دماء فى رمضان.. السودان يسقط فى نار الحرب وغياب العدالة والانتهاكات ضد المدنيين
أمانى عزام
فى وقت يفترض أن يكون فيه رحمة وكف عن الأذى، تواصل قوات الدعم السريع فى شهر رمضان جرائمها بحق المدنيين السودانيين العزل فى عدد من الولايات.
محمد بدر الدين عقاب، رئيس اللجنة السياسية بالتيار الوطنى السوداني، قال إن ما يحدث فى السودان خلال شهر الصوم، يجمع بين القسوة والاستخفاف بحرمة الدم وحرمة الزمان معًا، محملًا قوات الدعم السريع مسئولية الانتهاكات الجارية.
وأوضح «عقاب» أن منظمات محلية ودولية وثقت حوادث قتل خارج نطاق القانون، واعتداءات على الأحياء السكنية، ونهبًا للممتلكات العامة والخاصة، وتهجيرًا قسريًا للأسر، فى سياق حرب – بحسب وصفه – «دمرت البنية التحتية ومزقت النسيج الاجتماعي، ودفعت ملايين السودانيين إلى النزوح واللجوء».
وأكد عقاب أن ما يجرى «ليس مجرد تجاوزات معزولة، بل نمط متكرر من العنف المنظم الذى يستهدف المجتمعات المحلية ويقوض أى فرصة للاستقرار». وشدد على أن إنهاء الحرب يبدأ بالاعتراف بطبيعتها الحقيقية، معتبرًا أنها حرب أشعلتها ووسعتها ميليشيا مسلحة نشأت بقانون معتل، ثم انقلبت على الدولة والمجتمع معًا.
كما جدد تمسك التيار الوطنى بمبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، واعتبره شرطًا لازمًا لأى مسار سياسى جاد، مؤكدًا أن حماية المدنيين “ليست شعارًا إنسانيًا بل التزام قانونى وأخلاقي”. ودعا المجتمعين الإقليمى والدولى إلى تحمل مسئولياتهم فى الضغط من أجل وقف الانتهاكات فورًا، وتصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم مسار سياسى يُنهى الحرب لصالح دولة المؤسسات وسيادة القانون.
من جانبه، قال المحلل السياسى السودانى عادل عبدالعاطى إن ما ينسب إلى قوات الدعم السريع “ليس مستغربًا”، معتبرًا أن هذه القوات “قامت أساسًا على القتل وترويع أهل السودان”.
وأوضح أن جذور تكوينها تعود إلى ما كان يعرف باسم الجنجويد فى عام 2003، حيث مارست – بحسب قوله – القتل فى إقليم دارفور، وروّعت أهله، وشرّدت السكان، وارتُكبت انتهاكات على خلفيات عرقية.
وأضاف عبدالعاطى أن ما يحدث الآن يمثل امتدادًا لذلك المسار، مشيرًا إلى أن هذه الميليشيا “تمارس هذه الممارسات على طول السودان وعرضه”، وأنها – بحسب تعبيره – “تخصصت فى ترويع الناس فى رمضان”.
واستحضر حادثة فض الاعتصام فى الخرطوم عام 2019، والتى وقعت أيضًا خلال شهر رمضان، وكذلك اندلاع الحرب فى 24 رمضان 1444هـ (إبريل 2023)، معتبرًا أن ذلك يمثل “استمرارًا لنفس المنهج الدموى فى إشعال الحروب والاعتداء على الناس وتدميرهم خلال الشهر المقدس”.
أما المحلل السياسى السودانى أبوالقاسم الزبير، فاعتبر أن “الشهر الكريم ليست له حرمة عند ميليشيا تمتهن القتل والنهب وتستحل الدماء مقابل المال”، مشيرًا إلى أنها لم تتردد – بحسب قوله – فى انتهاك حرمة رمضان عندما “عاجلت الشعب السودانى فى العشر الأواخر من رمضان بوابل الرصاص” عند اندلاع الحرب فى 24 رمضان 1444هـ.
وأضاف أن هذه الميليشيا ظلت تعمل آلة القتل وانتهاك كل حرمات الإنسان السودانى منذ ذلك الوقت، معتبرًا أن ذلك يدل على أنه لا يوجد أى وازع دين أو خلق أو حتى تقدير سياسى يعصمها من سفك الدم السوداني.
ورأى الزبير أن استمرار ما وصفه بـ“مشروع استهداف الدولة شعبًا وبنى تحتية” كان يقوم على اعتقاد بأن الشعب السودانى سيرفع راية الاستسلام خوفًا من القوة العسكرية، لكنه اعتبر أن هذا الرهان خاب وفشل، مؤكدًا أن الشعب السودانى استبسل وقبل التحدى رغم كل ما وقع عليه من ابتلاء وما دفعه من ثمن غالٍ فى سبيل مواجهة هذا العدوان وكسر شوكة التمرد”.
وتعكس هذه التصريحات حجم الاستقطاب فى المشهد السوداني، فى ظل استمرار القتال واتساع رقعة الأزمة الإنسانية، مع نزوح ملايين المدنيين وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية.
وبين اتهامات بنمط عنف منظم، ومطالب بتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، ودعوات صريحة إلى المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، يبقى المسار السياسى مرهونًا بقدرة الأطراف الداخلية والداعمين الإقليميين والدوليين على فرض وقف فورى للانتهاكات، وتهيئة بيئة تضمن حماية المدنيين، وتعيد بناء الدولة على أساس سيادة القانون والمؤسسات، بعيدًا عن دوامة السلاح والصراع المفتوح.







