عصام عبد الجواد
أقذر جيوش الأرض
فى صباح الثامن من شهر أبريل عام 1970 قصفت طائرات العدو الإسرائيلى من طراز فانتوم مدرسة بحر البقر المشتركة فى قرية بحر البقر بمركز الحسينية التابعة لمحافظة الشرقية، فى هجوم وحشى لا ينفذه إلا جيش فقد الإنسانية، وفقد الأخلاق وانعدم ضميره مما أدى إلى استشهاد 30 طفلًا وإصابة 50 آخرين وتدمير مبنى المدرسة بالكامل، وقد وصف هذا العمل البربرى بأنه عمل وحشى يتنافى تمامًا مع كل الأعراف والقوانين الإنسانية، وقد اتهمت مصر إسرائيل بأنها شنت هذا الهجوم عمدًا بهدف الضغط عليها لوقف إطلاق النار فى حرب الاستنزاف، بينما بررت إسرائيل فعلتها القذرة بأنها كانت تستهدف أهدافًا عسكرية، أن المدرسة كانت منشأة عسكرية مخفية.
ورغم أن الرأى العام العالمى، استنكر هذا العمل، إلا أن موقف بعض الدول خاصة الدول الغربية على المستوى الرسمى كان سلبيًا للغاية، ولم يتحرك على النحو المطلوب، الأمر الذى جعل إسرائيل فى كل حروبها الحديثة عندما تبدأ فى شن غاراتها يكون الهدف الأساسى لديها هو قتل الأطفال، فقد فعلت ذلك فى غزة بعد 7 أكتوبر مباشرة، وفى أول رد فعل لها ضربت المنازل والمستشفيات والمدارس وكل مكان فيه أطفال، بل هناك مشاهد مصورة من داخل غزة شاهدنا فيها الجنود الإسرائيليين وهم يصوبون بنادقهم على رءوس الأطفال مباشرة فيردوهم قتلى فى الحال، وهناك عشرات من الغارات التى شنها الجيش الإسرائيلى ـ وهو بالمناسبة أقذر جيش فى العالم ـ على المدارس دون تمييز، الأمر الذى تسبب فى وفاة عشرات بل الآلاف من الأطفال فى مدينة غزة وعشرات الآلاف من المصابين ممن بترت أطرافهم أو تشوهت أشكالهم، ومنهم الآلاف الذين فقدوا أسرهم بالكامل، ولم يبق لهم أحد من أفراد العائلة بعد أن قتلوا جميعًا على أيدى هذه العصابة المجرمة التى تنتهك كل المحرمات على وجه الأرض، دون أى رادع أو تنديد من دول العالم الذى يسمى نفسه العالم المتقدم.
وفى حرب إسرائيل وأمريكا مع إيران، ومع بدء الحرب، كانت الضربة الأولى التى شنتها القوات الأمريكية والإسرائيلية على مدرسة للأطفال فى مدينة ميناب جنوب إيران معظمهم من البنات الصغار، مما أدى إلى استشهاد 150 تلميذة وإصابة العشرات من زملائهم، وبنفس الطريقة فى نفس اليوم، تم ضرب صالة ألعاب رياضية للبنات أيضا فى طهران وبعدها بثلاثة أيام تم ضرب مدرسة قزوين للبنين مما أحدث إصابات مباشرة للمدرسة وبها عدد كبير من الأطفال الصغار، وكأن هذا الأمر أصبح هو الهدف الرئيسى للجيش الذى كان يدعى فى الماضى بأنه الأكثر أخلاقًا بين جيوش العالم، فاكتشف الجميع أن هذا الجيش هو أقذر جيوش العالم، فقد أثبتت الأيام أنهم أقذر من التتار، وأنهم من أكبر الجيوش تعطشًا للدماء خاصة لدماء الأطفال، وقد أظهرت السنوات الأخيرة مدى خروج هذا الجيش تمامًا من أى عوامل إنسانية أو أخلاقية، وهو ما يؤكد أيضًا أنه جيش جبان لأنه يقتل الصغار ويبيد العزل ويقضى على النساء، ويحرق الأخضر واليابس دون أى مبرر إلا القتل والتدمير متخيلًا أنه سوف يلقى الرعب فى قلوب الآخرين من تلك المشاهد البشعة التى لا يتحمل أحد رؤيتها، لكن الحقيقة هذه المشاهد وهذه الأفعال تزيد من قوة وصلابة المدافعين عن أوطانهم، وتجعلهم يثأرون لشهدائهم من هذا العدو الذى لم يحقق نصرًا حقيقيًا حتى الآن فى كل الحروب التى دخلها، فهو يضرب بالطيران الغالى والنفيس دون تفرقة، وعندما ينزل على الأرض تكون هزيمته حتمية، فهو جيش جبان فقد كل عوامل الإنسانية، وكل مكارم الأخلاق، وحتمًا ستكون نهايته ونهاية دولته المزعومة على أيدى الأجيال التى شاهدت بأم أعينها ما يفعله من جرائم سوف يقف التاريخ أمامها طويلًا.
حفظ الله مصر قيادة وشعبًا وجيشًا.










