فتاوى رمضانية
«روزاليوسف» تسأل والمفتى الدكتور نظير عياد يجيب
ما حكم الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعى كـ (شات جى بى تي) فى تفسير القرآن الكريم؟
الجواب:
الاعتمادُ الكُلِّيُّ على تطبيقاتِ الذكاءِ الاصطناعيِّ كـ(شات جى بى تي) فى تفسير القرآن الكريمِ أمرٌ ممنوعٌ شرعًا، ولا تُتَلَقَّى معانيه منها استقلالًا، صيانةً لكتابِ الله تعالى عن الظنِّ والتخمين، وعن أن يُتداوَل تفسيرُه بغير علمٍ، أو يُنسبَ إليه ما لم يثبت عن أهله، وقصرًا للخوضِ فى معانيه على من تحقَّق بأدواتِ التفسير وضوابطه المعتبرة من المفسِّرين والفقهاء المعتبرين.
وتؤكد دارُ الإفتاء المصريةُ للناس فى هذا الشأن وجوبَ الرجوع فى تفسير آياتِ القرآن الكريم وفهمِ معانيه إلى كتبِ التفاسير المعتمدة، أو بالاستفسار وسؤال أهلِ العلم المتخصصين الثقات والمؤسساتِ الدينيةِ المختصَّة عبر الوسائلِ المتاحة، صيانةً لكتابِ الله تعالى، وتحرِّيًا للفهم الصحيح.
وأكد فضيلة المفتى أن علم التفسير هو علمٌ يُعنى ببحثِ أحوال القُرآن الكريم من حيث دَلالتهُ على مراد الله تعالى، وفهمِ كتابهِ المنزَّلِ على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وبيانِ معانيهِ، واستخراج أحكامهِ وحِكَمه، مع البحث فى أسباب نزولهِ، ومكيِّهِ ومدنيِّهِ، ومحكمهِ ومتشابههِ، وناسخهِ ومنسوخهِ، وعَامهِ وخَاصهِ، ومُطلقهِ ومُقيدهِ، ومُجملهِ ومُفسَّرهِ، وما يتعلقُ بحلالهِ وحرامهِ، ووعدهِ ووعيدهِ، وأمثَالهِ وعِبَره، وذلكَ كله بقدر الطاقة البشرية. ينظر: «البرهان فى علوم القرآن» (1/ 13، 2/ 148، ط. دار إحياء الكتب العربية)، و«مناهل العرفان فى علوم القرآن» للشيخ محمد عبد العظيم الزُّرقانى [ت: 1948م] (2/ 3، ط. مطبعة عيسى الحلبى).
وعلمُ التفسير -بهذا الاعتبار- هو المفتاح الكاشف عن هدايات القرآن الكريم وتشريعاته وتوجيهاته الحكيمة، وبدونه لا يمكن الوقوف على مقاصده وما تضمنه من معانٍ سامية، مهما تكررت قراءته أو ترددت ألفاظه.
ولما كان هذا شأن التفسير، قرَّر أهلُ العلم أن له شروطًا علمية معرفيةً وأخرى منهجيةً أدائية لا بد من تحصيلها واتباعها من قِبَلِ المُفَسِّر،
وقد حذر الشرع الشريف من القول فى القرآن بغير علم أو بمجرد الرأى، فعن عبد الله بنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن قَالَ فِى القُرآنِ بِغَيرِ عِلمٍ، فَليَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النَّارِ» أخرجه الأئمة: أحمد، والترمذى، وأبو داود، والنسائى.
وعَن جُندَبِ بنِ عَبدِ اللهِ رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن قَالَ فِى القُرآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَد أَخطَأَ» أخرجه الأئمة: الترمذى، وأبو داود، والطبرانى فى «المعجم الكبير».
ويُعَدُّ برنامج «شات جى بى تي» (ChatGPT) -باعتباره واحدًا من تطبيقات الذكاء الاصطناعى الحديثة- روبوت محادثة طورته شركة «أوبن إيه أي» (Open AI) الدولية بطريقة تحاكى لغة البشر فى السرد والبناء اللغوى، ويُعرَّف بأنه برنامج يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعى والتعلم الآلى التوليدى، قادرٌ على الإجابة عن الأسئلة وإنشاء النصوص اعتمادًا على الأوامر التى يقدمها المستخدمون، ونظرًا لاتساع قاعدة البيانات التى يستند إليها، فإنه يستطيع الإجابة على شريحة هائلة من الأسئلة فى مجالات متنوعة، كما فى «شات جى بى تي: استخداماته، مخاطره، مستقبله» للدكتور/ فتحى حسين عامر (ص: 41، ط. العربى)، واستخدام تقنية ChatGpt كأداة ذكية لتحليل البيانات» مجلة المصرية لعلوم المعلومات، العدد الأول، المجلد الحادى عشر (ص: 508، 519).
ومن ثمَّ فإن برنامج «شات جى بى تى» يعتمد فى تشغيله وإنتاج أجوبته واستجاباته على تقنيات التعلُّم العميق (Deep Learning)، حيث جرى تغذيته وتهيئته بكَمٍّ واسع من البيانات النصية والمحادثات، ليقوم بمعالجة مدخلات المستخدم آليًّا، ثم توليد استجاباتٍ تتوافق مع سياق الحوار وفق أنماط إحصائية وخوارزميات محدَّدة، فبعد إدخال الطلب وحفظ المحتوى فى قاعدة معارفه وتسجيل تاريخ التفاعلات ينتقل النظام إلى مرحلة معالجة اللغة الطبيعية، حيث يقوم بتحليل طلب المستخدم وتحديد مقصده، ثم يبحث عن المعلومات المرتبطة بالسؤال ويولّد الرد الأنسب، دون أن يكون ذلك ناتجًا عن فهمٍ حقيقيٍّ أو إدراكٍ قصدى، وإنما عن معالجة آلية للمحتوى وفق ما أُمدَّ به من بيانات ونماذج.






