3 سيناريوهات تكشف السر فى إتاحة الأرشيف الكارثى
«فضائح إبستين» لماذا الآن؟
وسام النحراوى
تصدر اسم جيفرى إبستين منصات التواصل حول العالم عقب كشف وزارة العدل الأمريكية فى 30 يناير 2026 عن ملفاته السرية، التى تضم أكثر من 3 ملايين صفحة ورسائل بريد إليكترونى لفضائح كارثية تطال النخبة السياسية على مستوى العالم، وتوصف بأنها أحد كنوز الاستخبارات الأمريكية (سى آى إيه) والإسرائيلية (الموساد).
كان السؤال الأكثر إلحاحا هو لماذا الآن؟ وما الهدف من فتح هذا الأرشيف الثقيل فى هذه اللحظة بالذات؟، لماذا قررت أجهزة الاستخبارات أن تفتح هذه الكنوز مجانًا للقارئ العادى؟، بالتأكيد هناك رسائل يجرى تمريرها، وعلينا أن نفكر بهدوء فى أبعادها.
هناك ثلاثة افتراضيات:
أولها: أن يكون ذلك قرار من الدولة العميقة الأمريكية للتحرر من الضغط الإسرائيلى على ترامب لتنفيذ ما يخدم مصالح تل أبيب، بالتالى تكشف تورط الموساد وعلاقاته أمام العالم، فإسرائيل تنتظر من ترامب أن يخدم مصالحها حتى لو كان ذلك بتوريط أمريكا جيشًا وشعبًا فى حروب طويلة الأمد، أبرزها تعريض الرئيس الأمريكى لحملة منظمة للضغط عليه ودفعه للتعجيل بتوجيه ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية والحرس الثورى.
الافتراض الثانى: قد يكون عكس الأول وهو أن ملفات إبستين لم تعد مجرد ماض مظلم، بل أصبحت جزءًا من لعبة قوى عالمية، كونها تحولت من مجرد فضيحة إلى أداة ضغط سياسى.
فإذا كانت إسرائيل قد استخدمت بالفعل مواد إبستين المحرجة ضد ترامب، فإن ذلك يسلط الضوء على التداخل الخطير بين الاستخبارات والقوة والسياسة الخارجية، لطالما تأثرت عملية صنع القرار الأمريكية فى الشرق الأوسط بإسرائيل، سواء كان ذلك فى صورة مساعدات عسكرية أو تحالفات استراتيجية أو تبادل معلومات استخباراتية.
تضيف صلة إبستين بعدًا آخر من التعقيد، ما قد يفسر سبب توافق سياسات ترامب العسكرية أحيانًا مع المصالح الإسرائيلية، على الرغم من تردده الظاهر فى بعض القضايا.
لا يقتصر الأمر على قضية إبستين أو ترامب فحسب، بل يتناول النمط الأوسع لكيفية استخدام إسرائيل للاستخبارات للتأثير على النظام السياسى الأمريكي. إن استخدام المعلومات المحرجة للسيطرة على القادة ليس بالأمر الجديد، بل هو جزء من استراتيجية وكالات الاستخبارات كالموساد ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية منذ عقود. لطالما استخدمت هاتان الوكالتان مواد محرجة للإيقاع بالقادة الأجانب، والتلاعب بالعلاقات الدبلوماسية، وتشكيل الاستراتيجية العسكرية.
وقد تكون إسرائيل، الدولة ذات المصلحة المباشرة فى العمليات العسكرية الأمريكية بالمنطقة، قد استخدمت هذه الملفات لضمان امتثال ترامب لأجندتها السياسية.
إذا صح ذلك، فإن ترامب لا يواجه فضيحة أخلاقية فحسب، بل تهديد استراتيجى حقيقي، يمكن استغلال هذه المواد للتأثير على مواقفه المستقبلية تجاه إسرائيل، أو حتى التلاعب بالانتخابات الرئاسية القادمة.
إن هذه المسألة لا تقتصر على الجانب الأخلاقى فحسب، بل ترقى إلى مستوى جريمة فيدرالية، إن أى تعاون بين ترامب وإبستين، أو أى محاولة للتستر على هذه العلاقة، قد يجعل من ترامب محور أزمة قانونية وأمنية وطنية غير مسبوقة فى تاريخ أمريكا، ورغم أن هذه الادعاءات لا تزال مجرد تكهنات فى الوقت الراهن، إلا أن مجرد التلميح إليها كفيل بتدمير أى شخصية سياسية.
الافتراض الثالث والأخير: هو افتعال حدث جلل لصرف الأنظار بحيث يكون الكشف عن هذه الملفات هو الأداة لصرف الانتباه عن حدث كبير يجرى الإعداد له فى مكان آخر، إن إشغال الرأى العام بملفات صادمة قد يكون غطاء لتمرير قرارات خطيرة أو ترتيبات إقليمية كبرى.
على الرغم من أنه لا يوجد حدث يمكنه بالكامل تغطية فضائح ملفات إبستين الضخمة: فهناك 3 ملايين وثيقة، وقرابة 2000 مقطع فيديو، و180 ألف صورة، تكشف حجم الفساد والتورط الأخلاقى والسياسى لشخصيات نافذة حول العالم.






