياة السياسية، وإلى نص الحوار..
■ من واقع نتائج انتخابات الحزب فى مجلسى الشيوخ والنواب.. كيف تقيم ذلك؟
ـ حزب الوفد لم يحصل على المقاعد التى يستحقها، سواء فى مجلس النواب أو الشيوخ، كونه أعرق الأحزاب المصرية، أقدمها على مستوى العالم، فوجئنا بأحزاب حديثة التأسيس، لم يمض على وجودها سوى أربع أو خمس سنوات، تحصل على عدد مقاعد أكبر مننا، وهو أمر أحزننى شخصيًا وجميع الوفديين كذلك، لكننى أؤكد أن «الوفد» قادر على العودة بقوة خلال المرحلة المقبلة، ليحمل مشعل المعارضة الليبرالية الوطنية داخل المجلسين، مع الالتزام بالمعارضة البناءة التى تضع خطوطًا حمراء واضحة، على رأسها الحفاظ على الأمن القومى المصرى.
■ من وجهة نظرك، لماذا لم يحصل «الوفد» على حقه فى الانتخابات التشريعية؟
ـ بصفتى رئيس اللجنة العامة النوعية للانتخابات بالحزب، كان من المفترض أن أكون حاضرًا فى المفاوضات التى جرت بين الأحزاب خلال اجتماعات التنسيق على عدد المقاعد، إلا أن ما حدث هو وجود تكتلات ضد الدكتور عبدالسند يمامة، رئيس الحزب، ترتب عليها حصول «الوفد» على عدد مقاعد أقل من أحزاب حديثة التأسيس، وهو أمر سلبى بكل المقاييس.
■ ما رؤيتك وبرنامجك الانتخابى للارتقاء بأداء الحزب؟
ـ رئيس «الوفد»، منصب رفيع يليق بحزب عريق ولد من رحم ثورة 1919، وكان حزب الأغلبية يومًا ما، لذلك أرى أن أول خطوة فى الإصلاح هى إعادة بناء الهيكل التنظيمى بالكامل، وتوسيع قاعدة المشاركة فى المناصب القيادية داخل الحزب، وأؤكد رفضى التام لجمع المناصب داخل حزب الوفد، فلا يجوز أن يشغل شخص واحد أكثر من منصب فى الوقت نفسه، كما يحدث حاليًا، لأن ذلك يضيق رقعة المشاركة ويقضى على مبدأ تداول المسئولية، والأهم رغم ترشحى لرئاسة الحزب، أطالب بتقليص صلاحيات رئيس الحزب نفسه، حتى لا يتحول المنصب إلى سلطة فردية أو نموذج لرئيس حزب ديكتاتورى، كما يجب تفعيل أدوار نواب رئيس الحزب والسكرتير العام ومساعديه، وفقًا لما نصت عليه اللائحة، لا أن تكون مناصب شكلية فقط.
■ ماذا عن الجمعية العمومية للحزب؟
ـ كل عضو وقع على استمارة عضوية فى حزب الوفد، ومر على عضويته خمس سنوات دون فصل أو خلل قانونى، من حقه أن يكون عضوًا فى الجمعية العمومية، فالحزب يضم ما يقرب من خمسة ملايين عضو، بينما لا يتجاوز عدد من لهم حق التصويت حاليًا نحو 6500 عضو فقط، وهم أعضاء المراكز والأقسام والهيئة العليا واللجان العامة، وقد غادر نحو ألف عضو الحزب خلال الفترة الماضية إلى أحزاب أخرى، وهو ما يستوجب إعادة النظر فى تشكيل الجمعية العمومية وتوسيع قاعدتها، بما يمنع أى محاولات للسيطرة عليها أو التأثير فى نتائج الانتخابات الداخلية، سواء انتخابات الجمعية العمومية أو انتخابات رئيس الحزب.
■ الحزب يعانى من أزمات مالية وإعلامية، كيف ترى سبل حل هذه المشكلات؟
ـ نحن لا نعانى من انقسامات داخلية، لكن من ضعف الموارد المالية، وأزمات تتعلق بالجريدة، التى تمثل لسان حال الحزب، وهذه المشكلات قابلة للحل، لأن “الوفد” يضم بين صفوفه عددًا كبيرًا من رجال الأعمال القادرين على دعمه ماليًا، لكن الأزمة الحقيقية تكمن فى غياب التنظيم.
■ ما آلية تنظيم مساهمات رجال الأعمال داخل الحزب؟
ـ الحزب يحتاج إلى إعادة هيكلة تنظيمية واضحة، تتيح مشاركة الأعضاء من رجال الأعمال فى المناصب القيادية، ووضعهم فى مواقع مؤثرة داخل الهرم التنظيمى، بما يسمح لهم المساهمة الفعلية فى تمويل ودعم الحزب، كما هو معمول به فى معظم الأحزاب السياسية الآخرى، والوفد أولى من غيره بالاستفادة من إمكانات أعضائه، وقد وضعت تصورًا متكاملًا لتنظيم هذا الملف بشكل مؤسسى ومدروس.
■ هل الحزب جاهز لخوض انتخابات المحليات؟
ـ بالطبع جاهز تمامًا، ويمتلك كوادر قوية ومؤهلة، قادرة على المنافسة والفوز على مستوى المحافظات والأحياء، وسيتم الترشح باسم حزب الوفد على جميع المجالس المحلية بالكامل، لأن الحزب يضم عددًا كبيرًا من الكوادر الشابة والقيادات المؤثرة فى دوائرها، لكنه عانى خلال الفترة الماضية من بعض القصور التنظيمى والمشكلات القيادية، وهو ما إنعكس سلبًا على حضوره فى الشارع، ونأمل أن تكون هذه المرحلة قد انتهت، وأن تبدأ مرحلة جديدة يستعيد فيها «الوفد» لدوره الطبيعى ويتواجد بقوة فى الشارع، وفى المجالس المحلية من خلال مشاركة حقيقية وفعالة لجميع القيادات.






