الأربعاء 21 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

لا «سمع» ولا «طاعة» هكذا هزمت «روزاليوسف» فكر الإرهاب وأذرع التنظيم

المتأمل فى مسيرة جماعة الإخوان الإرهابية، يجد أن «الجهل»، كان إحدى السمات الرئيسية للتنظيم، فلم يكن مقتصرًا على القيادات بل امتد لكل أفرع الجماعة، حيث ظنت أن قدرتها على إدارة ما يسمى بالأسر التنظيمية، يسمح لها بقيادة دولة، إلا أن غباءهم السياسي، جعلهم يفشلون وسقطوا جميعًا تحت أقدام الشعب المصرى، بعدما دخلوا فى صدام مع كل مؤسسات الدولة المصرية.



وفى الوقت الذى سعت فيه الجماعة الإرهابية، إلى إسكات صوت الصحافة الوطنية، كانت مؤسسة «روزاليوسف»، أحد الأصوات التى تصدت لكل مخططات التنظيم، وكشف كل محاولاته لاستهداف الدولة المصرية، وخاضت معارك شرسة، ضد التظيم، حيث كان القلم والكلمة سلاحها الوحيد فى معركة التنوير ضد قوى  الظلام، لتؤكد أن «روزاليوسف» هى مؤسسة التنوير، الأمر الذى جعلها دائمًا هدفًا للشائعات الإخوانية، التى تسعى دائمًا لإسكات الأصوات التنويرية.

من جانبه، قال حسام الحداد الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية المتطرفة والإرهاب لـ«روزاليوسف»:» لم يكن غريباً أن يخرج أحد الأبواق الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، المدعو محمد ناصر، عبر شاشة قناة «مكملين» التى تبث سمومها من الخارج، ليوجه سهام هجومه المسمومة نحو واحدة من أعرق المؤسسات الصحفية المصرية والعربية، وهى «روز اليوسف»، لكن الغريب حقاً، والذى يثير السخرية والشفقة فى آنٍ واحد، هو تلك الحالة من «الجهل الفاضح» التى غلفت هجومه، وكشفت عن ضحالة المعلومات التى يستند إليها فى مسرحياته اليومية وخطأ مهنى يسقط «قناع» المصداقية».

وتابع: «لقد نصب ناصر نفسه حكماً على المهنية، بينما وقع هو فى «فخ» يترفع عنه المبتدئون فى بلاط الصحافة؛ حيث شن هجومه العنيف على المؤسسة العريقة، ما يثبت أن المذكور ومن خلفه طاقم إعداده يعيشون فى عزلة تامة عن الواقع المصري، فإذا كان «ناصر» يجهل حتى الهيكل الإدارى والتحريرى لمؤسسة يهاجمها، فكيف يمكن لعاقل أن يثق فيما يسوقه من «تحليلات» أو «أكاذيب» سياسية؟ إن هذا الخطأ لم يكن مجرد زلة لسان، بل هو تجسيد لنهج «الهجوم من أجل الهجوم» دون أدنى اعتبار لصدق المعلومة».

وشدد على، أن «روزاليوسف» تاريخ  لا يمحوه الضجيج، وأن الهجوم عليها هو فى حقيقته هجوم على الدولة المصرية وقوتها الناعمة، فهذه المؤسسة لم تكن يوماً مجرد مجلة أو جريدة، بل كانت وما زالت مدرسة خرّجت أجيالاً من المثقفين والمفكرين الذين صاغوا وجدان الأمة، موضحًا أن محاولة «ناصر» تشويه هذا الكيان العريق لا تسيء للمؤسسة، بل تفضح ضيق فكره وضيق أفكار جماعته ضد منبر إعلامى لطالما كان حائط صد منيع ضد محاولات اختطاف الوطن وتزييف وعيه.

وأشار إلى أن ما ساقه من تبرير للهجوم، هو الحديث عن تحرك «كتل تصويتية إخوانية» لدعم مرشح ما فى انتخابات البرلمان، فقد أصاب «ناصر» فى مقتل حيث  إن حالة الذعر التى ظهرت فى حديثه تعكس القلق من كشف «التحركات الحربائية» للجماعة فى المشهد الانتخابي، ومحاولاتهم المستمرة للتسلل من خلال دعم جبهات معينة لإثارة الفوضى، مضيفا إن نكران «ناصر» لهذا الواقع ليس إلا محاولة بائسة لذر الرماد فى العيون، وتغطيةً على تكتيكات لم تعد تنطلى على الشعب المصرى الواعى.

واعتبر عمرو عبد المنعم الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية المتطرفة، أن  جماعة الإخوان الإرهابية تعتمد فى خطابها الإعلامى على بنية هشة قوامها الأكاذيب المتراكمة، والقراءة المجتزأة للواقع، فى محاولة منها  لتعويض الفشل السياسى والتنظيمى بضجيج دعائى لا يستند إلى حقائق، فهذا الخطاب لا ينطلق من فهم حقيقى لموازين القوة أو لتحولات البيئة الإقليمية والدولية، بل يقوم على إنكار الواقع كما هو، وإعادة تركيبه فى صورة متخيلة تخدم سرديتهم المهزومة. 

وشدد علي، أن الإخوان لا يتعاملون مع الواقع بوصفه معطى موضوعيًا، بل كخامة قابلة للتشويه والتلاعب، عبر اقتطاع لقطات متفرقة من الداخل، وإعادة توظيفها خارج سياقها، ثم ضخها فى فضاء إعلامى مغلق يعيد إنتاجها كـ«حقائق» بديلة.

 وتابع: «هذا النمط من الأداء الإعلامى يقوم على تقديم صورة مرتعشة ومضطربة للمشهد العام، هدفها الأساسى التأثير النفسى على الجمهور، لا إقناعه عقلانيًا وبذلك فهم يراهنون على صناعة حالة شعورية من القلق والارتباك، عبر تضخيم الجزئيات، وتحويل الوقائع الهامشية إلى مؤشرات انهيار شامل، فى محاولة لزرع الشك فى نفوس العامة، وإيهامهم بأن الدولة فى حالة تآكل دائم».

وشدد على أن ما تفعله منابر الإخوان الإعلامية عبر شخصيات كرتونية  ليست صحافة، ولا حتى دعاية سياسية تقليدية، بل نمط من «الإرهاب الرمزى» القائم على بث الخوف و«الحرب السبرانية الإخوانية»، أو ما تروج له تحت مسميات مثل «الردع الإسلامى التكنولوجى الموجه»، وهو فى جوهره برنامج منظم لترويج الأباطيل عبر المنصات الرقمية، ولا يهدف هذا البرنامج إلى المنافسة المهنية أو التفوق الإعلامى الحقيقي، بل إلى إغراق المجال العام بسيل من الأخبار الملفقة، والمقاطع الممنتجة، والروايات المتناقضة، بما يؤدى إلى إنهاك المتلقى وإرباك قدرته على التمييز بين الحقيقى والزائف.

ولفت إلى، أن الإخوان لا يكلفون أنفسهم عناء بناء نموذج إعلامى قادر على منافسة خصومهم فى المصداقية أو المهنية، ولا يسعون لإسقاط «هيبة» الدولة عبر إنجازات واقعية أو رؤى بديلة، بل يعتمدون على أقصر الطرق: صناعة الأكاذيب، فالكذبة عندهم ليست أداة طارئة، بل هى جوهر المنهج، فهم يدركون أن الحقيقة لا تخدم مشروعهم، لذلك يعادونها، ويستبدلونها بسرديات مصطنعة تعيش فقط داخل دوائرهم المغلقة.

وأردف:» إعلام الإخوان تحول إلى  فضاء دائرى يعيد إنتاج الوهم، ويغذى أتباعه بصورة زائفة عن العالم، بينما يزداد انفصالهم عن الواقع يومًا بعد يوم، حتى يصبح الكذب ليس وسيلة للبقاء، بل شرطًا نفسيًا لوجودهم ذاته.