الجمعة 20 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

فتاوى رمضروزاليوسف تسأل وفضيلة المفتى يجيبانية

حكم صوم رمضان للتوأم الملتصق والترخيص بالفطر

■ هل يتحقق صيام رمضان بالنسبة للتَّوأم المُلتصق بإمساك أحدهما عن المُفطِرات دون الآخر؟ وهل يُرخَّص لهما بالفطر إن حذَّر الطبيب من ذلك خوفًا على حياتهما؟



الجواب:

أجاب فضيلة المفتى الدكتور نظير عياد عن هذه المسألة الشائكة بقوله، إذا اتحد التوأم الملتصقان فى القلب أو المخ فهما شخص واحد، ويحصل الصوم فى حقه بالإمساك عن المفطرات.

أمَّا إذا كانا مُفتَرِقَين فى القلب والمخ فهما شخصان مستقلَّان، ويحصل الصوم فى حقهما بإمساك كل منهما عن المفطرات، فإن أمسك أحدهما دون الآخر فإنَّه يُعتدُّ حينئذ بصيام من تحقق منه الإمساك دون سواه.

فإذا ثبت لدى الأطباء المُختصِّين تأثير فطر أحدهما -لعذر أو مانع أو رخصة- على صيام الآخر، كأن يكونا مشتركين فى المعدة والأمعاء، بحيث إذا أكل المفطر أو شرب حصل الوصول إلى المعدة والأمعاء المشتركة بينهما، فيكون الصائم حينئذ فى حكم المُكره على وصول شيء إلى جوفه بغير اختيار منه، فيصح صومه حينئذ، ويجب على من أفطر قضاء هذه الأيام إن أمكن ذلك، وإلا فإخراج فدية -إطعام مسكين عن كل يوم- أو فديتين -تبعًا لنوع التوأم واعتبارهما شخصًا واحدًا أو شخصين- حال الإفطار وتعذُّر قضاء الصوم.

أمَّا بالنسبة للتوأم الملتصق فإنَّ الحكم بانفصال أو اتِّصال صوم وإمساك أحدهما بصوم الآخر يتوقَّف على اعتبارهما فى ميزان التَّكليف شخصين مُستقلَّين مُكلَّفين على حِدَة، أو شخصًا واحدًا بأعضاء زائدة أو جسدين متداخلين لا يُتَصوَّر فيهما الانفكاك فى التَّكليف، وبالرجوع إلى أهل الخبرة من الأطباء المُختصِّين فى ذلك تبيَّن أنَّه يمكن إجمال أنواع التَّوائم المُلتصقة فى نوعين رئيسيين:

النوع الأول: توأم يشترك مع الآخر فى مُقَوِّمات الحياة وهى القلب أو المخ.

وهذا النوع من التوائم فى حقيقة أمره شخص واحد وإن بدت صورته الظاهرة فى هيئة شقين أو طرفين؛ إذ لا اعتداد حينئذ بتعدد أعضائه الظاهرة؛ لكونها فى حكم الزَّائد التَّابع لهذا الجسد؛ إذ لا تقوى هذه الأعضاء على الاستقلال بالحياة ما دام القلب أو المخ مشتركًا.

النوع الثاني: توأم يفتَرقُ عن الآخر فى مُقَوِّمات الحياة، وذلك بانفراد كلٍّ منهما بقلب ومخ مُستقلين، سواء اشتركا فى سائر الأعضاء الأخرى أو بعضها، أو كان لكل منهما أعضاء خاصَّة.

وهذا النوع من التوائم شخصان حقيقة؛ إذ العبرة باستقلال آلة الإدراك والحياة لكل منهما، لا اتصال جسدهما واتحاد بنيتهما.

وعليه فيحصل صوم شهر رمضان لهذا النَّوع من التوائم بإمساك كِلَا الشَّخصين -على حدة- عن المُفطرات فى نهار هذا الشَّهر، فإن أمسك أحدهما دون الآخر فإنَّه يُعتدُّ حينئذ بصيام من تحقق منه الإمساك دون سواه، فإذا ثبت لدى الأطباء المُختصِّين تأثير فطر أحدهما -لعذر أو مانع أو رخصة- على صيام الآخر، كأن يكونا مشتركين فى المعدة والأمعاء، بحيث إذا أكل المفطر أو شرب حصل الوصول إلى المعدة والأمعاء المشتركة بينهما، فيكون الصائم حينئذ فى حكم المُكره على وصول شيء إلى جوفه بغير اختيار منه، فيصح صومه حينئذ. هذا هو الأصل فى صيام التَّوأم الملتصقين.

وبِناءً على ذلك وفى واقعة السؤال: فإذا اتحد التوأم الملتصقان فى القلب أو المخ فهما شخص واحد، ويحصل الصوم فى حقه بالإمساك عن المفطرات، أمَّا إذا كانا مُفتَرِقَين فى القلب والمخ فهما شخصان مستقلَّان، ويحصل الصوم فى حقهما بإمساك كل منهما عن المفطرات، فإن أمسك أحدهما دون الآخر فإنَّه يُعتدُّ حينئذ بصيام من تحقق منه الإمساك دون سواه، فإذا ثبت لدى الأطباء المُختصِّين تأثير فطر أحدهما -لعذر أو مانع أو رخصة- على صيام الآخر، كأن يكونا مشتركين فى المعدة والأمعاء، بحيث إذا أكل المفطر أو شرب حصل الوصول إلى المعدة والأمعاء المشتركة بينهما، فيكون الصائم حينئذ فى حكم المُكره على وصول شيء إلى جوفه بغير اختيار منه، فيصح صومه حينئذ، ويجب على من أفطر قضاء هذه الأيام إن أمكن ذلك، وإلا فإخراج فدية -إطعام مسكين عن كل يوم- أو فديتين -تبعًا لنوع التوأمين واعتبارهما شخصًا واحدًا أو شخصين- حال الإفطار وتعذُّر قضاء الصوم.