موجة تهجير عنيفة تضرب الضاحية الجنوبية لبيروت
نورالدين أبوشقرة
تشهد الأراضى اللبنانية تصعيدًا عسكريًا هو الأعنف منذ سنوات، حيث تستهدف الغارات الإسرائيلية مناطق بالجنوب، الأمر الذى يضع لبنان فى اختبار قاسِ للدفاع عن سيادته.
فى هذا الإطار، يقول جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية: إن التصعيد الحالى خطوة ممنهجة ومدروسة من قبل جيش الاحتلال، فهو يريد تطبيق خطة تهجير جديدة فى الضاحية الجنوبية مثل التى فشلت فى قطاع غزة، خاصة أن الغارات هى الأعنف، ولا تمثل ردة فعل على صاروخ انطلق من هذه المنطقة، لكنها خطة ممنهجة ومدروسة.
«الحرازين» يلفت إلى أن التطورات الأخيرة قصّرت المسافة أمام إسرائيل للذهاب نحو خيار برى كانت تريده سابقًا، لافتًا إلى أن وجود الفرقة 91 على الحدود وتكثيف عمليات التجنيد الكبيرة يشير إلى استعدادات ميدانية متقدمة. وحول الهدف الرئيسى من العمليات الإسرائيلية، يشير منذر الحايك، المتحدث باسم حركة فتح، إلى أن إسرائيل تحتل حاليًا 15 نقطة داخل الأراضى اللبنانية، وهى تسعى إلى التوسع ونهب المزيد من الأراضى دون الذهاب إلى اجتياح شامل، مرجحًا أن ينفذ الجيش الإسرائيلى عملية برية محدودة جنوب نهر الليطاني، ناهيك عن إمكانية حدوث تحول دراماتيكى للوضع باتجاه توسع إسرائيلى فى جنوب لبنان. ويؤكد أن سياسة الاحتلال لن تختلف سواء فى فلسطين أو إيران أو لبنان، فالمهم لديها هو نهب أراضى دول الجوار، حيث تقوم إسرائيل بالفعل بمهاجمة جنوب لبنان بشكل مكثف منذ نوفمبر 2024، خاصة على الجانب اللبنانى من الحدود المشتركة بين البلدين، موضحًا أن إسرائيل تسعى إلى إنشاء منطقة عازلة فعليًا فى هذه المناطق الحدودية، من خلال توفير ظروف تمنع العديد من السكان اللبنانيين من العودة إلى قراهم.
ويرى أن سرعة رد جيش الاحتلال على أول صاروخ يُضرب من الضاحية الجنوبية هو أكبر دليل على وجود ترتيبات مسبقة ونوايا مسبقة لهذه العملية وهذه الغارات العنيفة، ومبرر لإسرائيل لتصعيد عملياتها العسكرية بشكل كبير فى جنوب لبنان وفى سهل البقاع ردًا على محاولة حزب الله الانتقام لاغتيال خامنئي. الدكتور عمار علي، أستاذ العلوم السياسية، يشير إلى أن التصعيد الإسرائيلى على الجبهة اللبنانية يعكس تحولًا فى نمط العمليات العسكرية، موضحًا أن القصف المكثف والتوغلات المحدودة يندرجان ضمن مشروع أوسع تسعى إسرائيل من خلاله إلى فرض ما تسميه «الدفاع المتقدم» داخل الأراضى اللبنانية.
ويتابع: التصعيد يأتى فى وقت تشهد فيه مناطق واسعة من لبنان، من الضاحية الجنوبية لبيروت إلى البقاع وجنوب البلاد، موجة ضربات جوية متزامنة مع تحركات ميدانية للقوات الإسرائيلية، وبالتالى لا مجال لردة فعل نتيجة ضربات حزب الله، لكنها مراحل تدريجية لاقتحام جيش الاحتلال الأراضى اللبنانية.










