بالضربة القاضية.. بتر أذرع الأخطبوط الإخوانى وإجهاض المخططات الجديدة
مصطفى أمين عامر
«تمكّنا بمساعدة شعبية واعية من إحباط محاولة جماعة الإخوان الإرهابية لإعادة إحياء جناحها المسلح، التى كانت تأتى بتكليفات من قيادات التنظيم الهاربة فى الخارج، وتواصل الوزارة جهود التوعية بمخططات إسقاط الدول عبر حروب الجيلين الرابع والخامس، إذ إن التاريخ يسطر مواقف مصرية مجيدة، وأن أجهزة الوزارة تقف بالمرصاد لمواجهة مخططات جماعة الإخوان الإرهابية»، كان هذا جزءا من كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق خلال احتفالية عيد الشرطة الـ74، هو الأمر الذى اعتبره العديد من الخبراء توصيفًا لتحول تكتيكى للجماعة، نحو ممارسة العنف بأساليب جديدة بعد انكشاف الصيغ القديمة لها واتجاهها للعمل الشبكى والخلايا الصغيرة غير المركزية، والتى تعتمد على الغطاء الدعوى والشرعى لتبرير العنف، كخيار كامن، تعيد إنتاجه بأدوات أكثر مرونة تتلاءم مع الواقع الجديد الذى يعتمد على وسائل اتصال مشفرة ومنصات رقمية مغلقة، علاوة على أن كلمة الوزير حملت رسالة مكتوبة بالدم والنار مفادها أن من يقترب من أمن مصر وشعبها سيسحق تحت أقدام رجال الجيش والشرطة والشعب.
من جانبه، قال ثروت الخرباوى الخبير فى شئون الجماعات الإسلامية وعضو مجلس الشيوخ: «تُقرأ تصريحات وزير الداخلية حول إحباط محاولة إحياء التنظيم المسلح لجماعة الإخوان المسلمين بوصفها توصيفًا دقيقًا لتحول تكتيكى فى آليات العمل، لا تغيرًا جوهريًا فى الفكرة أو المرجعية، فالجماعة رغم الضربات الأمنية المتلاحقة التى طالت بنيتها التنظيمية التقليدية، لم تتخلَّ عن منطق العنف كخيار كامن، وإنما أعادت إنتاجه بأدوات أكثر مرونة تتلاءم مع الواقع الجديد ومع تراجع فاعلية الصيغ القديمة للتنظيمات الهرمية والجماعات المسلحة المكشوفة”.
وتابع «الخرباوى»: «بعد انكشاف البنية الكلاسيكية للتنظيمات السرية القائمة على القيادة المركزية والتدرج التنظيمى الصارم، اتجهت المحاولات الحديثة إلى نمط العمل الشبكى القائم على الخلايا الصغيرة غير المركزية، بما يقلل من فرص الاختراق والرصد الأمنى، ويصاحب ذلك اعتماد متزايد على الغطاء الدعوى والشرعى لتوفير مسوغات فقهية وأخلاقية تبرر العنف أو تؤجله إلى “الضرورة”، مع الاستخدام المكثف لوسائل اتصال مشفرة ومنصات رقمية مغلقة بهدف تقليل احتمالات التعقب”.
وفيما يتعلق بالتمويل، اعتبر الخبير فى شئون الجماعات الإسلامية، أن الجماعة الإرهابية انتقلت من القنوات المالية المعلنة، لنمط تمويلى منخفض الكلفة يقوم على تحويلات فردية من قيادات وعناصر مقيمة بالخارج، إلى جانب شبكات دعم غير رسمية، واستغلال واجهات خيرية أو أنشطة اقتصادية تبدو فى ظاهرها قانونية، وهذا النمط من التمويل لا يستهدف إعادة بناء تنظيم واسع، بقدر ما يهدف إلى تسيير خلايا محدودة قادرة على الحركة وتنفيذ أدوار وظيفية محددة فى توقيتات بعينها، مشيرًا إلى أنه على مستوى التجنيد، فتبرز منصات التواصل الاجتماعى بوصفها الأداة الأهم فى استهداف جيل جديد، لا سيما من فئة “جيل زد”، عبر خطاب عاطفى سريع الإيقاع يراهن على مشاعر الإحباط، والبحث عن المعنى، واستدعاء مفاهيم العدالة والهوية، ويُعاد فى هذا السياق إنتاج “المظلومية الإخوانية” بلغة جديدة أقل مباشرة وأكثر مرونة، مع تجنب الشعارات التقليدية التى باتت محل شك ورفض واسع.
وبحسب “الخرباوى”، فإن هذا الخطاب لا يطرح العنف بصيغته الصريحة، وإنما يقدمه كخيار اضطرارى أو دفاعى، مع إعادة تدوير الأفكار القديمة فى قوالب حديثة تستفيد من المساحات الرمادية بين الدين والسياسة والاحتجاج الاجتماعى، إذ إن ما تشهده الساحة ليس عودة إلى الماضى بقدر ما هو محاولة لتحديث أدواتها وتكييفها مع واقع مختلف وهو ما يفسر فى المقابل الجمع بين تطوير الجماعة لأساليبها من جهة، وتكثيف الدولة لجهودها الأمنية والوقائية من جهة أخرى، فالمواجهة لم تعد مع تنظيم ظاهر يمكن تتبعه بسهولة، بل مع شبكات مرنة وأفكار قادرة على تغيير جلدها كلما انكشف وجهها الحقيقى.
وأردف:” الأهم فى هذا السياق، هو أن الأجهزة الأمنية لم تعد منذ سنوات فى موقع رد الفعل، بل انتقلت إلى موقع المبادرة الاستباقية، فهى لا تنتظر وقوع الفعل الإجرامى ثم تبحث عن الفاعل، وإنما تعمل على إفساد الفعل قبل اكتماله، عبر تحديث أدواتها الاستخباراتية، ورفع كفاءة الرصد والتحليل، ومتابعة التحولات الفكرية والتنظيمية للجماعة، ويجرى ذلك رغم محاولات الإخوان المستمرة لتحديث وسائلهم، بما يؤكد أن هذا “التحديث” بات خاضعًا لرقابة حاسمة ويقظة أمنية متقدمة قادرة على تفكيكه قبل أن يتحول إلى تهديد فعلى”.
وكشف حاتم صابر خبير مقاومة الإرهاب الدولى وحرب المعلومات، أن تنظيم الإخوان الإرهابى يعتمد حاليا على عدد من الأساليب لإعادة إحياء التنظيم المسلح تعتمد على مجموعات من الخلايا الصغيرة المستقلة بهدف تقليل فرص الاختراق الأمنى، مع إعادة تدوير الكوادر القديمة واستدعاء عناصر سبق تورطها فى العنف، لكن تحت مسميات جديدة وأنشطة واجهة، لافتًا إلى أن العمل الاجتماعى والخيرى والإغاثى أو الثقافى مسارات يستغلها الإخوان بفاعلية كقنوات تواصل وتجنيد مع تغيير مستمر لخطاب التعبئة الذى يعتمد على استبدال لغة الجهاد المباشر بخطاب “الدفاع عن المظلومين” و”الانتقام للضحايا” مع الاعتماد على اللامركزية الرقمية وإدارة الخلايا عبر تطبيقات مشفرة ومنصات مغلقة كبديل للاجتماعات المباشرة.
وقال: إن مصادر التمويل لتلك الاستراتيجية الإخوانية لتشكيل تنظيم مسلح تعتمد على شبكات تبرعات خارجية تمر عبر وسطاء من الأفراد أو مؤسسات خيرية وهمية لتفادى الرقابة المصرفية، بالإضافة إلى الاستثمارات والتى تتكون من مشاريع صغيرة ومتوسطة تستخدم لغسل الأموال وتوفير تمويل مستمر بعيدًا عن الأنظار، علاوة على تمويل من الداعمين الأيديولوجيين بالخارج أفراد أو جماعات ترى فى التنظيم أداة ضغط سياسى، خاصة أن الاقتصاد الموازى للجماعة الإرهابية يعتمد على استغلال أنشطة غير رسمية مثل التجارة غير الموثقة والعملات الرقمية لتحريك الأموال بسرعة، مع إعادة تدوير أمواله القديمة من أصول تم تهريبها سابقًا وإعادة ضخها تدريجيًا داخل الشبكات المحلية.
ونوه بأن جماعة الإخوان الإرهابية، تستغل وسائل التواصل الاجتماعى فى تجنيد جيل “زد” عبر التسلل عبر قضايا الهوية والعدالة الاجتماعية وربط خطاب التنظيم بمفاهيم الحرية والمقاومة، لجذب الشباب الغاضب مع استخدام المؤثرين الوهميين التابعين لها عبر حسابات تبدو شبابية غير سياسية فى الظاهر، لكنها تزرع رسائل تدريجية بالتواصل الفردى الخاص لنقل المستهدفين من الفضاء العام إلى المحادثات الخاصة لتسهيل التأثير النفسى.
واستطرد: «التنظيم الإرهابى للإخوان لا يكف عن المحاولة لاستخدام العنف سواء العنف المباشر أو العنف الرمزى ويستخدم فى ذلك كل أدوات التقنية الجديدة مع استغلال الذكاء الاصطناعى، فى محاولات متجددة لإعادة التموضع فى الداخل المصرى لنشر الفوضى والعنف وهو الأمر الذى تقف له الدولة المصرية بالمرصاد”.
وأشار هشام النجار الخبير فى شئون الجماعات الإسلامية، إلى المرئيات التى بثها الجناح المسلح لتنظيم الإخوان المسلح قبل عدة أشهر، وتظهر مستوى متطور من التدريب على الأسلحة الرشاشة واستخدام العربات فى المناورات وخلافه، علاوة على أن مستوى إخراج هذه الفيديوهات والتقنيات المستخدمة، يكشف أن الجماعة وتحديدا جناحها العسكرى وتنظيمها السرى يتلقى تمويلًا جيدا من جهات خارجية، بهدف معاودة إحياء نشاطها التخريبى الإرهابى فى الداخل المصرى، مضيفًا: «بدون شك فإن الجهة المستفيدة من زعزعة الاستقرار فى العمق المصرى خلال هذه المرحلة تحديدا هى من يدعم جهاز استخباراتها تلك الجماعات الراديكالية المأجورة وفى مقدمتها تنظيم الاخوان الإرهابى، وهو المعتاد على تأدية هذا الدور الوظيفى، حيث تتلاقى أهداف تلك القوى الإقليمية مع حاجة الجماعة للظهور وإعادة إنتاج نفسها فى المشهد بأى شكل».
وشدد على أن استخدام وسائل التواصل لتجنيد جيل (زد) أمر معروف عن الجماعة، حيث إنها تعتمد بشكل رئيسى على وسائل التواصل الاجتماعى لتمرير قناعات ومعلومات مضللة، علاوة على تحليلات سطحية وتقديرات غير منضبطة للأوضاع المحلية ولسير الأحداث الإقليمية والدولية، بما يصب فى مصلحتها ويخدم أهدافها، وبدون شك فإنها تستخدم ذات الأساليب مع جيل (زد) وتوفر العديد من المعلومات المضللة والتحليلات غير الواقعية ليتكاثر على الترويج لها واعتناقها، على أرضية الأحقية فى التمثيل وادعاء المظلومية الاجتماعية والسياسية، مدعومة بالتمسح بالدين عبر تصدير شعارات دينية مستهلكة.
وأكد أن الجماعة لم يعد لها الكثير لتفعله لتعيد إنتاج نفسها فى مشهد الأحداث، فهى جربت كل الوسائل من صناديق الانتخابات لصناديق الذخيرة ومن ادعاء الطهارة والنقاء الدينى وادعاء النقاء الثورى، ومن التمسح بالقيم الغربية مثل الديمقراطية والتمسح بالمصطلحات الدينية كالحاكمية، كما أنها لم تترك قوى إقليمية تحمل مشاريع توسعية إلا وتماهت معها أو حتى تحالفت معها، ورغم ذلك لم تحقق هدفها على مدار قرن رغم الدعم السخى من قوى خارجية، وبالفعل استنفذت الجماعة أغراضها ونفدت وسائلها وأساليبها واحترقت ورقتها لدى مختلف الأطراف والجهات التى استخدمتها ووظفتها.






