الجمعة 27 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

تحسن كبير فى مؤشرات الثقة والاستقرار المالى بالاقتصاد المصرى

رغم التحديات العالمية العاتية والتى تفرز واقعًا اقتصاديًا دوليًا تحدوه الأزمات المالية ويحاصره انخفاض مؤشرات الثقة واليقين، تكشف مؤشرات السلامة المالية فى مصر عن تحوّلات كبيرة، تدفعها بعيدًا عن دائرة الانكماش الاقتصادى الذى يهدد دولًا كثيرة، وتضعها على أعتاب مرحلة جديدة قوامها الرئيسى تحويل أرقام النمو إلى واقع يشعر به المواطن، وينعكس على ظروفه المعيشية.



وجاء اجتماع السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، منذ أيام قليلة، مع حسن عبدالله، محافظ البنك المركزى المصرى، ليكشف عن أولويات المرحلة المقبلة التى يدعمها بقوة التحسن غير المسبوق فى مؤشرات السلامة المالية بالجهاز المصرفى، وارتفاع الاحتياطى النقدى والأصول بالعملات الأجنبية لدى البنوك، بالإضافة إلى شروع مؤسسات التصنيف الائتمانى فى تحسين تصنيف الديون السيادية المصرية ما يدلل على عودة الثقة بقوة فى الاقتصاد.

وحدد الرئيس أولويات المرحلة المقبلة للبنك المركزى والجهاز المصرفى، والتى جاء على رأسها ضرورة الاستمرار فى الحد من معدلات التضخم عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار.

وهنا طبقًا للمؤسسات المالية الدولية وعلى رأسها صندوق النقد، فإن توفّر الدولار فى مصر فى الفترة الأخيرة بشكل كبير، يعزز قدرة الدولة على محاصرة معدلات التضخم والوصول بها إلى أرقام مقبولة، تساهم فى شعور المواطن بثمار الإصلاح الاقتصادى، وإجراءات السياسة النقدية التى أتاحت مرونة كبيرة لسعر الصرف، وساهمت بقوة فى حل أزمة العملة التى واجهت الاقتصاد فى سنوات ماضية.

وخلال اجتماع الرئيس مع محافظ البنك المركزى وجّه أيضًا بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالى والشفافية والنمو المستدام، وتوسيع الحوافز للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادى، بما يسهم فى جذب المزيد من التدفقات الاستثمارية.

وفى هذا الإطار يحدد الرئيس أيضًا مهام رئيسية للبنك المركزى والجهاز المصرفى الذى أصبح أكثر قدرة على تعزيز النمو الاقتصادى، ومن أبرز المهام التى شدد عليها الرئيس دعم القطاع الخاص، حيث يقع على كاهل البنوك توفير التمويلات الكبرى للمشروعات الاقتصادية التى يمكن أن تحدث فارقًا فى النمو الاقتصادى، وإلى جانب ذلك إتاحة التمويلات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التى تساهم فى خلق المزيد من فرص العمل، وتهيئ بيئة الأعمال لتكون تكاملية.

وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن الاجتماع تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفى والسياسة النقدية خلال عام 2025، والتى تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزى المصرى وكفاءة القطاع المصرفى، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلى للدولة، وذلك فى إطار الدور المنوط بالبنك المركزى المصرى إلى جانب قيامه بدوره الريادى كمستشار ووكيل مالى للحكومة المصرية.

وكشف محافظ البنك المركزى، عن أهم المؤشرات التى تؤكد الصلابة المالية للقطاع المصرفى، وعلى رأسها ارتفاع صافى الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزى، والتى بلغت 52.6 مليار دولار فى يناير 2026، مسجلة أعلى مستوى تاريخى مقارنة بـ33.1 مليار دولار فى أغسطس 2022، بما يسمح بتغطية نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كذلك فقد ارتفع صافى الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفى ليصل إلى 25.5 مليار دولار فى ديسمبر 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2020، مدفوعًا بتحسن صافى الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التى بلغت 12.2 مليار دولار فى ديسمبر 2025.

إلى جانب ذلك تعافى تحويلات المصريين بالخارج التى حققت مستوى قياسيًا الأعلى فى تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة فى أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافى الأصول الأجنبية لدى البنك المركزى 15.1 مليار دولار فى يناير ٢٠٢٦.

وأكد الخبير المصرفى محمد عبدالعال، أنه فى إطار المؤشرات القوية لتدفقات النقد الأجنبى وتحسن السيولة لدى البنوك، بالإضافة إلى تحسن الأداء العام للاقتصاد فى الفترة الأخيرة، فقد فتح ذلك المجال ليقود البنك المركزى تحولات مهمة فى الأيام الماضية فى إطار زيادة قدرة البنوك على إقراض المشروعات والوفاء باحتياجات المستثمرين الائتمانية دعمًا للنمو الاقتصادى، موضحًا أن قرار خفض نسبة الاحتياطى الإلزامى لدى البنك المركزى يشير بقوة إلى انتهاء مرحلة تجفيف السيولة وبدء مرحلة الإنتاج والتدفق.

وعزا «عبدالعال» أهمية القرار إلى عدة أسباب، منها أن خفض أسعار الفائدة يجعل الاقتراض أرخص، بينما خفض الاحتياطى يجعل المال «موجودًا» ومتاحًا بين يدى البنوك للإقراض فورًا.

ونتيجة مباشرة لتحسن تدفقات النقد الأجنبى ومؤشرات السلامة المالية، فقد اتجهت مؤسسات التصنيف الائتمانى إلى رفع تصنيف مصر، بعد مرحلة طويلة من تقييم الوضع، حيث استعرض محافظ البنك المركزى فى اجتماعه مع الرئيس تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتمانى العالمية، إذ رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتمانى طويل الأجل لمصر إلى «باء» (B) بدلًا من «سالب باء» (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ سبع سنوات، كما أكدت وكالة «فيتش للتصنيف الائتمانى» تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «باء» (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفى السياق ذاته، تم استعراض مؤشرات التقدم فى تعزيز الشمول المالى وتسريع التحول الرقمى، بما يسهم فى بناء اقتصاد أكثر شمولًا واستدامة، ويعزز فرص النمو الاقتصادى، كذلك تناول الاجتماع جهود البنك المركزى والقطاع المصرفى فى مجالات المسئولية المجتمعية، خاصة فى قطاعى الصحة والتعليم، فضلًا عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التى شارك البنك المركزى فى تنفيذها خلال عام 2025.