رغم الاضطرابات.. الغذاء فى أمان
بنسبة %100.. اكتفاء ذاتى فى 12 سلعة استراتيجية
ناهد إمام
فى ضوء تطورات الأحداث الإقليمية فى المنطقة والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، برزت جهود الدولة المصرية لمواجهة تأثيرات تلك التطورات على الأمن الغذائى العالمى وانعكاساته على السوق الداخلية، وموقف مخزون الأرصدة فى مصر من السلع الغذائية الاستراتيجية.
جاء ذلك من خلال الإجراءات الاستباقية التى اتخذتها مصر خلال السنوات الماضية، ومنها إقامة المخازن السلعية وصوامع الغلال بالمحافظات لتوفير مخزون آمن من السلع، ونجحت فى زيادة المساحة المزروعة من القمح بنسبة 13% لتصل إلى 3.5 مليون فدان، مما ساهم فى تراجع واردات مصر من القمح بحوالى 8% خلال العام الماضى لتصل إلى 13.2 مليون طن.
هذا بجانب مضاعفة الرقعة الزراعية فى مختلف المحاصيل ودورها الحالى فى الحد من الآثار السلبية للحرب ومخاطر تعطل سلاسل الإمداد، وعدم السماح بأى ممارسات احتكارية أو حدوث زيادات غير مبررة، خاصة خلال شهر رمضان المعظم.
كما تشير الإحصاءات إلى أن القطاع الزراعى حقق العام الماضى أرقامًا قياسية فى الاكتفاء الذاتى فى 12 سلعة غذائية مهمة بنسبة 100%.
تعزيز إنتاج القمح
يقول إبراهيم درويش أستاذ المحاصيل بكلية الزراعة جامعة المنوفية، إن نتيجة التصعيد الإقليمى فى الشرق الأوسط ومع اندلاع الحرب، تواجه الدولة المصرية تحديات حقيقية فى ملف الأمن الغذائي، خاصة ما يترتب عليه من اختلالات فى سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء عالميًا مع تزايد تكاليف النقل والتأمين، وهو ما ينعكس على أسعار السلع الأساسية مثل القمح والزيوت والحبوب، مشيرًا إلى أن الدولة اتخذت إجراءات استباقية واستراتيجية مدروسة على عدة مستويات خلال السنوات الماضية، جاء فى مقدمتها:
أولًا: تعزيز إنتاج القمح المحلي، حيث تم إطلاق خطة وطنية طموحة لزيادة الإنتاج المحلى من القمح من خلال تحفيز الفلاحين عبر توفير أسعار ضمان للمحصول أكبر من الأسعار العالمية قبل موسم الزراعة.
كما تم العمل على توسيع الرقعة الزراعية وتشجيع زراعة القمح فى الأراضى المناسبة، وتنظيم نقاط التجميع فى أكثر من 420 مقرًا على مستوى الجمهورية لتسهيل توريد القمح المحلي، وكانت النتيجة زيادة الكميات الموردة من القمح للمخزون الاستراتيجى وارتفاع اعتماد مصر على الإنتاج المحلى مقارنة بالماضى.
ثانيًا: بناء وتوسيع صوامع الغلال والمخازن الاستراتيجية، حيث دشنت الدولة برامج ضخمة لتطوير وتوسيع بنية التخزين الاستراتيجى للقمح والحبوب، تشمل:
1- مشروع إنشاء نحو 50 صومعة جديدة موزعة على 17 محافظة، بقدرات تخزينية إضافية تصل إلى حوالى 1.5 مليون طن، بما يزيد إجمالى السعة على 6 ملايين طن.
2- تحديث صوامع التخزين وتطوير المرافق اللوجستية لتقليل الفقد أثناء النقل والتخزين.
3- إقامة مخازن سلعية استراتيجية فى المحافظات لتوفير مخزون آمن من السلع الأساسية وتخفيف الضغط على الأسواق المحلية.
وتمثل هذه الصوامع والمخازن شبكة أمان أساسية تمكّن مصر من مواجهة أى اختلالات فى سلاسل الإمداد العالمية دون تأثير كبير على الإمدادات المحلية أو الأسعار.
ثالثًا: زيادة المخزون الاستراتيجى والتوزيع
تعمل الدولة على بناء مخزون استراتيجى آمن للحبوب والسلع الرئيسية عبر:
1- تنويع مصادر الاستيراد لتقليل الاعتماد على جهات محددة وتقليل مخاطر نقص الإمدادات.
2- ضمان توفر السلع الأساسية فى المخازن الحكومية والمنافذ التموينية فى كل المحافظات.
3- إدارة المخزون بكفاءة لضمان توفر احتياطات تكفى فترات طويلة حتى فى أوقات الأزمات.
وأدى نجاح السياسات المتبعة، إلى أن المخزون الاستراتيجى من السلع الأساسية أصبح آمنًا وكافيًا ويزيد عن مستويات العام الماضي، بما يضمن حماية المواطنين من أى صدمات غذائية محتملة وتخفيف الضغوط على الأسعار المحلية للسلع الأساسية.










