الجمعة 16 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

المرأة تتصدر المشهد.. وشراكة بين الحكومة والبرلمان لخدمة المواطنين

انطلاقة برلمانية تؤسس للمستقبل من قلب العاصمة الإدارية الجديدة

فى مشهد يمزج بين عراقة التاريخ المصرى وتطلعات المستقبل، انطلقت أولى جلسات مجلس النواب بمقره الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة، والذى بات شاهدًا على تاريخ واحد من أكثر برلمانات مصر تنوعًا، حيث شهد أطول مارثون انتخابى، كما أنه يجمع عددا كبيرا من نواب الأحزاب، والنواب المستقلين، فى ظل حضور قوى للمرأة والشباب، ليكتب فصلًا تشريعيًا استثنائيًا، يشهد المناقشات وصياغة القوانين التى سترسم ملامح مصر فى العقود المقبلة، وسط بيئة عمل مهيأة بأحدث النظم الرقمية لخدمة النواب والمواطنين على حد سواء.



فى واقعة غير مسبوقة فى تاريخ الحياة النيابية المصرية، يتصدر ثلاث نائبات منصة البرلمان لإدارة الجلسة الافتتاحية، فى سابقة لم تعرفها البرلمانات المصرية على مدار أكثر من قرن ونصف.

وترأست الجلسة النائبة عبلة الهواري، أكبر الأعضاء سنًا، والبالغة من العمر 79 عامًا، وذلك وفقًا لأحكام اللائحة الدستورية، بينما عاونتها فى إدارة الجلسة أصغر عضوين بالمجلس، وهما النائبة سامية الحديدى والنائبة سجى هندي، وكلتاهما تبلغ من العمر 25 عامًا، فى مشهد جمع بين الخبرة المتراكمة والطاقة الشابة، وعكس بوضوح تصاعد الحضور النسائى داخل المؤسسة التشريعية.

وعقب اداء اليمين الدستورية للنواب تم انتخاب المستشار هشام بدوى رئيسًا لمجلس النواب ود. محمد الوحش ود. عاصم الجزار وكيلين للمجلس.

ووجه المستشار محمود فوزى فى الكلمة الافتتاحية للفصل التشريعى الثالث لمجلس النواب من منصة البرلمان عدد من الرسائل المهمة، إذ أكد لأعضاء مجلس النواب، أنهم يحملون آمال وطموحات شعب مصر العظيم فى انتخابات كانت الأطول فى تاريخنا النيابى بعد أن صحح مسيرتها الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية، مشيرًا إلى أن القيادة السياسية لم تتقبل أن تمر الانتخابات إلا بالانتصار لإرادة الجماهير إيمانًا منه بأن تحقيق العدالة هو حائط الصد وهى الوجهة التى تحمى السفينة من الجنوح.

وأشار إلى أن انعقاد المجلس فى مقره الدائم بالعاصمة الإدارية الجديدة دليل على أنها لم تُشيّد لتكون عمرانًا فحسب بل لتكون عنوان دولة وذاكرة مستقبل وتجسيدًا حيًا للجمهورية الجديدة، لافتا إلى أن مشهد المنصة يؤكد أن المرأة المصرية منذ القدم شريك أصيل فى صناعة القرار لا حضورا  رمزيا ولا تمثيلًا شكليًا، بل فاعلًا وطنيًا كامل الأهلية فى بنية الدولة الحديثة.

وحرص وزير الشئون النيابية، على تهنئة للمستشار هشام بدوى برئاسة مجلس النواب، واصفا رئيس البرلمان بأنه أحد قضاة مصر الأعلام الذين استطاعوا إرساء قواعد العدل وسيادة القانون ونشهد له بسعة الأفق ونفاذ البصيرة وصلابة الموقف وانحيازه الدائم للدولة ومؤسساتها، مشيرا إلى أنه على ثقة تامة من أن المجلس سيقوم بالتكامل مع الحكومة وبالشراكة الدستورية المطلوبة بدور فاعل جميع مؤسسات الدولة فى خدمة المواطن.

وتابع: «نحن هنا جميعًا حكومة وبرلمان بكل مكوناته وعناصره المتنوعة من أجل تحقيق الهدف الأكبر وهو إرضاء المواطن، وعلينا مجلسًا وحكومة أن نتمسك بتضامننا وشراكتنا وتكاملنا وأن نجعله كتابًا نقرأه وهاديًا ينير لنا الطريق لنقيم مجتمع السلام والتضامن الاجتماعى، ونثق أننا سنؤدى ما يمكننا من إحداث نقلة ملموسة فى مستوى معيشته وإعطاء الأمل فى معيشة أفضل وتأمين حياة سعيدة للأجيال الصاعدة وأنكم ستكونون سندًا للممارسة.

وفى السياق ذاته، أشاد المجلس القومى للمرأة، برئاسة المستشارة أمل عمار، بالمشهد الذى وصفه بـ«التاريخي»، مؤكدًا أن إدارة ثلاث نائبات للجلسة الافتتاحية تمثل علامة فارقة فى مسيرة تمكين المرأة المصرية سياسيًا وتشريعيًا.

قالت المستشارة أمل عمار، فى بيان رسمي، إن هذا المشهد سيظل محفورًا فى ذاكرة الوطن، ويعكس المكانة المتقدمة التى وصلت إليها المرأة المصرية فى مواقع صنع القرار، بفضل دعم القيادة السياسية وإيمان الدولة بأهمية المشاركة المتكافئة بين الجنسين. وأعربت رئيسة المجلس القومى للمرأة عن فخرها بما اعتبرته تتويجًا لمسيرة طويلة من نضال المرأة المصرية، ورسالة واضحة تؤكد أن المرأة شريك أساسى فى بناء الدولة وصياغة مستقبلها، ومكوّن أصيل فى مسارات التنمية وصنع السياسات العامة.

من جانبه، أكد النائب محمد سليم، عضو مجلس النواب، أن تولى ثلاث نائبات مسؤولية إدارة الجلسة الافتتاحية يمثل مشهدًا برلمانيًا لافتًا يعكس تطورًا نوعيًا فى حضور المرأة داخل الحياة النيابية، ويجسد ما تحقق من خطوات جادة على طريق تمكين المرأة المصرية.

وأوضح «سليم» أن هذا المشهد لم يكن لفتة رمزية، بل رسالة واضحة تؤكد أن المرأة أصبحت عنصرًا أساسيًا فى منظومة العمل التشريعي، وقادرة على إدارة أهم الاستحقاقات البرلمانية بكفاءة واقتدار، بما يعكس نضج التجربة الديمقراطية المصرية وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص داخل مؤسسات الدولة.

ويعد مبنى البرلمان الجديد، أيقونة معمارية تليق بالسلطة التشريعية فى مصر، حيث يعتبر مبنى البرلمان، واحدًا من أيقونات العمران الحديث فى مصر، إذ يتميز بأناقة التصميم المعمارى المبتكر وأحد أكبر البرلمانات بمنطقة الشرق الأوسط، وتمّ تشييده على مساحة 26 فدانًا. ويقام المبنى على مساحة تصل لنحو 109 آلاف متر مربع ويتضمن مبنى البرلمان القاعة الرئيسية وتسع 1000 عضو. ويعلو المبنى قبة ضخمة بقطر 55 مترًا وارتفاع 65 مترًا، كما يضم المبنى الرئيسى 720 مكتبًا تتسع لنحو 3200 موظف ويشتمل المبنى على 3 أجنحة رئيسية.

كما يضم مبنى البرلمان قاعات استماع، والمركز الإعلامى، ومركز معلومات، ومركز تدريب ويحتوى المقر على مبانٍ خدمية من بينها مركز طبى ومركز شرطة ومسجد وآخر للإطفاء، ومسطحات خضراء ويضم المبنى عددًا من القاعات المتطورة، أبرزها قاعة اللجنة العامة المجهزة بشاشات وميكروفونات وأنظمة ترجمة فورية، وتتسع لـ 42 عضوًا على الطاولة الرئيسية مع إمكانية إضافة مقاعد إضافية، ويرتبط المبنى مباشرة بالبنية الأساسية للعاصمة الإدارية، إذ يعتمد على محطات الكهرباء المركزية، وشبكات التكييف المركزى- يحتوى على جراج ذكى على مستويين تحت الأرض بسعة 1500 سيارة.

وجاء تصميم البرلمان وفقا للشركة المنفذة بطابع مودرن حديث مع دمج لمسات فرعونية فى الأعمدة والتاج المستوحى من زهرة اللوتس، ليتناغم مع الهوية المصرية وهو ما جعله يحصل  على جائزة أفضل مشروع حكومى لعام 2021 من مؤسسة Engineering News-Record الأمريكية العالمية. ويأتى ذلك فى الوقت الذى شهدت الجلسة الافتتاحية للبرلمان، التأكيد على التمكين الحقيقى للمرأة المصرية، حيث شهد سابقة تحدث لأول مرة باعتلاء ٣ سيدات منصة مجلس النواب، إذ أدارت النائبة عبلة الهوارى 79 عاما الجلسة الافتتاحية كونها أكبر الأعضاء سنا، وعاونتها النائبتين سجى عمرو هندى وسامية الحديدى باعتبارهما أصغر الأعضاء سنًا، الجلسة باحترافية كبيرة وهو ما يؤكد أن المرأة المصرية شريك أساسى فى صنع القرار.

وفى خطوة تعكس التعاون الكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، حرصت الحكومة ممثلة فى المستشار محمود فوزى وزير الشئون النيابية، فى توجيه عدد من الرسائل التى من شأنها التأكيد على أننا أمام مجلس نواب جديد، سيشهد تعاونا غير مسبوق من جانب السلطة التنفيذية.