عصام عبد الجواد
عظمة مصر
الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، والتى قد تؤدى إلى حرب إقليمية طويلة الأمد لا يعرف أحدًا كيف ستنتهى، أظهرت وبكل قوة موقف مصر الثابت والواضح والمحدد اتجاه قضايا الإقليم واتجاه القضايا الدولية، فطوال الأعوام الثلاثة الماضية وبالتحديد منذ عملية طوفان الأقصى فى 7 أكتوبر عام 2023 والعالم كله يقف على قدميه انتظار لحظة الانفجار، خاصة أن دولة الكيان الإسرائيلى تنتظر هذه اللحظة لتفرض هيمنتها على المنطقة، واستطاعت أن تورط عددًا من دول الإقليم، مما جعل الأمر أصبح أكثر تعقيدًا، ووسط كل ما يحدث من حولنا، نجد أن مصر طوال هذه السنوات واجهت العديد من التحديات الإقليمية دون التورط فى حالة الاستقطاب الدولى والتمسك باستقلالية القرار المصرى مهما كانت الضغوط من أى مصدر، وكان حرص مصر على حل كل الأزمات التى تتعرض لها دول عربية شقيقة بالحوار والتسويات السياسية التى ينتهجها أهل البلد أنفسهم، والتمسك بالدولة الوطنية الفاعلة ومؤسساتها القادرة على القيام بأعبائها لحماية الوطن والمواطنين مع التدخل فى تلك الأزمات تدخلًا حميدًا بالوساطة من أجل استقرار هذه الدول دون أى انحياز، وتقديم الضمانات الفردية، وبالتعاون مع دول شقيقة وصديقة وبما يدفع نحو التسويات المستدامة وينهى حالة الحرب سواء كانت حروبًا داخلية أو حروبًا بين الدول.
وقد شهد العالم للسياسة المصرية الخارجية تمسكها بالمنظور الإنسانى بدعم أبناء دول الأزمات وتوفير المساعدات التى توجه إلى المنكوبين.
كما أنها توفر ملاذًا مؤقتًا للاجئين لحين تسوية أوضاع بلدانهم، واستطاعت مصر طوال السنوات الماضية، ومن خلال سياسة واضحة يعلمها الجميع، حماية حدودها وفرض السيطرة على كل شبر من الحدود المصرية، حتى أنها استطاعت القضاء على كل الجماعات والتيارات الدينية التى حاولت وتحاول اختراق الحدود المصرية بأى شكل، مما جعل أمنيات كل التيارات الدينية والإرهابية تتحطم على صخرة الحدود المصرية، وقد ظهرت قوة مصر الحقيقية فى أزمة قطاع غزة، بعد أن أعلنت من أول يوم بأنها واضحة تجاه هذه القضية المهمة بأنها ضد التهجير، وضد تصفية القضية الفلسطينية، واستطاعت أن تفرض كلمتها، وأن تجعل العالم كله يحترم قراراتها بل ينصاع إلى موقفها من خلال مؤتمر السلام الذى أوقف الحرب فى غزة، والذى أقيم فى مدينة شرم الشيخ، وحضره عدد كبير من زعماء العالم، وما فعلته مصر فى غزة تفعله فى السودان، وتفعله فى ليبيا، فمصر حتى هذه اللحظة تتمسك بوحدة السودان، وترفض تمامًا أى قرار قد يؤدى إلى تقسيم السودان، وكذلك الأمر فى ليبيا، تعمل مصر بكل الطرق على التهدئة فى ليبيا، وتحاول بكل الطرق توحيد صفوف الليبيين من أجل عودة ليبيا إلى سابق عهدها دولة موحدة لها دور مهم فى الإقليم.
مصر دولة قوية، لها سياسة واضحة، خاصة تجاه الأحداث التى ظهرت على الساحة الآن من الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، فقد أعلنت مصر، منذ اليوم الأول، أنها ترفض الحرب وتطالب دائمًا بالحوار من أجل السلام، وعدم وقوع حرب قد يخسر فيها الجميع، لكن هناك من هو دائمًا وأبدًا متعطشًا للدماء، ويبرر دائمًا قيامه بانتهاك كل القوانين الدولية، ويحطم كل الخيوط الإنسانية لأنه دائمًا وأبدًا متعطش للدمار مثل الكيان الإسرائيلى المحتل الذى يعمل على زعزعة استقرار المنطقة، بخوض الحروب وقتل الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ وهدم المبانى، حتى لو كانت مستشفيات أو مدارس بها أطفال، فهم قتلة الأنبياء من قبل، فلا يهمهم قتل الأطفال الأبرياء، وما يحدث فى إيران حدث فى غزة من قبل، وحدث فى لبنان، وفى فلسطين، وفى سوريا، وغيرها من الدول رغم تحذيرات مصر من الانسياق وراء هذه الحروب الهمجية التى تقوم بها دولة الاحتلال، ومحاولة مصر الدائمة رفض القرارات المنفردة التى تؤدى إلى انتهاك سياسة الدول.
حفظ الله مصر قيادة وشعبًا وجيشًا.










