الدولة تعلن الحرب على الإدمان الرقمى حمايةً للأطفال
فريدة محمد
تشهد المجالس النيابية، حراكًا مكثفًا لحماية الجيل القادمة من مخاطر الفضاء الإلكترونى، حيث الحرب على الإدمان الرقمى، بينما أكدت الحكومة إرسال تصور تشريعى لجهات الاختصاص كخطوات جادة لصياغة تشريع جديد يوازن بين حق الطفل فى التكنولوجيا، وضرورة حمايته من سموم «الإدمان الرقمى».
قانون جديد لضبط المحتوى وتحديد السن
المستشار محمود فوزى، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسى، أعلن عن إحالة مشروع قانون جديد إلى جهات الاختصاص، مؤكدًا أن التشريع المرتقب يرتكز على عدة محاور جوهرية، منها الحق فى الاستخدام الآمن والتأكيد على حق الطفل فى دخول عالم الإنترنت بما يخدم ثقافته، مع الحفاظ الكامل على صحته النفسية.
تصور التشريع الجديد، يرسخ دور «ولى الأمر» كموجه أساسى، ويستند إلى مبدأ الرعاية الأبوية فى إنشاء الحسابات، حسب تصريحات «فوزى»، مشيرًا إلى إلزام مقدمى الخدمات التقنية بتحديد سن المستخدمين لضمان عدم وصول الأطفال لمحتوى غير ملائم، ومواجهة المحتوى الضار من خلال منع الألعاب التى تحرض على العنف أو تتضمن محتويات إباحية، مع التمييز بينها وبين الألعاب «الحميدة» التى تنمى الذكاء.
«الوزير»، أكد أن المقترح يؤيد منع الهواتف المحمولة فى المدارس مطلقًا، موضحًا أن الحكومة درست تجارب دولية ناجحة، لا سيما التجربة البرازيلية التى وصفها بأنها الأقرب للظروف المصرية كدولة نامية ذات كثافة سكانية عالية، مشيدًا بإجراءاتها فى مكافحة التنمر الإلكترونى، لافتًا إلى ريادة أستراليا فى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعى للأطفال دون سن معينة.
حلول جذرية لمنع استقطاب الأطفال
المهندسة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كشفت عن رؤية الوزارة للتعامل مع هذا الملف من خلال الموازنة بين التكنولوجيا والحماية، مؤكدة أن «أى اختراع يمكن حوكمته وليس حظره نهائيًا»، مشيرة إلى أن هناك مبادرات مثل «أشبال مصر الرقمية».
نائب وزير الاتصالات، أضافت: «نحن نعمل حاليًا على تشريعات وحوكمة الموضوع ودرسنا بعض التجارب مثل استراليا التى تفرض حظر استخدام الأطفال للحسابات الرقمية، وكذلك المملكة المتحدة والصين حددت بعض ساعات للأطفال، وكذلك اليابان والبرازيل»، مشيرة إلى أن التحرك الحكومى الحالى، يستهدف الوصول إلى حلول جذرية تمنع استقطاب الأطفال لممارسات ضارة، مع ضمان بقاء مصر مواكبة للتطور الرقمى العالمى فى بيئة آمنة تمامًا.
حجب المنصات المشبوهة
عصام الأمير، وكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أوضح أن هناك تحركات مشتركة مع الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، لحجب موقعين شهيرين يروجان لظاهرة «المساكنة والمواعدة»، مشيرًا إلى أن هذه المنصات تستقطب نحو 30 مليون شاب وشابة فى مصر، مروجة لأنماط حياة تخالف الأديان والأعراف وتتيح تبادل السكن بين الجنسين مجانًا لفترات محددة.
«الأمير»، أكد البدء فى إجراءات حجب منصة «روبلوكس» الشهيرة للأطفال، مشددًا على دور القوة الناعمة والدراما فى التوعية، مشيدًا بمسلسل «لعبة وقلبت بجد» كنموذج لمواجهة مخاطر الألعاب الإلكترونية.
حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت
كان مجلس الشيوخ، قد ناقش طلب النائب الدكتور محمود مسلم، عضو مجلس الشيوخ، بشأن استيضاح سياسة الحكومة حول إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى، فى ضوء التجارب الدولية المقارنة، لا سيما التجربتين الأسترالية والإنجليزية، مؤكدًا أن العالم يشهد فى الآونة الأخيرة تناميًا غير مسبوق فى استخدام الأطفال والمراهقين للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى، إذ يصاحب ذلك مخاطر متعددة تمس الجوانب النفسية والسلوكية والتعليمية والأمنية للمستخدمين، بما فى ذلك التعرض للمحتوى غير الملائم، والتنمر الإلكترونى، والاستغلال الرقمى، والإدمان التكنولوجى.
عضو مجلس الشيوخ، أشار إلى التأثيرات السلبية على الصحة النفسية للأطفال، كما يواجه المجتمع وخاصة الأطفال، تحديًا غير مسبوق جراء التوغل الرقمى غير الخاضع الضوابط وتوفير حماية كافية للأطفال والنشء، موضحًا أن منصات التواصل الاجتماعى تتربح من خوارزميات الاستقطاب، فى الوقت الذى يواجه فيه الأطفال مخاطر بنيوية تشمل الاستمالة الإلكترونية، والتنمر السيبرانى، والتعرض لمحتوى يحرض على العنف أو إيذاء الذات.
«مسلم»، لفت كذلك إلى أن أستراليا اتجهت إلى تبنى سياسة تشريعية صارمة تقوم على تقييد استخدام منصات التواصل الاجتماعى للأطفال دون سن معينة، مع تحميل الشركات المالكة لتلك المنصات مسئولية التحقق من أعمار المستخدمين، منوهًا بأن المملكة المتحدة، تبنت نهجًا تشريعيًا وتنظيميًا يقوم على تعزيز حماية الأطفال على الإنترنت دون حظر شامل، من خلال إلزام المنصات الرقمية بمعايير صارمة للسلامة والتحقق من العمر، مطالبًا الحكومة ببيان الإجراءات المتبعة لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى.

«السوشيال ميديا» الخطر الحقيقى
اللواء أحمد العوضى، وكيل مجلس الشيوخ، شدد على أن «السوشيال ميديا» أصبحت تمثل خطرًا حقيقيًا على الأطفال، مشيدًا بتوجيه السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، بضرورة الحفاظ على النشء، مشيرًا إلى أن مناقشة المجلس لهذه الملفات المهمة، فى إطار الاستجابة السريعة لتوجيهات الرئيس، لاستيضاح سياسة الحكومة لاستخدام الأطفال للهواتف المحمولة، وإجراءات حماية الاطفال من مخاطر الإنترنت، وذلك فى ضوء التجارب الدولية.
وكيل مجلس الشيوخ، أوضح أن العالم الافتراضى، تحول إلى ساحة مفتوحة لحروب الجيل الخامس، مشددًا على أهمية التوعية وحماية الأطفال، وتقييد استخدامهم للسوشيال ميديا، مضيفًا: «لا ندعو إلى الانعزال عن السوشيال ميديا، ولكن هناك العديد من دول العالم سنت قوانين تمنع الأطفال من الانجراف خلف مخاطر مواقع التواصل الاجتماعى»، مطالبًا بأهمية أن يكون هناك حوكمة رقمية، وتشريعية، ورؤية تتناسب مع حجم التهديد لهذه المخاطر على الأطفال.
إغلاق ألعاب إلكترونية مخالفة
النائب أحمد بدوى، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، عقب بأن هناك تكاملا وتنسيقا بين البرلمان ممثلا فى لجنة الاتصالات والحكومة، ممثلة فى وزارة الاتصالات، مع تفعيل اللجنة لاختصاصتها الدستورية والقانونية فى الرقابة على أعمال الحكومة لمصلحة الوطن والمواطن.
النائب محسن حتة، عضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أكد أن اللجنة أوصت بإغلاق 3 ألعاب إلكترونية مخالفة، ويجرى التنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، لحجب هذه الألعاب التى لا تتوافق مع قيم المجتمع.
ثقافة الأمان الرقمى ومخاطر التفاعل مع الغرباء
من جانبه، أكد التقرير الصادر عن لجنة التعليم والبحث العلمى والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، أهمية إطلاق الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، المزيد من الحملات التوعوية الوطنية، وتكون موجهة للأسر والأطفال حول ثقافة الأمان الرقمى، ومخاطر التفاعل مع الغرباء، وعدم مشاركة أى بيانات شخصية، والتأكيد على ضرورة الإبلاغ عن أى سلوك مريب أو محتوى مزعج، وذلك بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
التقرير البرلمانى، اقترح ضرورة قيام وزارة الاتصالات، بتشجيع البدائل الرقمية الآمنة ذات الطابع التعليمى المراقب، وعدم ترك الطفل فريسة لمنصات مفتوحة دون توجيه أو متابعة، مشيرًا إلى أن فى ظل التحول الرقمى المتسارع وهيمنة البيئات الافتراضية على اهتمامات الأجيال الجديدة، برزت منصة «روبلوكس» بوصفها إحدى أبرز الظواهر الرقمية العالمية التى تجاوزت مفهوم ألعاب الفيديو التقليدية، لتتحول إلى منظومة تفاعلية متكاملة تجمع بين الترفيه، والإبداع، والتواصل الاجتماعى، والاقتصاد الرقمى، فقد أتاحت المنصة لملايين المستخدمين، لاسيما الأطفال والمراهقين، إمكانية الانتقال من دور اللاعب المستهلك إلى دور المبدع والمطور، عبر تصميم عوالم افتراضية وتجارب رقمية تشاركية باستخدام أدوات برمجية مبسطة نسبيًا، إذ يقوم المستخدمون أنفسهم بإنتاج المحتوى وتداوله وتحقيق عائدات مالية حقيقية من خلاله.
نقاشات واسعة على المستويين المجتمعى والقانونى
وبناءً على الاقتراح برغبة المقدم من النائبة ولاء هرماس، بشأن «تقييد منصة روبلوكس لحماية القيم الأخلاقية والتربوية للنشء»، أثارت المنصة نقاشات واسعة على المستويين المجتمعى والقانونى بشأن قضايا حماية الأطفال، والسلامة الرقمية، وحدود التنظيم والرقابة على المحتوى، فإن استخدام هذه المنصة قد ينطوى على عدد من السلبيات والمخاطر، لا سيما عند فئة الأطفال والمراهقين.
«المقترح»، أكد أن أبرز هذه المخاطر احتمال التعرض لمحتوى غير ملائم للفئة العمرية، إلى جانب إمكانية التواصل مع أشخاص مجهولين، الأمر الذى قد يفتح المجال لسلوكيات غير لائقة مثل التنمر أو الاستغلال والابتزاز، وقد يؤدى إلى إنفاق مالى غير مدروس، إضافة إلى خطر الاستخدام المفرط أو الإدمان الذى قد يؤثر سلبًا على الجوانب التعليمية والاجتماعية للمستخدم، ما جعلها محل اهتمام متزايد من الأسر، والمؤسسات التعليمية، والجهات التنظيمية فى مختلف دول العالم، وعليه تبرز أهمية التوعية والمتابعة المستمرة وتفعيل أدوات الرقابة والخصوصية للحد من هذه المخاطر.
كما ذكر الاقتراح، أن منصة «روبلوكس»، تتيح تفاعلًا مباشرًا بين المستخدمين، وإنشاء محتوى وألعاب دون رقابة مسبقة كافية، وتشهد استخدامًا واسعًا من قبل الأطفال دون سن الثالثة عشرة، ويتزايد القلق المجتمعى والتربوى بشأن طبيعة المحتوى المتداول داخل المنصة، وأنماط التواصل غير المنضبط بين القصر والغرباء، والتأثيرات النفسية والسلوكية المحتملة على الأطفال، إلى جانب الأبعاد الاقتصادية والسلوكية الناتجة عن أنظمة الشراء داخل اللعبة.

المخاطر والآثار السلبية
كشف الاقتراح، أن محتوى المنصة غير لائق أو عنيف أو غير مناسب للفئة العمرية، بجانب تواصل الأطفال مع الغرباء عبر محادثات أو تواصل يمكن أن يكون غير آمن، فضلًا عن التأثيرات النفسية والسلوكية، إذ يسبب القلق النفسى والإدمان على اللعبة والتعرض للتنمر والتحرش الرقمى والتحريض على العنف، ومخاطر مالية وسلوكية أخرى، بجانب التلاعب بالمضامين الدينية عبر التدخل فى الشأن الدينى بشكل غير مباشر، من خلال التعرض للكتب السماوية بشكل مسيء، أو السخرية من معتقدات بعينها، وهو ما قد يؤدى إلى إثارة فتن مجتمعية خطيرة.
التقرير البرلمانى، أشار إلى ما أصدره مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية تحذيرًا من اللعبة، مؤكدًا أنها قد تعرض الأطفال لمحتوى عنف وإيحاءات، وتعرضهم للاستغلال والتحرش عبر المحادثات المفتوحة والإسراف المالى داخل اللعبة، فيما تضمن «التقرير» الدعاوى المقدمة ضد اللعبة فى الولايات المتحدة، إذ تتهم الشركة بتسهيل استغلال جنسى للأطفال على المنصة، وعدم توفير آليات حماية كافية لهم، وكذلك التجارب الدولية فى التنظيم أو الحظر.






