رشاد كامل
مكرم عبيد يتهم العقاد بالغرور والجُبن!
كان أغرب الاتهامات وأعجبها التى وصف فيها الأستاذ «مكرم عبيد» سكرتير الوفد إلى الأستاذ عباس محمود العقاد بأنه «مغرور» و«جبان» فى مقاله «آخرة عباس العقاد حقيقة الكاتب وما كتب»، يوم 6 أكتوبر سنة 1935 فى جريدة كوكب الشرق الوفدية وجاء فيه قوله:
«مغرور ولكنه غرور قل أن تصادف مثله بين الناس، حتى بلغ بالمسكين مبلغ الخبل، ولعل العلة فى تفاقم الغرور لدى العقاد أنه يكاد يكون مجردًا من ملكة التقدير النسبى أو حاسة التذوق المعنوى، فهو آخر من يعرف قدر نفسه بالقياس إلى غيره، وقديمًا قال الحكيم العربى «رحم الله امرءًا عرف قدر نفسه».
ولهذا النقص الخلقى علة، هى علة العلل عنده فهو رجل ضعيف الثقافة، ضعيف الخلق ولكنه فى الوقت ذاته حاد الذكاء، فإذا ما قرأ كتابًا لم يتفهم جوهره والتقط منه قشوره، وإذا ما أقدم على عمل كان له من ذكائه دفعة ومن خلقه رحمة!
لذلك هو رجل كله مظهر، ولا يتذوق غير المظهر، فهو فى أدبه مثله فى شعره مثله فى وطنيته: قوّال طبال!! أما إذا انكشف عنه الغطاء وانقشع الطلاء فهو هواء وهباء!
ولدينا على غرور العقاد أمثلة يكاد لا يصدقها العقل، لأنها بلغت عنده مبلغ «جنون العظمة».
فقد حدث أنه اشتبك مع «سعد» - زغلول - رحمه الله فى مناقشة حادة، فلم يقم سعد لرأيه وزنًا، فقال العقاد متغيظًا: أنا خلقت الوفد من قلمى!
فضحك سعد ساخرًا منه ولما خرج أشار أحد الزملاء إلى وقاحته فقال سعد: داروا سفهاءكم!
وكان ذلك منه أبلغ تعليق على غرور هو السفاهة بعينها!
ويمضى مكرم عبيد فى مقاله قائلًا:
ولما اشتدت حملة العقاد البذيئة على وزير المعارف - أحمد نجيب الهلالى - لفت دولة الرئيس الجليل نظر العقاد إلى ما كتب قائلًا: إنه يُحبذ الانتقاد ولكنه يكره التحامل، فما كان من عباس العقاد إلا أن أجاب متعاظمًا، أنا كاتب الشرق!
فرد عليه الرئيس متواضعًا، وأنا يسرنى أن أكون رئيسًا على كاتب الشرق!
ولكن كاتب الشرق لم يرتدع، إن عباس العقاد كان يكيف سياسته بأهوائه.
وليس عجيبًا أن يكون المغرور ذليلًا جبانًا بل العجيب هو العكس، لأن الجُبن والغرور متفرعان من أصل واحد هو الضعف، فالجبان ضعيف أمام غيره، والمغرور ضعيف أمام نفسه.
ولست أعرف جعجاعًا أقل طحنًا وأكثر جبنًا من «عباس العقاد» كانت محاكمته فضيحة مزرية برجولة الرجال، فقد كان المسكين يقف أمام المحكمة والذلة تهبط بأذنيه والرعدة تسرى بين جنبيه ولكم ادعى المرض، وتصنع احتباس الصوت على أن يرأف به قاضيه أو فى القليل سجانه.
أما ما كتبه العقاد عن دولة الرئيس الجليل وعنى فغير جدير بعاقل أن يلتفت إليه أو يرد عليه، فهو يتهمنا بممالأة الإنجليز ويتهم الرئيس - النحاس باشا - بعدم الصلابة ويتهم السكرتير بالتسلط على الرئيس!
ذلك ما جاد به ذكاء العقاد ولم يكن له فيما قال فضل الابتكار فقد سبق لخصوم الوفد أن اتهموا «سعدًا» واتهمونا بمثل التهم التى يرددها العقاد صباح مساء!
ويختتم مكرم عبيد مقاله الطويل بقوله:
وأخيرًا فإنى لأسف أن تكون تلك آخرتك ولكنها آخرة محتومة لمن كانت بدايته بدايتك، وشخصيته شخصيتك.
وللذكريات بقية فماذا كان رد العقاد؟!






