الجمعة 27 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

غزة بتفرح

مصر تُثبّت الاستقرار وتُضاعف الدعم وتُفطر 1.5 مليون صائم خلال الشهر الكريم

تواصل الدولة المصرية مدّ يد العون إلى الأشقاء فى قطاع غزة، فى إطار تحرك إنسانى متصاعد يتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث تتكثف الإمدادات الغذائية والخدمات الإغاثية لتخفيف وطأة الظروف الإنسانية الصعبة التى يعيشها سكان القطاع.



وفى هذا السياق، تلقت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعى ونائبة رئيس الهلال الأحمر المصري، تقريرًا من الدكتورة آمال إمام، المديرة التنفيذية للهلال الأحمر المصري، بشأن جهود المطبخ الإنسانى الرمضانى التابع للهلال الأحمر بمدينة الشيخ زويد فى محافظة شمال سيناء، والذى يمثل ركيزة أساسية فى خطة الدعم الموجهة إلى غزة خلال الشهر الكريم.

تأتى هذه التحركات ضمن حملة «هلال الخير 2026» التى أطلقها الهلال الأحمر المصري، تأكيدًا على استمرار التزام الدولة المصرية برسالتها الإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني، لا سيما فى المواسم ذات البعد الروحى والاجتماعى مثل شهر رمضان. ويستهدف المطبخ الإنسانى هذا العام تجهيز وتوزيع مليون وجبة إفطار ساخنة داخل قطاع غزة من خلال «مطبخ زاد العزة الرمضاني»، فى مبادرة عملية تعكس عمق التضامن وروابط الأخوة بين الشعبين المصرى والفلسطيني.

كما يواصل الهلال الأحمر المصرى تقديم وجبات إفطار يومية للعابرين فى مدينتى رفح والشيخ زويد، دعمًا للمرضى والجرحى والمصابين الوافدين والمغادرين بعد تلقيهم العلاج عبر معبر رفح البري، إلى جانب تقديم الدعم الغذائى لأهالى محافظة شمال سيناء، فى إطار تكامل الجهود الإنسانية داخل وخارج القطاع.

وفى الإطار ذاته، أعلنت مؤسسة «مصر الخير»، عضو التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموي، إطلاق حملة موسعة تستهدف إفطار 1.5 مليون صائم داخل قطاع غزة خلال شهر رمضان المبارك، بالتعاون مع اللجنة المصرية لإغاثة غزة. وتأتى هذه الحملة استجابةً للاحتياجات المتزايدة داخل القطاع فى ظل استمرار التحديات الإنسانية ونقص الإمدادات الأساسية.

وتشمل الحملة تقديم وجبات إفطار ساخنة يوميًا، إضافة إلى توزيع سلال غذائية متكاملة ومياه شرب نقية، لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر. وأكدت المؤسسة أن عمليات إدخال وتوزيع المساعدات تتم عبر محور نتساريم ومخيمات المنطقة الوسطى بقطاع غزة، بالتنسيق الكامل مع اللجنة المصرية، بما يضمن سرعة وصول الدعم وتنظيم عملية التوزيع بعدالة، ومنع الازدواجية فى تقديم المساعدات.

وجبات إفطار لنحو 300 ألف صائم

وتستهدف الحملة تقديم وجبات إفطار لنحو 300 ألف صائم، من خلال تنفيذ 60 ألف وجبة عائلية تكفى الواحدة خمسة أفراد، وتحتوى على الأرز والبروتين والسلطة، بما يوفر احتياجات غذائية متكاملة للأسر المستفيدة طوال الشهر الكريم.

كما يتضمن التدخل الإنسانى الدفع بـ20 سيارة مياه يوميًا، لتخدم نحو 17 ألف مستفيد يوميًا، ليصل إجمالى المستفيدين من مشروع المياه إلى قرابة 510 آلاف شخص خلال شهر رمضان، بخلاف السلال الغذائية التى يتم إدخالها تباعًا على مدار الشهر.

نموذجًا فريدًا فى إدارة الأزمات الإقليمية

وعلى الصعيد السياسي، أكد الدكتور جمال نزال، عضو المجلس الثورى والقيادى فى حركة فتح، أن التحركات المصرية فى غزة قدمت نموذجًا فريدًا فى إدارة الأزمات الإقليمية، إذ جمعت بين البعد الإنسانى والتحرك السياسى المسئول، مشيرًا إلى أن القاهرة لعبت دور الوسيط النزيه القادر على التواصل مع مختلف الأطراف دون استثناء، ما أهلها لتكون الضامن الأساسى لتنفيذ بنود اتفاق غزة.

وأضاف أن القيادة المصرية نجحت ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضًا إنسانيًا عبر اللجنة المصرية العاملة فى قطاع غزة، والتى قدمت دعمًا ملموسًا لأبناء الشعب الفلسطينى المحاصر، مؤكدًا أن مصر لم تسمح بانهيار الأوضاع داخل القطاع، وتمكنت من ضبط إيقاع الأزمة ومنع انفجارها. كما أشار إلى أن دعم تشكيل لجنة إدارة قطاع غزة برئاسة الوزير على شعث يمثل خطوة محورية نحو إعادة الاستقرار، ومنع عودة الصراع، وترسيخ إدارة مدنية فلسطينية منظمة تحظى بقبول داخلى ودعم إقليمى ودولي.

من جانبه، أوضح محمد ربيع الديهي، خبير العلاقات الدولية، أن الدور المصرى تجاوز مفهوم الوساطة التقليدية، ليصل إلى إدارة متكاملة للأزمة على المستويات السياسية والإنسانية والأمنية، من خلال تنظيم دخول المساعدات عبر معبر رفح، وضبط الأوضاع الميدانية، بالتوازى مع تحركات دبلوماسية معقدة أسفرت عن تثبيت الاتفاق والانتقال إلى مرحلته الثانية.

وأشار إلى أن دعم القاهرة لتشكيل لجنة إدارة قطاع غزة برئاسة الوزير على شعث يعكس رغبة واضحة فى خلق واقع إدارى جديد داخل القطاع، يمهد لمرحلة إعادة الإعمار، ويعزز قدرة المؤسسات الفلسطينية على إدارة الملفات الحيوية والتواصل مع المجتمع الدولى بكفاءة أكبر.

رفض مصرى

وفى السياق ذاته، اعتبر الدكتور شفيق التلولي، عضو المجلس الوطنى الفلسطينى والقيادى فى حركة فتح، أن بعض التصريحات السياسية الأخيرة تعكس تشددًا يخدم الموقف الإسرائيلي، سواء كانت منسجمة مع الرؤية الأمريكية أو مخالفة لها، مؤكدًا أن الموقف المصرى يعبر عن تمسك واضح بالدور الإقليمى ورفض الانجرار نحو التصعيد.

وشدد على أن القاهرة تواصل موقفها الرافض لسياسات الاحتلال والتوسع والضم والتهجير، مع استمرار الحراك الدبلوماسى والضغط العربى والإقليمى والدولى من أجل إنفاذ القانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية، ووقف التصعيد والحفاظ على الاستقرار فى المنطقة.