رشاد كامل
العقاد لمكرم عبيد: لسنا عبيدًا يا عبيد!
كانت الأوساط السياسية والحزبية والصحفية تنتظر رد الأستاذ «عباس محمود العقاد» على الاتهامات والسباب الذى وجهه له سكرتير حزب الوفد «مكرم عبيد» على صفحات جريدة كوكب الشرق الصادرة فى 6 أكتوبر 1935.
وفى اليوم التالى صدرت جريدة «روزاليوسف اليومية» وليس بها مقال أو رد العقاد، ومضت عدة أيام حتى ظن القراء ورجال السياسة أن العقاد ليس عنده ما يقوله أو يرد به.
مضت 11 يومًا بالضبط حتى صدرت جريدة» روزاليوسف» فى 17 أكتوبر 1935 وتضمنت ما كتبه العقاد تحت:
رد العقاد على مكرم عبيد لسنا عبيدًا يا عبيد، حقيقة المرتجل.. وما ارتجل.. بدأه بالقول:
البهلوانات والمسرحيات طبيعة فى الدساس الدجال «مكرم عبيد» لا ينساها ولا تنساه فى واقع أو خيال ولا فى تحضير أو ارتجال.. وعلى هذه السُنة البهلوانية شرع فى الإعلان عن مقاله البهلوانى كل يوم منذ خمسة أيام، كما تصنع معارض الصور المتحركة فى الإعلان عن المناظر الجديدة قبل أسبوع من تغيير «البروجرام»، وكما يصنع هو حين يلقى الخطبة وتصدر الصحف ساعة إلقائها وفيها بين السطور.. تصفيق شديد»، هتاف بحياة «المجاهد الكبير» (تصفيق حار ومتواصل) إلى آخر المناظر المحضرة والتعليقات المقدرة فى لوحه المحفوظ.. لوح التهويس والتهريج!
وسنعلم المجاهد الكبير أو المخدر الكبير درسًا كان عسيرًا عليه أن يتعلمه لولا أننا بحمد الله نعرف كيف نعلم أمثاله من «لئام التلاميذ» سنعلمه أن ينزل طائعًا أو كارهًا فى دعوى الارتجال التى ذهب منها إلى أقصى المدى من الغفلة والاستغفال، وسنعلمه أشياء كثيرة لم يكن يحلم بها وسيتعلم وأنفه فى «الرغام».
لقد قال كثيرًا يوم أعلن عن بروجرامه البهلوانى وهو لا يعنى ما يقول ولا يتعمد ما يقول فلم يبق لنا مزيد على ما قال إلا أن نشرح هذا الضرب الجديد من الارتجال..
ومضى الأستاذ العقاد يفند ما جاء فى مقال مكرم عبيد فيقول:
لو بدأ مكرم عبيد حياته السياسية بمقاله عن «أخرة العقاد» لكان هذا المقال وحده كافيًا لاستمتاعه بجميع ألقاب الكذب والنفاق والدسيسة التى كسبها فى حياة طويلة جمعت بين أقذر السيئات وأوخم الأشرار وأحقر الأغراض، فقد واجهته بالوقائع المشهودة التى لا تقبل التكذيب لأن سردها - مجرد سرد - كفيل بإثباتها لكل عاقل ولو كان من المغرضين المتحيزين.
قلت: إنه يعبث بكرامة الوفد فيسبق اجتماعاته الخطيرة بإعلان قراراته قبل انعقاد الاجتماع والاطلاع على المعلومات المكنونة لكى يرى الإنجليز أنه يملى على الوفد من الآراء كل ما يشاء، وقلت: إنه للناس حبًا لنفسه لا حبًا للزعامة ولا حبًا لطائفة، لهذا نقِم عليه جميع الأقباط فى الوفد قبل زملائه المسلمين، وقلت: إنه بيّت النية السوء للصحيفة التى أكتب فيها قبل سبعة شهور من ظهور أى كلمة من الكلمات التى يتعللون بها زورًا وتلفيقًا فى الزمن الأخير، ولهذا حرمها «مصطفى النحاس باشا» من زياراته الشريفة التى يوالى بها المراقص والولائم والمسارح بلا توقر ولا اعتدال، وحرمها الدساس الدجال أخبار الوفد وخطب الوفد ورسائل الوفد قبل أن تنقضى عليه خمسة أيام.
وقلت غير هذا كثير من الوقائع التى يكفى تقريرها لإثباتها أيما إثبات.
ويتساءل العقاد بعد ذلك.. فبماذا واجهنى الدساس الدجال حين واجهته بالوقائع الصادمة والدلائل القاطعة التى لا يجدى فيها الصراخ والخلط السقيم؟!
واجهنى باختراعات من الأحاديث يستطيع أن يخترعها فى كل ساعة وفى كل مكان، لقينى العقاد مرة فى الطريق وقال لى كيت وكيت.. تحدث العقاد مرة مع سعد فقال له كيت وكيت وخرج العقاد وسعد يقول كيت وكيت للحاضرين ولا يذكر لنا الدساس الدجال اسمًا واحدًا من أسماء أولئك الحاضرين.
ويستمر العقاد فى مقاله النارى..
وللذكريات بقية







