ماراثون رئاسة الوفد 2026.. منافسة شـرسة واستقطاب حاد فى «بيت الأمة»
فريدة محمد
تحذيرات صارمة من استخدام المال السياسى
تشهد انتخابات رئاسة حزب الوفد لعام 2026 منافسة محتدمة بين قيادات حزبية مخضرمة، بعضهم قاد الحزب فى فترات سابقة، بينما يخوض آخرون المعركة لأول مرة. وتكتسب الانتخابات هذا العام سخونة إضافية، فى وقت يشهد فيه الحزب استقطابًا حادًا بين تيارات داخلية متنوعة، تتراوح بين من يدعم السيد البدوى، ومن يناصر المستشار بهاء أبوشقة، وآخر يسعى لظهور جيل جديد يقود الحزب.
ويشهد الحزب حركة سياسية مكثفة على مستوى المحافظات بالتزامن مع الانتخابات، التى تعد واحدة من أكثر المعارك السياسية حرارة فى تاريخ «بيت الأمة»، نظرًا للتحديات الداخلية التى يواجهها الحزب. وقد برزت اعتراضات وهجوم على أداء الحزب خلال الفترة الماضية، سواء فى الانتخابات البرلمانية أو خلال الفصل التشريعى المنتهى.
أثارت الانتخابات جدلًا واسعًا حول استخدام المال السياسى فى العملية الانتخابية، وهو ما دفع لجنة الإشراف على الانتخابات لتوجيه تحذيرات صارمة، جاء فيها:
«حرصًا على إدارة العملية الانتخابية بحيادية وشفافية، تنبه اللجنة جميع المرشحين بعدم التدخل فى الشئون اللوجستية أو استخدام المال السياسى للتأثير على أعضاء الجمعية العمومية، كما تؤكد اللجنة أنها المنوطة وحدها بالإشراف الكامل على كافة إجراءات الانتخابات، وأن أى خرق للقواعد سيعرض المرشح للاستبعاد فورًا حفاظًا على نزاهة العملية بما يليق بتاريخ حزب الوفد».
يتسابق المرشحون على أصوات الهيئة الوفدية، حيث كشفت مصادر قيادية بالحزب عن موقف بعض الشخصيات المخضرمة، ومن بينهم عمرو موسى والدكتور محمود أباظة، الذين سيعلنون دعمهم لأحد المرشحين خلال الساعات القادمة، بينما أعلن فؤاد بدراوى دعمه للسيد البدوى.
أكد السيد البدوى، رئيس الحزب الأسبق، أنه لم يكن يخطط للترشح مجددًا بعد فترتين امتدت لثمانى سنوات، والتى وصفها بأنها من أصعب فترات الحزب سياسيًا. وأوضح أن الحزب خلال تلك المرحلة اتخذ مواقف وطنية داعمة للدولة فى جميع الأوقات، وشغل دورًا بارزًا داخل البرلمان عبر رئاسة لجان نوعية مثل التنمية المحلية والكهرباء، بالإضافة إلى وجود وكلاء لجان، ما عكس قوة الحزب ومكانته.
وشدد البدوى على أن تعدد المرشحين يعزز العملية الديمقراطية الداخلية، مشيرًا إلى تحسن علاقته مع المستشار بهاء أبو شقة والدكتور عبد السند يمامة بعد خلافات سابقة. وأكد أن المرحلة المقبلة لأى فوز يجب أن تقوم على رؤية شاملة لإعادة بناء الحزب واستعادة دوره التاريخى، من خلال ثلاثة محاور رئيسية:
إعادة بناء المحور التنظيمى: تعزيز التواصل مع الشارع والقوى المجتمعية والمراكز والأحياء، وإعادة الحيوية للتنظيم الحزبي.
المحور الإعلامي: تحويل جريدة الوفد إلى مؤسسة إعلامية شاملة تعمل بمنطق المنصات الرقمية الحديثة، مع الاستفادة من كوادر الحزب الصحفية.
تطوير الخطاب السياسى: صياغة خطاب جديد أقرب للمواطنين، وتحسين آليات التواصل السياسى، بعد تراجع أداء لجان المحافظات.
واستنكر البدوى ما وصفه الخروج على لائحة الحزب وتقاليده التاريخية، منتقدًا فصل 9 من أعضاء الهيئة العليا وما صاحبه من تشهير إعلامى، مؤكدًا أن الوفد سيظل دائمًا ظهرًا وسندًا للدولة المصرية.
اعتبر المستشار بهاء الدين أبوشقة، القيادى بالوفد ووكيل مجلس الشيوخ السابق، أن الانتخابات الحالية تمثل «الفرصة الأخيرة» أمام الحزب، مشددًا على أن النتائج ستحدد مستقبل الوفد ودوره التاريخي، وأكد ضرورة التجرد من المصالح الشخصية واعتماد مصلحة الدولة كمعيار أساسى، داعيًا إلى خوض الانتخابات بروح وطنية ومنافسة حضارية.
وأوضح أن قرار إسقاط عضويته سابقًا لم يكن فرديًا، بل صدر عن الجمعية العمومية وفقًا للوائح الحزب، وأنه على استعداد للقاء السيد البدوى لتوضيح أسباب القرار، نافياً أى نزعة انتقامية.
يتنافس أيضًا فى الانتخابات الدكتور ياسر حسان، عضو الهيئة العليا، ممثل جيل الوسط والشباب، والمستشار عيد هيكل، الذى تقدم بأوراق ترشحه رسميًا، ما يعكس تنوع الخيارات بين التجربة والجيل الجديد.
تُجرى الانتخابات تحت إشراف لجنة قضائية وتنظيمية برئاسة المستشار طارق عبدالعزيز، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشيوخ، حيث بدأ فتح باب الترشح فى الأسبوع الأول من يناير، ويستمر حتى مساء الخميس 8 يناير. فيما ستعقد الجمعية العمومية للتصويت يوم الجمعة 30 يناير.
تأتى الانتخابات فى ظل تجاذبات داخلية وتحديات مالية تواجه الحزب، إضافة إلى النتائج المحدودة للانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث حصل الوفد على 9 مقاعد فقط، مما يرفع سقف أهمية توحيد الصف الداخلى وإعادة بناء الموارد المالية وصحيفة الحزب.






