الجمعة 20 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

ليلة القدر

حين تعانق الأرواح أبواب السماء

قارب شهر رمضان المبارك على الانتهاء، سعد فيه من سعد بالصوم والصلاة والزكاة وقراءة القرآن، فهنيئًا لمن قامه وصامه وذكر الله فيه.



ونحن الآن فى أواخر الشهر الكريم، ومع إطلالة العشر الأواخر، كان النبى ﷺ يشدُّ مئزره ويعتكف، متفرغًا لعبادة الله تعالى. وفى إحدى ليالى هذه العشر المباركة نزل كتاب الله الكريم، حيث قال المولى عز وجل:«إنا أنزلناه فى ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر».

لقد ارتبطت هذه الليلة المباركة بأعظم لحظة فى تاريخ الرسالة الإسلامية؛ لحظة نزول القرآن الكريم على قلب رسول الله ﷺ بواسطة أمين الوحى جبريل عليه السلام.

ويصف القرآن الكريم هذه الليلة المباركة حين يقول: «تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ، سلام هى حتى مطلع الفجر»، حيث يسكن كل شيء، وفى هذا التوقيت تمهَّد الأرض لاستقبال الرحمة والمغفرة حين تتنزل الملائكة بالخير والبركة، فيغمر الأرض سلام ربانى عميق يمتد حتى تباشير الفجر، كما قال تعالى: «سلام هى حتى مطلع الفجر».

وقد أخفى الله تعالى موعد هذه الليلة فى العشر الأواخر من رمضان، ليبقى قلب المؤمن معلقًا بربه فى كل ليلة، مجتهدًا فى الصلاة والدعاء والذكر وتلاوة القرآن، باحثًا عن تلك اللحظة المباركة التى تتبدل فيها الأقدار بالرحمة.

وليست ليلة القدر مجرد ليلة من العبادة فحسب، بل هى لحظة صفاء عميقة بين العبد وربه، لحظة يراجع فيها الإنسان نفسه، ويجدد فيها عهده مع الله، ويفتح فيها صفحة جديدة من التوبة والرجاء. ففيها قد تُغفر الذنوب، وتُجبر القلوب، وتولد فى الروح بدايات جديدة لطريق يملؤه النور والهداية.

وقد علَّم النبى ﷺ أم المؤمنين السيدة عائشة رضى الله عنها دعاءً جامعًا لهذه الليلة فقال: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني».

وهكذا تبقى ليلة القدر موسمًا إيمانيًا فريدًا ينتظره المؤمنون كل عام بقلوب مفعمة بالأمل، وعيون تتطلع إلى رحمة الله ومغفرته.

وفى هذه الأيام والليالى العظيمة عند الله وعند عباده، ندعو الله عز وجل أن ينعم على بلدنا دائمًا بالستر والعناية من كل مكروه، وأن يحفظ شعبنا وجيشنا وشرطتنا، وقائدنا السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، حفظه الله.