السبت 7 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

شراكة استراتيجية شاملة بين مصر وتركيا

قال السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى إن مباحثاته مع الرئيس رجب طيب أردوغان عكست تقاربًا واضحًا فى الرؤى بين مصر وتركيا إزاء العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، واتفقا على مواصلة التشاور والتنسيق لتعزيز التعاون المشترك فى جميع المجالات بما يعزز الأمن والاستقرار والتنمية فى المنطقة.



جاء ذلك فى المؤتمر الصحفى المشترك الذى عقده الرئيسان عقب جلسة مباحثات موسعة فى قصر الاتحادية.

 أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى حرص مصر وتركيا على ترسيخ السلام والتعايش المشترك، والعزم المشترك على المضى قدمًا فى توطيد أطر التعاون فى مختلف المجالات.

وأعرب الرئيس السيسى خلال مؤتمر صحفى مشترك مع نظيره التركى رجب طيب أردوغان بقصر الاتحادية، عن سعادته بهذه الزيارة التى أتاحت فرصة ثمينة لمواصلة مشاورات البلدين العميقة والتى اتسمت بدرجة عالية من التفاهم حول مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. 

وخلال زيارة تاريخية ترسخ لمرحلة جديدة فى العلاقات بين البلدين استقبل خلالها الرئيس عبدالفتاح السيسى نظيره الرئيس التركى رجب طيب أردوغان. وقع الرئيسان إعلان الشراكة الاستراتيجية رفيعة المستوى عقب الاجتماع الثانى لمجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى بين مصر وتركيا وتضمن الإعلان 40 بندًا للتعاون المشترك فى كافة المجالات الدفاعية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية.

وأضاف الرئيس السيسى: «تأتى الزيارة المهمة عقب الاحتفال العام الماضى بمئوية العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا اللتين يجمعهما تاريخ طويل وأواصر أخوة راسخة.. إننا نعتز كثيرا بعلاقاتنا مع تركيا التى يتقاطع جزء من تاريخها مع تاريخ مصر».

وأكد الرئيس السيسى حرص كل من البلدين عبر عقود طويلة على ترسيخ مبادئ السلام والتعايش المشترك، وهو ما أسهم فى تعزيز التعاون الثنائى وتوج بتدشين مجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى الذى عقد اجتماعه الثانى أمس تأكيدا لعزمنا المشترك على المضى قدما فى توطيد أطر التعاون فى مختلف المجالات.

وأشار الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى أنه عقد مع الرئيس التركى أردوغان مباحثات بناءة تم خلالها تناول التطور الإيجابى لمسار التعاون الثنائى منذ الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجى فى أنقرة فى سبتمبر 2024، وكذلك نتائج الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة برئاسة وزيرى خارجية البلدين فى نوفمبر 2025.

وأكد الرئيس السيسى أن المباحثات شهدت التأكيد على ضرورة مواصلة تطوير وتعزيز التعاون البناء بين مصر وتركيا بشكل مطرد خلال المرحلة المقبلة، فضلا عن التوجيه بتكثيف جهود المؤسسات فى البلدين لتحقيق هذا الهدف.

وقال الرئيس عبدالفتاح السيسى: «أكدنا ضرورة العمل على رفع حجم التبادل التجارى إلى 15 مليار دولار وإزالة أى معوقات أمام تحقيق هذا الهدف فضلا عن تعزيز الاستثمارات وكافة أوجه التعاون الاقتصادى».

وأعرب الرئيس السيسى عن أمله فى أن يسهم منتدى الأعمال بمشاركة واسعة من رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين فى دفع هذا المسار قدما، وقد تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم فى مجالات مختلفة.

وتابع الرئيس: «فى ظل ما تشهده منطقتنا من أزمات متسارعة واضطرابات غير مسبوقة أصبح واضحا أن أمن الإقليم واستقراره مسئولية جماعية تتطلب تنسيقا أوثق وتعاونا أعمق بين دول المنطقة للتوصل إلى حلول سياسية مستدامة تعالج جذور الأزمات، حلول تعمل على دعم المؤسسات الوطنية باعتبارها عماد الأمن والاستقرار وضمانة لمسارات التنمية بعيدا عن التدخل فى شئون الداخلية للدول».

وقال السيسى: «فى هذا السياق تباحثت مع الرئيس التركى حول آخر التطورات فى قطاع غزة عقب نجاح جهود مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة فى التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب، وقد أشدنا بجهود الرئيس ترامب فى هذا الشأن واتفقت على أهمية تنفيذ الاتفاق بمراحله المختلفة وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2803 بما يشمل إيصال المساعدات الإنسانية ومنع تجدد التصعيد».

وأضاف الرئيس: «أكدنا على ثوابتنا المتمثلة فى ضرورة تحقيق حل الدولتين بإقامة الدولة الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية وحشد الجهود الدولية لدعم التعافى المبكر وإعادة الإعمار، وشددنا على رفض أى محاولات للالتفاف على تنفيذ خطة الرئيس ترامب للسلام أو تعطيلها ورفض المساس بحقوق الشعب الفلسطينى غير القابلة للتصرف وضرورة وقف كافة الممارسات الأحادية فى الأراضى المحتلة بما فيها التوسعات الاستيطانية فى الضفة الغربية وانتهاك الوضع القانونى والتاريخى للمقدسات فى القدس». وقال السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى إن الأزمة السودانية كانت حاضرة فى مباحثاته مع الرئيس التركى، حيث اتفق معه على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية تفضى إلى وقف إطلاق النار وإطلاق مسار سياسى شامل مع الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية دعما لاستعادة الاستقرار والسلام، مضيفا أنه أطلع الرئيس أردوغان على الاتصالات والجهود الدبلوماسية التى تقوم بها مصر للحفاظ على وحدة وسلامة السودان الشقيق.

وأضاف الرئيس السيسى إنه تم تناول ملفات إفريقية مهمة خاصة فى القرن الإفريقى والساحل، وقال: «أكدنا أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة الصومال ورفض أى محاولات لتقسيمه، وتباحثنا كذلك حول الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار فى ليبيا حيث توافقنا على دعم المسار الأممى للتسوية جنبا إلى جنب مع الحل الليبى - الليبى واحترام دور المؤسسات الوطنية، وأكدت تطلع مصر لإنهاء الانقسام فى السلطة التنفيذية وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بشكل متزامن مع ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا بما يحفظ وحدتها وسيادتها.

وأكد الرئيس السيسى أنه تم مناقشة آخر التطورات فى سوريا وأكدت دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة سوريا ورحبنا بالاتفاق الموقع مؤخرا بين حكومة وقوات سوريا الديمقراطية الذى نأمل أن يسهم فى الحفاظ على وحدة البلاد وضمان حقوق مختلف المكونات الوطنية.

وأوضح السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى أنه تناول أيضًا مع الرئيس التركى الجهود المخلصة والصادقة التى تقوم بها مصر وتركيا من أجل خفض التصعيد فى المنطقة ودفع الحلول الدبلوماسية وإبعاد شبح الحرب سواء فيما يتعلق بالملف النووى الإيرانى أو فيما يتعلق بالمنطقة بشكل عام، مضيفا أنه تطرق مع الرئيس التركى إلى التحديات الدولية الراهنة وخاصة التدعيات الاقتصادية للأزمة الأوكرانية على الدول النامية، حيث شددنا على أهمية ضمان الأمن الغذائى وأمن الطاقة الدوليين.

وأكد الرئيس السيسى: «لقد عكست مباحثاتنا تقاربا واضحا فى الرؤى بين مصر وتركيا إزاء العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك واتفقنا على مواصلة التشاور والتنسيق لتعزيز تعاوننا المشترك فى كافة المجالات ونتطلع إلى عقد الاجتماع الثالث لمجلس التعاون الاستراتيجى فى أنقرة عام 2028».

واختتم الرئيس السيسى قائلا: «أجدد ترحيبى بأخى فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان ضيفا عزيزا على مصر وأؤكد حرصنا على مواصلة العمل من أجل تعميق التعاون مع تركيا بما يدفع علاقتنا الثنائية إلى آفاق أرحب ويرسخ ركائز السلام والاستقرار والتنمية فى منطقتنا».

ومن جانبه أكد الرئيس رجب طيب أردوغان على أن العلاقات المصرية التركية تاريخية، لافتًا إلى أن مصر الشريك التجارى الأول إفريقيًا مع تركيا، داعيًِا إلى بذل الجهود لتحقيق هدف بلوغ تبادل تجارى قيمته 15 مليار دولار بحلول 2028.

وأضاف أردوغان أن مصر وتركيا دولتين كبيرتين داعمتين للسلام والاستقرار فى المنطقة لدعم حرية الملاحة ومواجهة محاولات الالتفاف على اتفاق السلام فى غزة مشيرًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلى يستهدف تخريب إتفاق شرم الشيخ للسلام.

وأشار الرئيس أردوغان إلى توافق مصرى تركى فى مختلف الملفات الإقليمية وإرادة سياسية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة وفى مقدمتها تعزيز الاستثمارات المتبادلة.

كان الرئيس عبدالفتاح السيسى، وقرينته انتصار السيسى، قد استقبلا بمطار القاهرة الدولى، الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، وقرينته أمينة أردوغان، فى زيارة رسمية تعكس تطور العلاقات الثنائية بين البلدين.

واصطحب الرئيس عبدالفتاح السيسى وقرينته ضيفى مصر إلى قصر الاتحادية، حيث جرت مراسم الاستقبال الرسمية، التى شملت اصطفاف الخيول، وإطلاق 21 طلقة مدفعية، وعزف السلامين الوطنيين لجمهورية مصر العربية وجمهورية تركيا، إلى جانب أداء حرس الشرف للتحية الرسمية، ثم التقاط صورة تذكارية جمعت الزعيمين وقرينتيهما.

وصرح السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، بأن لقاءً ثنائيًا عُقد بين الرئيسين، أعقبه ترؤسهما الاجتماع الثانى لمجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى بين مصر وتركيا، حيث تناولت المباحثات تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها فى مختلف المجالات، خاصة التعاون الاقتصادى والتجارى والاستثمارى، إلى جانب بحث القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح المتحدث الرسمى أن الجانبين أكدا أهمية تعزيز حجم التبادل التجارى، والذى بلغ نحو 9 مليارات دولار، والعمل على رفعه إلى 15 مليار دولار خلال المرحلة المقبلة، مع إزالة أية معوقات أمام حركة التجارة والاستثمار، بما يسهم فى تحقيق المصالح المشتركة للبلدين.

وأضاف أن المباحثات تطرقت إلى تطورات الأوضاع الإقليمية، وفى مقدمتها الوضع فى قطاع غزة، حيث شدد الرئيسان على أهمية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بمراحله المختلفة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، ورفض أى محاولات للمساس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل الدولتين وفقًا لقرارات الشرعية الدولية. كما تناولت المباحثات تطورات الأوضاع فى السودان، والصومال، ومنطقة القرن الإفريقى، حيث تم التأكيد على دعم استقرار الدول الوطنية والحفاظ على وحدتها وسلامة أراضيها، إلى جانب بحث مستجدات الأوضاع فى ليبيا وسوريا، ودعم المسارات السياسية التى تحفظ سيادة الدول وتحقق الأمن والاستقرار فى المنطقة.

وأشار المتحدث الرسمى إلى أن الرئيسين وقعا فى ختام المباحثات على البيان المشترك للاجتماع الثانى لمجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى، كما تم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين فى مجالات متعددة، شملت التعاون العسكرى، والتجارة والاستثمار، والأدوية والمستلزمات الطبية، والحماية الاجتماعية، والشباب والرياضة، والحجر النباتى والخدمات البيطرية.