الأربعاء 18 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

صحف عالمية: ترامب وقع فى «الفخ» وإيران تصعّد وتعيد رسم خريطة الصراع فى الشرق الأوسط

شهد العالم على مدار عقود حروبًا طويلة وباردة وحروبًا بالوكالة، لكن الصراع الحالى بين الولايات المتحدة وإيران يبدو أشبه بخلل فى النظام، حيث تحلق الصواريخ فوق الشرق الأوسط وتتعطل ناقلات النفط عند مدخل مضيق هرمز، بينما تتأرجح الأسواق العالمية مع كل تصعيد.  



خلال خمس سنوات فى السلطة، اعتمد الرئيس دونالد ترامب على حدسه واندفاعه وارتجاله، لكن الحرب ضد إيران جاءت لتكشف لأول مرة حدود هذا الأسلوب، حيث أصبح الارتجال نفسه عائقًا أمام قدرة الإدارة على السيطرة، سواء عبر الحوار أو التدخل السريع. ترامب يجد نفسه عالقًا بين نزواته وحقائق الحرب؛ فهو يتوقع نصرًا سريعًا، لكن النتائج خارج السيطرة الأحادية، وإيران لن تمنح الانتصار على طبق من ذهب، وفق ما ذكر موقع «اكسيوس» الأمريكي.

 

ويشير الموقع إلى أن ترامب يخاطر بالوقوع فى «فخ التصعيد»، حيث تحفز الإجراءات الأمريكية الطرف الإيرانى على المضى قدمًا لإظهار هيمنته. وبالنظر إلى توقعات الإدارة الأمريكية لعملية عسكرية مكثفة تمتد من 4 إلى 6 أسابيع، أصبح الأول من أبريل (اليوم 33 من الحرب) لحظة حاسمة، بينما يرى محللون أن الأزمة قد تستمر حتى سبتمبر، حتى لو تحولت إلى صراع منخفض الحدة.

 

إيران من جانبها، وفق الصحافة الدولية، تعتمد على «تصعيد أفقي» لتوسيع نطاق الصراع جغرافيًا، عبر استهداف دول الخليج ومضيق هرمز، وزيادة التكاليف على واشنطن والاقتصاد العالمي، ما يثبت قدرتها على مضاعفة أعباء الحرب بما يتجاوز إمكانياتها العسكرية المباشرة.

 

وفى تحليلات أخرى، قالت «فورين أفيرز» إن التصعيد يصب فى مصلحة إيران، مؤكدًا أن الصراع أصبح شخصية ومؤثرة على غرائز ترامب، حيث الهيبة والانطباع يلعبان دورًا رئيسيًا فى استمرار الحلقة المفرغة للتصعيد. كما حذر الكاتب الأمريكى روبرت كابلان من انزلاق تدريجى للتصعيد إذا لم يحدث تحرك فوري، بينما اعتبر روبرت مالي، المبعوث الأمريكى السابق إلى إيران، أن التصعيد هو الخيار المفضل حاليًا لإدارة ترامب، بالنظر إلى صعوبة تحقيق انتصار سريع.

 

ويكشف الصراع عن اقتصاديات الحروب الحديثة؛ فالرد الإيرانى يعتمد على طائرات مسيرة منخفضة التكلفة، مقابل رد أمريكى بتقنيات باهظة الثمن، ما يجعل هذا الخلل المالى مستدامًا لفترة محدودة.

 

يبقى مضيق هرمز أخطر نقاط الاختناق فى العالم، إذ يمر عبره نحو خمس النفط العالمي، ولا تحتاج إيران إلى حصار كامل لتعطيل الأسواق، فمجرد زيادة المخاطر عبر الطائرات المسيرة أو الألغام البحرية كفيلة برفع تكلفة الشحن. وفى الوقت نفسه، تستغل الصين هذا التشتيت لتعزيز أولوياتها طويلة المدى فى مجالات مثل الذكاء الاصطناعى والسيارات الكهربائية، محولة الفوضى الأمريكية إلى فرصة استراتيجية.