أحمد مصطفى ماكيير رأس الأفعى لـ«روزاليوسف»: حرصنا أن تعكس تفاصيل المكياج وتعابير الوجه شخصية «مرشد الإرهابية»
ايه مجدى
لم يكن المكياج فى مسلسل «رأس الأفعى» مجرد أداة، بل تحول لمصدر رئيسى لمصداقية الشخصيات، وأحد الأبطال الذين منحوا العمل صورة واقعية مذهلة، إذ تجلى هذا الإبداع بوضوح فى تحويل ملامح الفنان شريف منير لتتطابق كلياً مع شخصية «محمود عزت»، العقل المدبر للجماعة الإرهابية، وبمجرد عرض الحلقات الأولى ظهر المجهود الذى بذله الماكيير الماهر أحمد مصطفى وفريقه، فى تجسيد صورة واقعية لمرشد الإرهابية، علاوة على الشخصيات الأخرى مثل سيد قطب الذى جسده أحمد صيام.
وفى حواره مع «روزاليوسف»، يكشف أحمد مصطفى كواليس مكياج شخصيات «رأس الأفعي» والصعوبات التى واجهته معها، كما يتحدث عن تجربته فى مسلسلات «صحاب الأرض» و» النص التاني» و»المداح»، موضحًا فلسفته فى التعامل مع كل شخصية باعتبارها عنصرًا دراميًا متكاملًا يحتاج إلى دقة ورؤية واضحة، وتفاصيل أخرى فى السطور التالية.
■ فى البداية شاركت هذا العام فى أكثر من عمل.. كيف استطعت أن توازن بينهم فى وقت واحد، خاصة مع اختلاف طبيعة كل عمل من حيث التفاصيل والتحضير؟
- الحمد لله، هذا العام أشارك فى أكثر من عمل بين المكياج والاسبشيال إفيكت، منها «رأس الأفعى» و«صحاب الأرض»، والجزء الثانى من مسلسل «النُص»، بالإضافة إلى مسلسل «المداح»، وهذه الأعمال تطلبت منى مجهودًا كبيرًا جدًا، لأن لكل عمل طبيعة مختلفة وتحضيرات خاصة، وعملية التوازن كانت تعتمد على التنظيم والتخطيط الجيد مع الفريق، لأن لدينا فريقا كبيرا ومحترفا.
■ مسلسل «رأس الأفعى» جسّد فيه الفنان شريف منير شخصية محمود عزت..كيف بدأت عملية تحضير الشكل الخارجى للشخصية؟
- بدأ العمل على شكل الشخصية بتحضير فروة الرأس للصلع المطلوبة، ثم تنفيذ تركيب باروكة الشعر بطريقة هاند ميد، مع مراعاة لون وطول ونوع الشعر الحقيقى لكل تفاصيله، بعد ذلك، عملنا على تفاصيل المكياج، مثل الهالات تحت العين والحواجب، بدقة كبيرة، وكان أهم شيء بالنسبة لى الوصول إلى روح الشخصية، بعيدًا عن أى مبالغة فى المكياج، لأن الإفراط يظهر الشكل مفتعلًا ويؤثر على مصداقية الممثل أمام المشاهد، وهذا النهج مستمر معى منذ عملى فى مسلسل «الاختيار »، حيث كانت تعليمات دكتور بيتر ميمى وأستاذ محمد بكير أساسية.
■ كم استغرق وقت تحضير شخصية محمود عزت؟
- حضرت الشخصية قبل بدء تصوير المسلسل بعشرين يومًا، وبدأت فى تنفيذ المقاسات بدقة، فى الوقت نفسه، عمل زميلى فى «الاسبشيال إفكت» على استنباط شكل الصلع المطلوب، وبعد عدة اختبارات وتجارب، وصلنا إلى الشكل النهائى المتفق عليه مع فريق الإخراج من حيث الاستايل والتفاصيل، وبالنسبة للتحضير اليومى قبل التصوير، يستغرق تجهيز الشخصية حوالى ساعتين ونصف الساعة، لأن كل فريق يعمل على جزء مختلف فى نفس الوقت.
■ هل اعتمدت على فيديوهات أو صور أرشيفية لمحمود عزت أثناء تحضير شكل الشخصية؟
- بالتأكيد، اعتمدت مع فريقى على مشاهدة مجموعة كبيرة من الفيديوهات والصور التى ظهر فيها محمود عزت فى مواقف مختلفة، وذلك لدراسة انفعالات وجهه أثناء الحديث والحركة، وكان الهدف من ذلك التأكد من أن تفاصيل المكياج وتعابير الوجه تعكس شخصية محمود عزت بأقصى قدر من الواقعية.
■ ما أبرز الصعوبات التى واجهتك أثناء تنفيذ شكل محمود عزت، خاصة فى تفاصيل الوجه وتحقيق درجة التطابق المطلوبة؟
- الصعوبات كانت طبيعية جدًا، لأن أى خطوة فى التنفيذ كان المفترض أن تنفذ بدقة شديدة، وكان من المهم أخذ المقاسات بشكل صحيح، لأن أى خطأ بسيط ممكن يؤثر على النتيجة النهائية، وأثناء العمل على تفاصيل الوجه، كنت أركز قدر الإمكان على تحقيق التطابق المطلوب، سواء فى شكل اللحية أو طولها، فمثلًا كنا نطول الدقن قليلًا حتى يقترب الشكل أكثر من الشخصية الحقيقية، والتحدى الحقيقى يكون وقت التنفيذ.
■ ما أكثر تفصيلة ركزت عليها أثناء تجهيز شخصية محمود عزت؟
- بالنسبة لى، أكثر تفصيلة ركزت عليها كانت الصلعة من الجهة الأمامية للرأس، لأن شعر محمود عزت كان أبيض وخفيفا جدًا، وكان من الضرورى أن نبدأ العمل من هذه النقطة تحديدًا لتحقيق درجة التطابق المطلوبة.. والحمد لله، استطعت تنفيذها بالتعاون مع زميلى الفخراني، المسئول عن التركيبات، الذى نفذها بطريقة احترافية ساعدت كثيرًا فى خروج الشكل بصورة طبيعية ومقنعة.
■ إلى أى مدى ساعد التقارب فى الطول والبنية الجسدية بين شريف منير ومحمود عزت فى تسهيل مهمة تنفيذ الشكل الخارجى للشخصية؟

- بالفعل شريف منير قريب من شكل محمود عزت من حيث الجسم والطول، وده بالتأكيد ساعد فى الوصول لشكل مقنع، لكن الجزء الأكبر فى إبراز هذا التشابه يعود لرؤية الإخراج ومدير التصوير، لأن زوايا الكاميرا واختيار العدسات تلعب دورًا مهمًا فى تشكيل الإطار العام للشخصية وإظهارها بالشكل الأقرب للحقيقة.
■ كيف استقبلت ردود أفعال الجمهور بعد عرض الحلقات الأولى؟
- ردود أفعال الجمهور أسعدتنى جدًا، سعدت بالتفاعل الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك بردود الأفعال أثناء التصوير، لأن نظرة الرضا فى عيون الناس عندما يرون شكلًا قريبًا من الحقيقة تكون واضحة جدًا، وعندما يشعر المشاهد أن الشكل طبيعى ومتشابه مع الشخصية الحقيقية، فهذا أكبر دليل على نجاحنا.
■ رغم أن مسلسل «صحاب الأرض» قد يبدو غير معقد من ناحية المكياج.. كيف نجحت فى إبراز التفاصيل الواقعية لكل شخصية؟
- الحمد لله سعدت بالتعاون مع دكتور بيتر ميمى فى «صحاب الأرض»، فالمشاركة فى عمل يتناول القضية الفلسطينية مسئولية كبيرة، وأنا قدمت دورى من خلال شغلي، فهذا أقل ما يمكن أن أفعله، كما أننى سعيد بالتعاون مع الفنان إياد نصار، واستطعنا تنفيذ كل التفاصيل والمتطلبات التى ركز عليها دكتور بيتر ميمي، خاصة فيما يتعلق بالواقعية، وكل شخصية فى العمل كان وراءها وجع حقيقي، وكان ضرورى أن يظهر هذا الإحساس على ملامح الوجه، من خلال النحت البسيط فى الملامح وتفاصيل الـ«نو ميكاب»، لأن تقديم شكل يبدو طبيعيًا تمامًا ليس أمرًا سهلًا، بل يحتاج دقة كبيرة حتى يصل الإحساس للمشاهد بصدق.
■ كيف تم تنفيذ مشاهد التفجيرات والمكياج الواقعى فى صحاب الأرض».. وما الإجراءات التى اتخذتها لضمان دقتها قبل التصوير؟
- تفاصيل المكياج والتفجيرات كانت متفق عليها مسبقًا مع المخرج، لتخرج بالشكل الواقعى المطلوب دون مبالغة، وبيشوى نادر كان له دور مهم جدًا، خاصة أن بعض المشاهد كانت تتطلب تنفيذ التفاصيل بشكل سريع قبل التصوير.
■ أيهما كان الأصعب تجسيد شخصية حقيقية بتفاصيل دقيقة وحساسة..أم تقديم واقعية مقنعة فى عمل يعتمد على أجواء خاصة مثل «صحاب الأرض»؟
- الصعوبة تكون عندما نتعامل مع شخصية حقيقية شاهدها الناس وعرفوها جيدًا، ففى زمن الإنترنت، كل شيء متاح، صور وفيديوهات وتحليلات، وكل شخص أصبح لديه تصور خاص عن هذه الشخصية، لذلك عندما نبدأ فى تنفيذ تفاصيل الممثل، تصبح المهمة أكثر تعقيدًا، لأننا لا نقدم شكلًا فقط، بل نقترب من صورة راسخة فى أذهان الجمهور، طريقة الكلام، الأداء، والانطباع العام كلها عناصر تساعد على وصول الشخصية للناس، وبالتالى يكون المطلوب درجة دقة عالية جدًا حتى لا يشعر المشاهد بأى افتعال، وهذا يختلف تمامًا عن تقديم شخصية غير معروفة، حيث تكون هناك مساحة أكبر للاجتهاد والإبداع دون الارتباط بصورة ذهنية مسبقة، وفى «رأس الأفعى» كان لابد من الالتزام بأقصى درجات الواقعية، لأننا نعتمد على شخصية حقيقية، أما فى الشخصيات الأخرى فهناك حرية أكبر فى تنفيذ الشكل والتفاصيل دون التقيد بمرجع معروف لدى الجمهور.
■ وماذا عن تفاصيل الجزء الثانى من مسلسل النص؟
- أعمل حاليًا على الجزء الثانى من مسلسل «النُص» مع الفنان أحمد أمين والمخرج حسام علي، والعمل يدور فى حقبة زمنية محددة، وحرصنا على رسم كل تفصيلة بحيث تتناسب مع طبيعة الزمن الذى تدور فيه الأحداث.







