الأربعاء 11 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
العقاد يعترف: رفضت أن أخدم قلم المخابرات الإنجليزى!

العقاد يعترف: رفضت أن أخدم قلم المخابرات الإنجليزى!

لم يتورع الأستاذ «مكرم عبيد» أن يتهم الأستاذ «عباس العقاد» فى مقاله بأنه بدأ حياته العامة وحياته الصحفية بمراقبة الصحف المصرية تحت إشراف السلطة العسكرية البريطانية أثناء الحرب العظمى وأن يعمل لمصلحة بطنه بدلًا من مصلحة وطنه!!



وكان من الطبيعى أن يرد العقاد على هذا الاتهام فى مقاله «لسنا عبيدًا يا عبيد» فكتب يقول:

كانت الحرب العظمى ولم يكن للصحف عمل ولا رجاء فى العمل القريب, وكنت أعرف الأستاذ «عثمان فهمى» العالم الأديب الذى كان يومئذ من كبار الموظفين بوزارة الداخلية, ثم أصبح مديرًا لأسوان فمديرًا لقنا, ثم أحيل إلى المعاش، فخاطب الأستاذ «جعفر والى» فى شأنى وكان يومئذ وكيلًا للوزارة, فصدر الأمر بتعيينى فى قلم المطبوعات وأنا على أحوج ما يكون الإنسان وهو يطلب الرزق ويطلب الشفاء.

فهل يعلم القُراء كيف كان عملى الذى يعيرنى به الدساس الدجال وأنى لفخور به لو فقدت المفاخر جميعًا فى حياتى العامة أو حياتى الصحفية.. إنهم لا يعلمون وما كان لهم أن يعلموا لولا مشيئة «مكرم عبيد» وهو ينبش عن دفائنى فيما يتوهم, وهو يظهر لى من الحسنات ما لم يظهره ولا صديق.

ومضى العقاد يفند ما قاله سكرتير الوفد فقال:

أبيت أن أعمل فى قلم المطبوعات إلا كما يعمل المصرى فى خدمة الأمة المصرية.

فلم ينقض على خدمتى فيه أسبوع- أسبوع فقط- حتى دعانى مستر «هورتيلور» وقال لى:

إن لم يكن عطفك معنا فلماذا تعمل فى هذه الوظيفة؟

قلت: إننى لا أفهم ما تعنى؟

قال: إنك لا تتوخى الدقة فى مراجعة الصحف، وأرانى أخبارًا تركتها فى بعض الصحف وكان من حقها ألا تترك محافظة على «أمن الخواطر»!!

قلت: إننى لا أجد فى هذه الأخبار، ما يمتنع نشره بين المصريين, وأننى أقرأ فى الصحف الإنجليزية نفسها ما هو أهم من هذه الأخبار, فلماذا ينبغى أن يجهل المصريون ما يعلمه الإنجليز المحاربون؟!

فنظر إلىَّ طويلًا ثم قال: هل أنت من الحزب الوطنى؟!

قلت: كلا ولكننى من المصريين:

قال: حسنًا.. نحن لا نتفق، وأشار إلىَّ بالتحية, فخرجت وأنا أعلم أننى خارج من الوظيفة، وفارقت العمل بعد أسبوع واحد، وأنا لا أعلم متى تنتهى الحرب, ولا أعلم متى أعثر على عمل يكفينى الكفاية فى شئون المعاش وشئون العلاج، ولو كنت نزلًا مأجورًا كالأستاذ «مكرم عبيد» أو كصديقه الأستاذ الفاضل «توفيق دياب» لاستطعت أن أبقى سبع سنوات فى تلك الوظيفة لا سبعة أيام.

وأن أخدم قلم المخابرات مع الخادمين، وأن أبشر للاستعمار بين المصريين والشرقيين وأن أغنم الرضا والإعجاب من «الوطنى الغيور» الدجال المحتال كما غنم الرضا من الحصفاء الألباء الذين لا ينخدعون بالشرف كما ننخدع نحن البلهاء، ولا يفضلون الفاقة على الهوادة فى أيسر مبادئ من مبادئ الوطنية لو كانوا فى حاجة إلى القوت، أفهذه هى المعرة أيها المخبول؟!

وهل هناك معرة أخرى من هذه المعرات التى ترتفع بها رؤوس وتنحنى لها جباه الكاذبين المنافقين؟

هذه الحدة فى هجوم العقاد تلخصها كلمات يصف بها نفسه فيقول: «إننى لا أميل إلى التوسط فى الصداقة ولا فى العدواة, فلا أعرف إنسانًا نصفه صديق ونصفه عدو، وإنما أعرف صديقًا مائة فى المائة أو عدوًا مائة فى المائة ولا تهمنى مع ذلك عدواته إذا حفظها لنفسه، إننى إذا عُوملت بالتسامح لا أبدأ بالعدوان أبدًا، وإذا هاجمنى أحد لا أرحمه!».

وللذكريات بقية..