بفضل جهود «التضامن» «الوادى الجديد» من الدعم إلى التمكين والإنتاج
الوادى الجديد -عبدالوكيل أبوالقاسم
لم تعد مفاهيم الحماية الاجتماعية حبيسة المساعدات المباشرة أو الدعم المؤقت، بل تطورت لتصبح منظومة متكاملة تقوم على التمكين الاقتصادى وتحقيق الاستدامة، وهو النهج الذى تبنته مؤسسة التكافل الاجتماعى بمحافظة الوادى الجديد، لترسم نموذجًا عمليًا للاكتفاء الذاتى القائم على العمل والإنتاج.
فمن قلب الصحراء، وبين مزارع النخيل ومصانع التمور، وورش التدريب والتصنيع، وصولًا إلى دعم العلاج والتعليم، نجحت المؤسسة فى تحويل الموارد المحلية إلى مشروعات تنموية حقيقية، تُدار بعقلية اقتصادية، ويُعاد توجيه عائدها بالكامل لخدمة أبناء المحافظة، خاصة الفئات الأولى بالرعاية.
ويأتى مركز التكوين المهنى التابع لمؤسسة التكافل الاجتماعى بمدينة الخارجة كأحد أبرز أركان هذا النموذج، حيث يضم مجموعة من المشروعات الإنتاجية المتنوعة التى تجمع بين التدريب والتشغيل، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب، لتؤكد أن التنمية المستدامة تبدأ بتمكين الإنسان، وتستمر بإدارة واعية تعيد استثمار العائد فى خدمة المجتمع.
«تمكين اقتصادى للسيدات»
داخل وحدة تصنيع التمور بمركز التكوين المهنى، تجد سيدات معيلات يعملن بلا كلل ولا ملل، لديهن حافز قوى للعمل لتوفير احتياجاتهن الشهرية دون الاحتياج لأحد، حيث يقمن بتجهيز وتعبئة بلح الوادى قبل قدوم شهر رمضان المعظم، حيث يقول محمد غريب يونس، مدير مصنع تمور التكافل التابع لمركز التكوين المهنى: إن وحدة التمور ضمن مجموعة أنشطة، وهى: مصنع التمور، ووحدة الطباعة، ووحدة صناعة البن، وورشة نجارة، ووحدة غسيل سيارات.. ويوضح أن مصنع التمور لديه 3 ثلاجات، سعة تخزين الواحدة 180 طن بلح، بجانب صالة التجميع والإنتاج، موضحًا أن إنتاج المصنع ينقسم إلى شقين: الأول تكافل وأعمال خيرية، والثانى تعاقدات مع العديد من الشركات، منوهًا إلى أنه تم إنشاء المصنع منذ عام 2023، ومنذ ذلك الحين حتى الآن حقق تمكينًا حقيقيًا للأسر، سواء المستفيدات من برنامج الدعم النقدى «تكافل وكرامة» أو أبناء المحافظة بوجه عام، راتب شهرى يتجاوز 6 آلاف جنيه.
وحول مراحل التصنيع، فيشير إلى أنها تبدأ بالحصول على البلح من الفلاحين بسعر 43 ألف جنيه للطن الواحد، ويُخزن داخل الثلاجات لمدة 15 يومًا بهدف امتصاص أى بكتيريا، ثم تبدأ بعد ذلك مرحلة الغسيل، وهى مرحلة تتم آليًا، ثم مرحلة التلميع والتجميع والفرز، وأخيرًا التغليف
وبشأن الطاقة الإنتاجية للمصنع، يقول: إن الكرتونة بوزن 5 كيلوجرامات أو 10 كيلوجرامات تنتج نحو 5 أطنان، ومن العلب الصغيرة بوزن 700 جرام حوالى 6 أطنان يوميًا، بمتوسط سعر من 58 جنيهًا إلى 75 جنيهًا للعبوة، كما أن الهالك يتم بيعه كأعلاف للماشية.
وداخل صالة الإنتاج، تشاهد السيدات المعيلات يعملن بكل جهد، حيث تشير زمزم محمود، إحدى العاملات داخل المصنع، إلى أنها تعمل يوميًا داخل المصنع من الساعة 8 صباحًا حتى 5 مساءً، بمرتب 200 جنيه يوميًا، وتقوم بتعبئة العبوات الكيلو، مؤكدة سعادتها بالعمل فى المصنع.. بينما تقول عزة صفوت سليم، إحدى العاملات بالمصنع: نعمل فى بيئة أسرية منذ إنشاء المصنع، موضحة أنها تجهز أكثر من 100 عبوة يوميًا، وتحصل على مرتب أكثر من 6 آلاف جنيه شهريًا من خلال زيادة أعداد العبوات.
«صناعة البن البلدى»
فى إطار جهود وزارة التضامن الاجتماعى لتعزيز المشروعات الإنتاجية وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب، شهد مركز التكوين المهنى التابع لمؤسسة التكافل الاجتماعى بمحافظة الوادى الجديد تطوير وحدة تصنيع وتعبئة البن البلدى، كأحد النماذج الناجحة للاعتماد على المنتج المحلى وتقليل الاستيراد من المحافظات الأخرى.. وتعمل وحدة تصنيع البن بطاقة إنتاجية مرتفعة، تُمكّنها من إنتاج أكثر من 100 كيلوجرام من البن فى الساعة الواحدة، قبل دخوله المراحل النهائية لعملية التحويج، وإضافة الخامات الطبيعية اللازمة، وفق مواصفات تضمن الجودة العالية والمذاق المميز، وبأيادٍ مصرية خالصة من أبناء الوادى الجديد.. ويُطرح البن المنتج بأسعار مناسبة وتنافسية داخل السوق المحلية، حيث يتراوح سعر الكيلو الخام ما بين 575 و600 جنيه، بينما يبلغ سعر البن المحوّج من 730 إلى 780 جنيهًا، ويصل سعر البن الداكن المحوّج إلى 800 جنيه، مع الاعتماد على مكسرات وخامات طبيعية، دون أى إضافات صناعية.
من جانبه، يقول محمد حسن، مدير المشروع: إنه عمل لسنوات خارج البلاد بدولة اليمن الشقيق، واكتسب خبرات واسعة فى مجال صناعة وتحويج البن، إلا أن اندلاع الحرب دفعه للعودة إلى مسقط رأسه بمحافظة الوادى الجديد، حيث طرح فكرة المشروع على محمد منير، وكيل وزارة التضامن الاجتماعى بالوادى الجديد، الذى أبدى اقتناعًا كبيرًا بالفكرة.
«مصنع الأكواب الورقية»
لم يعد حلم الاكتفاء الذاتى مجرد شعار يُرفع فى الوادى الجديد، بل أصبح واقعًا يُصنَّع على خطوط إنتاج حديثة، داخل مصنع الأكواب الورقية بمركز التكوين المهنى التابع لمؤسسة التكافل الاجتماعى، أحد المشروعات التنموية التى نجحت فى تحويل الفكرة إلى إنجاز ملموس يخدم أبناء المحافظة ويواكب المواصفات العالمية.
ولسنوات طويلة، اعتمدت محافظة الوادى الجديد على استيراد احتياجاتها من الأكواب الورقية من محافظات أخرى. فى هذا الصدد يقول محمد منير، مدير مديرية التضامن الاجتماعى بالوادى الجديد: إن مصنع الأكواب الورقية يُعد أحد المشروعات التى جرى تنفيذها داخل مركز التكوين المهنى، بعد دراسة متأنية لاحتياجات السوق المحلية، منوهًا إلى أن المحافظة لم يكن بها أى مصنع متخصص فى هذا المجال، ما دفع القائمين على المشروع إلى العمل على تنفيذه حتى خرج إلى النور، مؤكدًا أن سعر الـ 1000 كوب ورقى لا يتجاوز 450 جنيهًا، وهو ما يمنح المنتج ميزة تنافسية قوية داخل السوق.
من جانبها، أكدت الدكتورة مايا مرسى، وزيرة التضامن الاجتماعى، أن الطاقة الإنتاجية للمصنع تصل إلى 3600 كوب ورقى فى الساعة، ما يعكس حجم التطور الفنى والتكنولوجى الذى يشهده المشروع، موضحة أن تكلفة إنشاء المصنع بلغت نحو 950 ألف جنيه، بينما لم تتجاوز المصروفات التشغيلية 85 ألف جنيه، مقابل إيرادات شهرية تُقدَّر بـ105 آلاف جنيه، ليحقق المشروع صافى ربح يزيد على 20 ألف جنيه شهريًا.






